شعر وحكايات

الطير الأخضر” بقلم بسمة عبيد

حكاية مقتبسة من التراث الشعبي

يحكى أنه في زمن ما وفي مدينة بعيدة، عاشت أسرة مكونة من الأب والأم وولد وبنت، في مزرعتهم سعداء بما تنتجه لهم، متعاونون متحابون، يلعب الأطفال طوال اليوم بينما الأم والأب يدأبون عل متابعة المزروعات وبعض الحيوانات الأليفة التي يربونها في تلك المزرعة.

يتدخل القدر بحياة تلك الأسرة فتمرض الأم مرضا عضال يعجز عنه أطباء ذلك الزمن، وبعد أشهر قلائل توفت المرأة وراحت إلى ربها تاركة أطفالها في كنف الأب

لكن الأب (وكعادة الرجال) لم ينتظر شهورا حتى يستقدم عروسا جديدة يسكنها في غرفة زوجته، وتصبح سيدة المنزل الكل يأتمر بأمرها، والأولاد تحت رعايتها،

فتتحكم بمصيرهم حسب مشيئتها، وتظلمهم ظلما شديدا، كانت تضربهما، وتحملهما أعباء العمل لوحدهما دون أن تراعي صغر سنهما، والوالد في العمل لا يدرك شيئا

وذات يوم ضربت الصبي ضربا مبرحا وأرسلته إلى الغابة لإحضار الحطب، وهددته ألاَّ يرجع إلى البيت دون حمل كبير من الحطب.

كانت الصغيرة ترقب المشهد من خلال ثقب في الباب، وتبكي بحرقة عل أخيها ، لكن ما باليد حيلة فهي صغيرة ووالدها لن يصدقها لو روت له ما يحدث.

خرج الصبي إلى الغابة، وظل يمشي حتى دخل في عمقها وأضاع الطريق، ودخل الليل والصبي لم يعد، صارت الصغيرة تبكي وتترقب الطريق لكن لا أثر له أبدا.

عاد الأب من عمله، واستقبلته زوجته باكية شاكية، بأن ابنه ضربها وهرب من المنزل، حاولت الفتاة أن تشرح لوالدها لكنه اشطاط غضبا ونقمة على الولد العاق وصب جام غضبه عل الصغيرة المسكينة.

اقرأ أيضا رامي والنهر” من أين يأتي المطر” بقلم بسمة عبيد

رامي والنهر “الغيمةُ الحنونةُ” بقلم بسمة عبيد

مرت الأيام والليالي والبنت تجلس تحت شجرتها تبكي أخاها، حتى فقدت الأمل في عودته، واعتقدت أنه مات، فحملت كيسا من الخام وسارت في الطريق الذي سلكه شقيقها، وراحت تلملم كل عظمة تجدها على هذا الطريق ظنا منها أنها من عظام الولد المسكين.

وفجأة ظهر لها طائرا جميلا لونه أخضر، وصوته جميل وحزين، وقف أمامها وراح يردد: أنا الطير الأخضر

بمشي وبتمختر

أهلي يضربوني

وبالليل يطردوني

وأختي الحنونة

تلملم عظامي

وتحطهن بكيس الخام

سار الطائر أمامها وهي مندهشة تبكي، إلى أن أوصلها إل المنزل، وراح إلى الشجرة المنتصبة في فناء البيت والتي كانت ملعبهما، وقف فوق غصن ونام هناك، استيقظت الصغيرة في الصباح فوجدته ما يزال هناك حملت له قليلا من الماء وبعض الحبوب وجلست تحت الشجرة لتسمعه يعيد أغنيته، عدة مرات.

ركضت الصغيرة لتخبر والدها، لكنها لم تجده هناك، فقد سافر في رحلة مع زوجته الجديدة، تاركا طفلته لمصيرها في المزرعة القديمة .

اقرأ المزيد نظرية الإلهاء قراءة في لوحة بقلم/ عبير حافظ

رهف حمزة: إذاعة الكرمة هي الرئة التي تمدني بالأوكسجين ،منها كانت انطلاقتي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: