مقالات

رحلتي المهنية في دار رعاية بمحافظة القاهرة

 

ترصد اخصائية نفسية قصة عملها بإحدي دور الرعاية الإيوائية قائلة لم يكن في مخططي المهني أن أعمل في دار رعاية ولكن عندما طرحت أمامي أن إحدى الدور تحتاج أخصائي نفسي أدركت أن من الممكن أن تؤثر هذه التجربة على كاريري المهني القادم بالإضافة إلى أنه تجربة مختلفة لم أفكر فيها من قبل فعزمت الأمر واصدقت النية على أن أذهب للعمل داخل دار الرعاية متمنية من الله أن يوفقني ويساعدني على ترك أثر في نفوس هؤلاء الأطفال.

لم يكن الأمر سهلا ولكن كان أمرا مليئا بالتحدي تحدي بناء ثقة مع أطفال ورد عليهم كثير من الأشخاص المختلفة فأصبحوا يشكون في مشاعر كل من حولهم بالإضافة إلى تحدي بناء صلة مع القائمين على الرعاية ولكن وفقني الله في بناء علاقة قوية مليئة بالثقة مع أطفال هذه الدار واستطعت بما أملك من إمكانيات وقدرات أن أغرس فيهم حتى ولو قيمة واحدة خلال مدة عملي الصغيرة داخل هذا البيت بالرغم من أن كان يتردد على مسامعي أن أطفال دور الرعاية مشاكلهم السلوكية متضخمة الأطفال ليس لديهم القدرة على الانفتاح على المجتمع ولكن كانت نظرتي المتعمقة لسلوك الأطفال كانت انعكاسا لسوء سلوك القائمين على الرعاية فالمقولة النفسية الشائعة التي نتراودها في المجال النفسي تتمثل في أن ( معظم مشاكلنا النفسية ليس فينا ولكنها انعكاس لسلوك المحيطين بنا)

                                            قد يهمك سمات التفكير الابداعي عند الاطفال

وارصد أن هؤلاء الأطفال كانوا يتميزون بالذكاء البارع الذي جعلهم قادرين على اكتساب مهارات بشكل كبير وفي وقت قليل وارصد أن كان لديهم الدافعية للمشاركة والرغبة في التعلم وقدرة على تفهم مشاعر الأخر والاحساس بمن يبادلهم مشاعر حقيقية فكان الأولاد داخل هذا الدار بمثابة إخوة لي اناضل واكافح واحاول مرارا وتكرارا من أجلهم ولكن ما حدث وكان متعارفا عليه بوضوح داخل البيت فساد القائمين على الرعاية فكانوا بمثابة قوة محبطة لهؤلاء الأطفال وقوة محبطة لي في رحلة عملي مع هؤلاء الأطفال نتيجة عدم أمانهم بعجينة الأطفال اللينة الطيبة وعلى استعدادهم للتغيير وحبهم لامتلاك الأطفال ملكية خاصة كنوع من انواع الدفاع النفسي والاستفزاز الانفعالي الممزوج بالعدائية تجاه أي شخص يقترب منه هؤلاء الأطفال لذلك اقوم انا

الأخصائي النفسي سها عبد الناصر بتوجيه رساله لكل من يعمل مع أطفال دور الرعاية أن يخلص النية وأن لا ييأس مهما رأي من سوء داخل قطاع الرعاية فالسوء ليس من الأطفال ولكن من المحيطين بهم فأذا أراد الله لك أن تكون من المحيطين بهم فكن لهم ماءا يروي زرعا وكن لهم ابتسامة وسط حزن وكن لهم طريق وسط ضلال فهم يستحقون كل تعب فهم يستحقون عملك الجاد يستحقون مشاعرك الرقيقة يستحقون محاولتك مرارا وتكرارا من أجلهم فهم عجينة جميلة لك تتيح لهم الفرصة أن يكونوا أفضل من ذلك لأن من حولهم مثل حديد السجون الذي يغمم على حياتهم الا من رحم ربي فمن يتعامل بصدق مع هذه الفئة قليل فكن من القلة الذي يوفر حياة كريمة لكل يتيم كن مخلصا في التعامل مع هذه الفئة فهذه الفئة تستحق أن تدمج في المجتمع بشكل عام دون وصم أو تمييز من حقهم أن يعرفوا أنفسهم ويتعرفوا على هويتهم علشان عندما يكبرون يذوبون في المجتمع بشكل رائع ويندمجون مع الواقع ولا يكونون مضادين لمجتمعهم وغير قادرين على الاستقلال والدمج داخله. حاولوا علشان الأيتام اسعوا علشان الأيتام هتتعب لكن هتتبسط اما تشوف الغرس فيهم فالغرس فيهم يستاهل حقيقي.

انهياري الداخلي لما رأيته داخل هذه الدار سيذوب بمجرد رؤيتي لنجاح كل طفل كان بمثابة اخا فهم اخواتي الذين أود أن اساعدهم بأقصى طاقتي فهم يستحقون حياة كريمة هم وكل يتيم فكن أنت الأثر الذي يزيل سوءا من حولهم ولو بنسبة صغيرة اكيد هتفرق إخصائية و٧ إخوات

: بقلم سها عبد الناصر حلمي

إخصائي نفسي مركزي بوزارة التضامن الاجتماعي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: