عام

 مشاعر وحقوق منكرة

كم مرة حدث ووجدت نفسك وأنت تُحاول أن تُخفى مشاعر مثل الغضب ، الحزن والبكاء ، الإحساس بالضعف ، الإحساس بالخيبة ، وغيرها الكثير من المشاعر لكى لا يتهمك أحد بإنك عصبى إو إندفاعى أو كئيب …….. الخ .

كم مرة حدث ووجدت الآخرون يلومونك ويوبخونك لأنك عبرت عن شعورك بمثل هذه الأحساسيس واتهموك بأنك لا تستطيع التحكم فى نفسك وأنك تُعطى الأمور أكبر من حجمها، وما إلى غير ذلك من مثل هذه التعليقات….

كم مرة وجدت نفسك مضطر أن تُظهِر مشاعر غير مشاعرك لكى توقف سيل الاتهامات التى ممكن أن تنهال عليك ممن حولك وشعرت وأنت تفعل ذلك بأنك لست أنت وانك فى هذه اللحظة شخص مزيف ولستَ حقيقياً…..

إن لنا حقوقاً كتيرة ومشاعر من حقنا أن نعبر عنها ولكن للأسف لا نستطيع أن نُمارسها لأن الناس تُنكر حقنا فى ممارستها ، وهذا يعنى أننا كبشر من حقنا أن نغضب ، نثور ، ننفعل ، نحزن ، نُظهر مشاعر ضعفنا ويأسنا وإحتياجنا ….. الخ

كتيرٌ منا قد تربى على مفاهيم خاطئة ومنها على سبيل المثال أن تجد من يقول لإبنه (( انت رجل والرجل لا يبكى )) ، أو يقول له (( الرجل عمره ما يضعف ))، كل هذه المفاهيم وما شابهها رسخت بداخلنا أن نتنازل عن حقوق مهمة من حقوقنا التى خلقنا الله بها، فقد خلقنا الله كل متكامل ، أجزاء لا تنفصل عن بعض ، تُكٍّون فى مجموعها ما يسمى الإنسان ، خلقنا روح وجسد ، فكر ومشاعر ، قوة وضعف ، ولذلك فمن الخطأ أن نحيا ونعيش بجزء منا ونهمل و ننسى أو نتناسى الجزء الآخر وإلا فسوف نشعر طوال عمرنا بإننا لسنا نحن وأن هناك حاجة مُلِحَّة وناقصة فى احتياج إليها طول الوقت….

ومن ثمَّ فما الذى يُمكن أن يترتب على إخفاءنا لهذه المشاعر ؟

ترى نظرية التحليل النفسى ان هذه المشاعر والتى نسعى لإخفاءها لا تموت ولكنها تختفى فى مكان ما بعيد داخل أنفسنا وتقوم بالضغط علينا والتأثير علينا من غير أن نشعر وذلك لأننا لم نقم بالتعبير عنها فى وقتها بالشكل الملائم والمناسب ، وبالتالى يترتب على كبت هذه المشاعر انها تظهر فى صور أخرى مثل :

1) أن نقوم بإفراغها فى أشخاص آخرين ، والمثال الأشهر لذلك (( اللى بيتخانق مع مديره فى الشغل فيطلع غضبه فى مراته وأولاده وكل من هو أضعف منه )) ..

2) انها تظهر فى شكل إضطرابات وأمراض نفسية وخاصة إضطرابات الشخصية ..

3) تظهر مشكلات سلوكية كتير جداً لا حصر لها ..

إذن السؤال الملح الآن هو وماذا سنستفيد إذا مارسنا حقنا فى التعبير هذه المشاعر ؟

1) زيادة استبصار ووعى كل فرد منا بمشاعره وبالأفكار التى ُتصاحب هذه المشاعر.

2) وبالتالى زيادة قدرتنا على إدارة هذه المشاعر والتعبير عنها بأفضل شكل ممكن ….

3) وكذلك زيادة ونمو ثقتنا فى أنفسنا ومعها سننضج وننمو نفسياً بشكل سليم……

* كلٌ منا له الحق فى الحزن ، الغضب ، الإنفعال ، الثورة على الآخر ، الإحساس بالضعف ، وغيرها الكثير من المشاعر التى يصفها الناس بأنها (( طاقة سلبية )) ، ويلومونا عليها ، لكنى أرى أن الخطأ ليس فى المشاعر فى حد ذاتها ، ولكن فى كيفية التعبير عنها ، ومن ثمَّ فيجب علينا أن نتعلم كيف نُعبِّر عن مشاعرنا التى بداخلنا وكيف نعطيها حقها بدون افراط ولا تفريط.

محمد الحلو

أخصائى نفسى إكلينيكى

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: