شعر وحكايات

قصةٌ ممزوجة بالدم / بقلم خلود عبد الصمد أحمد

اعتدنا أن نقرأ قصصًا كُتبتْ بحبرٍ جافٍ، ولكن ما لم نعهدهُ يومًا هو قراءةُ قصةٍ ممزوجةٍ بالدَّمِ، ولكنْ لكلِّ شيء مرَّةً أولى أليسَ كذلك؟

قصةُ أحمد نُسجتْ بخذلانٍ كبيرٍ لم يكن يتخيل يومًا أنَّهُ سيصيبهُ بسهامهِ الفتَّاكة، عذرًا يا أحمد أعلم أنَّكَ لا تود مشاركة ما حدثَ معكَ مع الغرباء، ولكن صدقني سيكونون أرحم عليكَ من الأقاربِ الَّذينَ غدروا بكَ.

أحمد طفلٌ يعاني من التوحد، يهابُ التجمعاتِ العائلية، بل ويجدُ فيها الرعبَ الحقيقي الَّذي لم يجد مناصًا منهُ أبدًا، وفي يومٍ قررٍ أن يحاولَ أن يعالجَ نفسهُ من مرضهِ من خلال تكوين علاقةِ صداقة مع زملائهِ في الصف، وهم رحبوا به، ولكن للأسف كانَ مبعثُ ذلكَ لسببٍ آخر بعيدًا تمامًا عن نيتهِ الصَّافية، كانوا يصورونهُ، ويستهزأون بهِ فيما بينهم، جعلوا منهُ منبوذًا، وكلُّ هذا لأجلِ ماذا؟، هل هذا بسببِ مرضٍ لم يختاره؟، أحمد عندما علم بخذلانهم تفاقمت حالتهُ، وزاد كرههُ للبشر، هذهِ الصَّفعة الَّتي تلقاها كانت أكبر من قدرةِ تحمله، لم يرحموا ضعفهُ، ولم يضعوا مرضهُ بعينِ الاعتبار.

كتبَ أحمد رسالةً:

آسف، ولكن لن أستطيعَ تحمل هذا الوضع أكثر، لا ألوم أحدًا سوى نفسي الَّتي خرجتْ من قوقعةِ وحدتها إلى جحيمِ البشر، ليتني حافظتُ على مرضي، ولم أفكر بمعالجتي، فالسوء في هذا العالم جعلني أتحول إلى نسخةٍ لم أعد أميز ملامحها.

اقتباس:

أحمد كان يتمنى أن يضربَ بسوطِ الموتِ، ولا أن يمسهُ سوطُ الخذلان، وكلنا في هذهِ الحياةِ أحمد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: