حياة الفنانين

في ذكرى رحيلها “حكاية السندريلا الأولى عقيلة راتب مع الفن والزواج

كتب/خطاب معوض خطاب

الفنانة عقيلة راتب التي توفيت في مثل هذا اليوم منذ 23 عاما تعد واحدة من أكبر نجمات السينما المصرية، وقد قامت في شبابها بالبطولة الأولى في عدد كبير من الأفلام أمام أكبر نجوم الشاشة الكبيرة مثل عماد حمدي وأنور وجدي وغيرهما، كما أدت الأدوار الثانية وأبدعت في أدائها في المرحلة التالية، وخاصة في دور الأم في عدد كبير من الأفلام السينمائية.

وقد أجادت في أداء الأدوار الكوميدية والتراجيدية على حد سواء، ولعلنا نتذكرها في دور سعاد هانم في فيلم “طلاق سعاد هانم” ودور الأميرة في فيلم “ألف ليلة وليلة” ودور حسنية في فيلم “الفرسان الثلاثة” ودور زوجة الوزير في فيلم “القاهرة 30” ودور والدة عبد الحليم حافظ في فيلم “أيام وليالي” ودور الأم في فيلم “لا تطفئ الشمس” وفيلم “عائلة زيزي” وفيلم “البعض يذهب للمأذون مرتين” وغيرها من الأدوار التي لا تنسى والتي أكدت موهبة وإبداع الفنانة الكبيرة والمتفردة عقيلة راتب.

اقرأ أيضا فراس إبراهيم ” فنان مرهف وصاحب طابع فريد و متميز

في ذكرى وفاتها ” قصة استشهاد المذيعة سلوى حجازي

وما لا يعرفه الكثيرون أن الفنانة عقيلة راتب هي أول من أطلق عليها لقب “سندريلا” وذلك قبل أن يطلق على أي فنانة أخرى، وذلك لإجادتها فنون التمثيل والرقص والغناء، كما أطلق عليها أيضا لقب “معونة الشتاء”، وذلك لأنها كانت تساعد كثيرا من الفقراء والمحتاجين سرا بمبالغ شهرية.

والفنانة عقيلة راتب اسمها الحقيقي كاملة محمد شاكر، وقد ولدت في يوم 22 مارس سنة 1916 بحي الجمالية العريق، وكان والدها يعمل رئيسا لقسم الترجمة بوزارة الخارجية المصرية، وكان يحلم دوما بأن تدخل ابنته كاملة مجال السلك الدبلوماسي مثله، ولكنها لم تكن تشاركه نفس الحلم لأنها كانت تهوى الفن، حيث تفتحت عيونها عليه وهي في المدرسة، وكان عقابها من الأهل شديدا وقاسيا حينما علموا برغبتها في العمل بالتمثيل.

ولكن عمتها احتضنتها وشجعتها على ممارسة التمثيل، وسنة 1930 شاركت في بطولة أوبريت “هدى” الذي حضر عرضه في ذلك الوقت دولة رئيس الوزراء المصري إسماعيل صدقي باشا وأعضاء وزارته، وكانت سنها في ذلك الوقت 14 سنة، وغيرت اسمها الفني إلى عقيلة راتب، وصدم والدها حينما علم أنها تمارس العمل بالتمثيل وأصيب بالشلل، بعدها عادت لوالدها باكية على ما أصابه وابتعدت عن التمثيل.

ولكن بعد فترة من الوقت طلب والدها أن يراها وهي تمثل على خشبة المسرح، وبالفعل حضر أحد العروض المسرحية التى شاركت فيها، وفرح بها جدا وأصبح يشجعها فكانت فرحتها كبيرة، ومما يذكر أنها قد عملت بعدة فرق مسرحية مثل فرقة زكي عكاشة وفرقة علي الكسار وفرقة عزيز عيد.

ومرت الأيام عليها وهي تعمل بفرقة الفنان علي الكسار، واشتهرت وذاع صيتها وتقدم للزواج منها أحد الباشوات، وحاول الفنان علي الكسار إقناعها بالموافقة على الزواج منه، إلا أن زميلها بالفرقة الفنان الممثل والمطرب حامد مرسي قال للفنان علي الكسار إنه يحبها ويريد الزواج منها، وبالفعل تزوجها الفنان حامد مرسي وأقيم حفل زفافهما على خشبة مسرح فرقة علي الكسار، والمطرب والممثل حامد مرسي كان يعد المنافس الأول للمطرب محمد عبد الوهاب في ذلك الوقت ولقب بلقب بلبل مصر الوحيد ولقب دون جوان عصره، وذلك لتعدد مغامراته العاطفية، والجدير بالذكر أنه كان أول من تغنى بلحن الموسيقار سيد درويش الشهير “زوروني كل سنة مرة” كما غنى له أيضا لحن “أنا المصري كريم العنصرين”، كما ظهر في عدد من الأفلام السينمائية، منها “مولد يا دنيا” و”سلطانة الطرب” و”أنت اللي قتلت بابايا” و”زقاق المدق”.

وكانت حياتها الزوجية مع زوجها المطرب حامد مرسي تسير بين شد وجذب، وذلك لأنه لم ينس يوما أنه كان دون جوان مصر وتعددت علاقاته الغرامية، ولم تقبل هي أبدا بذلك الوضع وطلبت منه الانفصال في هدوء، وهو ما حدث بالفعل.

وقد قدمت عقيلة راتب أول أدوارها السينمائية في سنة 1936 في فيلم “اليد السوداء” مع زوجها حامد مرسي، والذي شاركها أيضا بطولة فيلم “ألف ليلة وليلة” مع علي الكسار، وانطلقت بعد ذلك مسيرة الفنانة عقيلة راتب الفنية الثرية سينمائيا وتليفزيونيا ومسرحيا، حيث قامت بالتمثيل في مسرح التليفزيون عند افتتاحه مع إسماعيل ياسين، ثم مع فرقة نجيب الريحاني، وشاركت في بطولة عدد كبير من الأفلام السينمائية، منها “القاهرة 30″ و”زقاق المدق” وبلغ أداؤها القمة في فيلم “لا تطفئ الشمس” وفي مسلسل “عادات وتقاليد” الذي بلغ عدد حلقاته 338 حلقة، وكذلك في مسرحية “البيجاما الحمرا” ومسرحية “مطرب العواطف” ومسرحية “حلمك يا سي علام” ومسرحية “الزوج العاشر” وبلغ عدد الأعمال التى شاركت في بطولتها 200 مسرحية و60 فيلما سينمائيا، غير الأعمال التليفزيونية والإذاعية.

وقد كرمها الملك فاروق بمنحها شهادة تقدير، وكذلك منحها الرئيس جمال عبد الناصر وسام الدولة في عيد العلم سنة 1963، وحصلت على جائزة أحسن ممثلة عن دورها في فيلم “لا تطفئ الشمس” لنفس السنة، وجائزة عن مسرحية “حلمك يا سي علام” لنفس السنة أيضا، كما حصلت على وسام الدولة من الرئيس السادات في سنة 1978، وجائزة الجدارة من وزارة الثقافة، ودرع المسرح في سنة 1992، وجائزة الريادة من جمعية الفيلم وجائزة طلعت حرب بمناسبة مرور نصف قرن على صناعة السينما.

وكان فيلم “المنحوس” هو آخر أعمال الفنانة عقيلة راتب الفنية، حيث أصيبت بالعمى وهي تؤدى مشاهدها فيه، وبعد انتهاء مشاهدها في هذا الفيلم اعتزلت العمل بالفن نهائيا، وكانت وفاتها في يوم 22 فبراير سنة 1999 عن 83 عاما.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: