شعر وحكايات

ناجى عبد المنعم” الجمهور يرتقي بالفن متى قدمت له الفن الجيد الجاد الهادف .

إعداد و حوار : حاتم عبد الحكيم

رئيس مجلس إدارة مؤسسة النيل الفرات للطبع النشر والتوزيع وصحافي حر ورئيس المهرجان الدولي للإبداع والفنون من ٢٠١٨ حتى 2022 صدر له 87 كتابا ما بين شعر العامية والمسرح والدراسات والرؤى النقدية والأبحاث 

أطلق وتبنى العديد من المشروعات الثقافية الخدمية من خلال مؤسسة النيل والفرات نذكر منها ( سلسلة روائع المبدعين المعاصرين العرب ، سلسلة رؤى نقدية ، موسوعة النيل والفرات لمبدعي القرن ، معجم المبدعين العرب ، مجلة النيل والفرات …….. إلخ

بدأ بكتابة الشعر الفصيح وتأثر بالميثولوجيا (علم الموروثات الشعبية ) ثم اتجه لكتابة الفنون الأدبية من العامية والمسرح والنقد الأدبي وحاز العديد من التكريمات في الوطن العربي نذكر منها ( جائزة زويل في السلام العالمي ٢٠٢٠ ، وتكريم من وزارتي الثقافة الأردنية ، والمغربية ، وتكريم من كلية الآداب جامعة المنصورة ، وتكريم من صحف وملتقيات ومؤسسات متعددة ، وناشط في الندوات والأمسيات والمهرجانات العربية والدولية .الشاعر والكاتب المسرحي ناجى عبد المنعم ضيف سحر الحياة في هذا الحوار 

 صاحب مشروع ثقافي ..

لماذا لا تفسح مجالا للقارىء الغربي والعربي المتأثر بلغة مهجره لقراءة منتوجك الإبداعي باستثناء الشعر ؟

مشروعي الإبداعي يصل إلى 120 كتابا تم إصدار 87 كتابا حتى الآن ما بين الشعر والمسرح والدراسات والرؤى النقدية وقد راعيت انتشار إبداعاتي على مستوى الوطن العربي حتى سنحت الفرصة بترجمة كتابي ( أسفار الخندريس ) إلى اللغتين الإنجليزية والإسبانية أثناء حضوري مؤتمر شعراء العالم بالمملكة المغربية عام 2015فقدمت إبداعاتي للقراء على المستويين العربي والأوروبي .

 نخشى دائما من مزيد لأزمة تدهور اللغة الفصحى .. لماذا اتبعت منهج الحداثة في الشعر ؟

اللغة العربية الفصحى هي لغة القرآن الكريم نعتز بها جدا ونستخدمها في الدراسات والرؤى النقدية والمقالات والأبحاث ، إلا أنني أحببت شعر العامية فقدمت أكثر من 20 ديوانا بالعامية ، وأكتب أشعاري بعامية المثقفين بعيدا عن الإبتذال فأنتقى ألفاظي و مفرداتي بعناية فائقة ،

أما الحداثة فأنا أراها من زاوية مختلفة تماما – غير الذى نقرأه الآن – فهي تعنى لي التجديد في لغة الخطاب الشعرى مع الإلتزام الكامل بآليات الكتابة ومقومات البناء الدرامي للنص الشعرى كالموسيقى ، وصلابة اللغة ، وزاوية الرؤية ، والصورة الشعرية ، والمحسنات البلاغية …… إلخ فالحداثة تكون في الفكر وطريقة طرح الإشكالية وليس التمرد على آليات الكتابة وتجاهل الأصول .

 يطرح معرض الكتاب الدولي بمصر في دورته ال ٥٣ شعار «الثقافة وسؤال المستقبل» .. من هو المثقف في رؤيتك وكيف يكون المثقف موسوعيا ؟

هذا يجرنا إلى إشكالية المعرفة بين التحصيل والتوصيل فلابد أن يكون المثقف موسوعيا جامعا ومتخصصا في فرع ما ، قبل أن يبدأ في توصيل ثقافته إلى المجتمع وخلق نظرية ما تحتاج التطبيق وهذا لا يتأتى إلا بأساسات ثلاث ( المعتقد الديني ، النظام السياسي المحلى والدولي ، الآليات الاقتصادية ) ومن هنا يستطيع توظيف نظرياته المعرفية على ضوء الأساسات الثلاث .

 لديك جملة شهيرة ” المبدع لا ينتمى وإنما يُنتمى إليه ” .. نصائح لكيفية استقلال الطريق والمنهج ؟

أطلقت هذه المقولة قبل ثلاثين عاما – في بداياتي الإبداعية – واتخذت منها منهجا أسير عليه ، فلا يجب أن يكون المبدع منتميا لحزب سياسي بعينه ، أو منبر ديني ما ، فالمبدع لابد أن يكون حرا طليقا غير مقيد بأية قيود تحول دون إيصال إبداعاته لكل الطوائف والإنسانية بشكل عام ، فتحجيم المبدع يجعله بوقا لفئة ما دون غيرها ، وطرفا في صراع ما ضد الآخر ، وهذا يبعده عن دوره الأساسي في أن يكون المبدع معبرا عن مجتمعه بكل على اختلاف تياراته الفكرية والسياسية والدينية .

 كتبت الكثير من مسرحيات المسرح الذهني ..

متى نرى مسرحية تتم على خشبة المسرح من أعمالك مدعمة بالقليل من أشعارك ؟

أنا لا أكتب إلا المسرح الذهني ، واهتمامي بالفكر أولا وأخيرا غير عابئ بالعوامل المساعدة للمسرح كالديكور والإضاءة والحركة والملابس ونفذت هذا بالفعل في ست مسرحيات تم عرض إحداهن ( محاكمة ميت ) على مسرح البالون عام 1990 ونجحت نجاحا كبيرا فاكتشفت يومها أن المشاهد يأمل المسرح الجاد لا مسرح الفارس والمقاولات والضحك من أجل الضحك وهذا ينفى تماما نظرية ( الجمهور عاوز كده ) فالجمهور يرتقى بالفن متى قدمت له الفن الجيد الجاد الهادف .

 أسست يوتوبيا جديدة بطابع رومانسي وأصدرت أربعة مجلدات بصناعة شخصية وهمية في “ترتيل البوستات الصباحية لأنواع الحب ” .. ارسم لنا خريطة توضيحية للطابع الذي تغلب عليه أشعارك ؟

( هههههههههه ) عفوا غلبني الضحك من هذا الموقف الذى خلقته في هذا المشروع الإبداع !! فقد عشت عمرى كله أحلم بقصة حب رومانسية جميلة متبادلة بين الطرفين بنفس القوة والحماس ولم أحقق حلمي آنذاك فقررت أن أرسم شخصية رومانسية وأبادلها حبا بحب من خلال مشروع ( ترتيل البوستات الصباحية لأنواع الحب ) وقد صدر منه 16 كتابا من السوناتا الشعرية تجاوز الألف قصيدة واخترت اسما لشخصيتي هو ( أنواع الحب ) حمَّلتها كل القيم ومفاهيم الحب والخير والحق والجمال وظننت أنني لن ألقاها في حياتي حتى ظهرت بالفعل فأكملت معها منهجي في تأسيس اليوتوبيا الحالمة ، الفاضلة على أرض الواقع .

 طه حسين .. تنويري عربي أم عاصفة نقد تشكيكية ؟

الأستاذ طه حسين أديب كبير وباحث عن الحقيقة وليس معنى طرحه لإشكالية ما بطريقة شكية أن ننسب له صفة الشك المطلق “فمنهج الفيلسوف الفرنسي رينيه ديكارت يتلخص في استخدام الشك وتوظيفه علمياً حتى يتحول هذا الشك إلى يقين في حد ذاته، ولذلك سُمى بالشك المنهجي، وهو ما أقر به طه حسين في كتابة عندما تحدث صراحة عن منهجه في البحث ورغبته في أن يصطنع في الأدب ذلك المنهج الذي استحدثه ديكارت للبحث عن الحقائق والأشياء بشكل يتجرد فيه كباحث من كل انحياز ديني أو قومي يحول بينه وبين الوصول إلى الحقيقة ” وموقفه من شخصية وإبداع وليم شكسبير وافتراضه أنه عربي يحمل اسم ( شيخ زبير ) ليتحول بعد ذلك إلى ( شكسبير ) لم يكن محض افتراء ولكنه كان بحثا عن الحقيقة ، ورد الأستاذ عباس محمود العقاد عليه بأننا أمام حالة وشخصية متميزة بغض النظر عن موطنها وانتماءاتها .

 نطالع مشروعات ثقافية متعددة من المؤسسة التي ترأسها ، كما أطلقت مبادرة بيع الكتاب المطبوع بنصف التكلفة لانتعاش الثقافة العربية .. بمتابعتك ماذا أفاد ذلك واقعنا الأدبي والثقافي ؟

مؤسسة النيل والفرات ليست مؤسسة ربحية ككثير من المؤسسات فنحن لا نقبل التبرعات ولا الهبات وقد قدمنا العديد من المشروعات الثقافية والإبداعية الخدمية المجانية كسلاسل الكتب الشهرية ، ومجلة النيل والفرات ، والمهرجانات الدولية، وطبع الكتب المجانية في المسابقات وسلاسل المواهب وهذه كلها خدمات لم تسبقنا لها أى مؤسسة في الوطن العربي ، وقد أطلقنا مبادرة بيع الكتاب بنصف التكلفة تيسيرا على القراء وانتشارا للكاتب نفسه وأداء لرسالة المبدع الحقيقية ونجحت الفكرة نجاحا باهرا .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: