عام

السيطرة المطلقة

كتبت / منة عامر
من . .المفاهيم التربوية الخاطئة والأفكار التي تغرس في المسؤول أن دوره هو السيطرة على رعيته على سبيل المثال ( سيطرة الوالدين على أطفالهم – سيطرة الزوج على زوجته – سيطرة المدير على موظفيه) والتحكم في أفعالهم .. كانت ومازالت السبيل لوجود العنف بكل أنواعه (اللفظي والمعنوي والجسدي) ..
فكرة أن الفرد لم يعرف دوره وبالتالي حدوده و مسؤوليته لحد فين بينتج عنها سيكوباتيين نرجسيين وبني ادمين نظرتهم أحادية.. ربنا سبحانه وتعالى عندما انزل رسالة مستمرة لحد قيام الساعة .. كان بيعلّم النبي عليه الصلاة والسلام أنه دوره هو البلاغ والتوجيه بحكمه ورشد ورحمة .. حيث قال
“لست عليهم بمسيطر “
“ليس عليك هداهم “
“ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن” ولم يقل سبحانه وتعالى انت بتقول كلامي وغصب عنهم يسمعوه ومفهوش نقاش.. وده كلام ربنا !!
بالرغم من ذلك نعتبر أن عدم تنفيذ اطفالنا لكلامنا او حتى اختلافهم مع آراءنا ، هو غلط في ذاتنا الملكية ونتهزّ اوي ونعطيهم شهادة العقوق ونختم ب الآية (وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا)
كذلك مثال آخر عندما يختلف الزوج مع زوجته يطلق عليها ناشز ويستند على الآية الكريمة “الرجال قوامون على النساء ” .. ونغفل أن القوامة تكليف وليس تشريف !!
كذلك فكرة طاعة أولى الأمر “وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم “
والحقيقة إننا خلطنا لمفاهيم وتم نسبتها الى الدين (وإنه لَإثم لو تعلمون عظيم !) مش هتشيل عننا ذنب وإثم أفعالنا الشنيعة تحت اسم الطاعة!!
الطاعة المطلقة والاستسلام هي لله وحده لا شريك له الذي لا تأخذه سنة ولا نوم..سبحانه العالم بكل شيء والقادر على كل شيء والمدبر لكل شيء.. إنما نحن البشر نُصيب ونُخطئ و ونظلم و نحيد عن الطريق ولا نحيط بكل شيء علما .. فلو فيه بشر بيطلب طاعة عمياء فهو في قلبه مرض ولازم يراجع نفسه ..
مهم ان نعرف حدودنا أين ونعرف ان البرّ مطلوب وليس الطاعة العمياء ..لو هذبنا نفسنا وادركنا اننا بشر ومش كاملين وبنخطئ هنقدر نستوعب دورنا وحدودنا واننا كلنا بإيد ربنا .. واننا كمسؤولين دورنا هو التوجيه بالحكمة والموعظة الحسنة والصبر والحزم والحب..

وليس من حقنا أن نتخطي حدودنا بالإهانة أو التعيير أو المقارنة او الضرب او الحرمان او التعذيب تحت اسم المسؤوليه بجميع انواعها..

اللهم هب لنا من لدنك رحمة وهيئ لنا من أمرنا رشدا .. وآتنا الحكمة وفصل الخطاب .. واهدي لنا أولادنا وأعنّا على تربيتهم بدون إفراط ولا تفريط..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: