حياة الفنانين

جمال نصار”المسرح هو البلسم والدواء لأرواحنا المتعبة وإيماني بإمكانياتي قوي والفرصة لابد أن تأتي

إعداد وحوار/ريمه السعد..ريمان قصص ..تحرير/وعد أبو سعيد

هو أحد نجوم الجيل الذهبي له بصمة غنية وثرية من خلال ما قدمه من أعمال في التلفزيون المسرح الإذاعة والدوبلاج والسينما ، فنان سوريّ أحبّ عمله وآمن به. فكان لنا شرف الحوار معه الفنان القدير جمال نصار 

بدايةً حدّثنا عن نشأتك والخطوة الأولى لك في مجال التمثيل

أنا ابنُ قرية وادعة من قرى حوران، رخم القرية الصغيرة، التي ترعرعتُ وتعلّمتُ في مدارسها الابتدائية، بعدها انتقلتُ إلى مدارس درعا المدينة.

في بداية الأمر لم يكن في قريتي وسائلٌ لمعرفة الفن؛ لكنني في تلك المرحلة تأثرتُ بما كان الناس يغونه من التراث و خاصة في موسم الحصاد، وكذلك في الأعراس والمناسبات

وأكثر ما أثار انتباهي في تلك الفترة هو تقديم فقرات تمثيلية تراثية من إبداع شباب القرية، ومن بينهم أخي الكبير إبراهيم، والدكتور فرح المطلق أطال الله في أعمارهم.

بعد ذلك اشتدّ تأثري بأخي سليمان، والذي كان عضواً في فرقة المسرح الجامعي.

كان لجهاز الراديو دوراً حاسماً لبدايتي في التمثيل فهو الوسيلة الوحيدة للتواصل مع العالم الخارجي قبل التلفزيون، فكنتُ أستمع لما يبثّه دوماً، خاصة إذاعة دمشق؛ فلصداها أثراً ملهماً في ذاكرتي.

عند انتقالي لدرعا ودمشق تعرفتُ على السينما والتمثيل، وبتُّ أحلم أن أكون واحداً من هذا العالم.

كان أكثر اهتمامي في تلك الفترة الأفلام الهندية وأفلام الكابوي؛ فأصبحتُ أدون الأغاني الهندية التي أسمعها.

حلمي كان دراسة التمثيل في مصر، إلا أنّ الظروف لن تساعدني، فسجلت التجارة بجامعة دمشق، لكنّي لم أدرسها سوى فصل؛ ذلك لأنني اتجهت إلى الدراسة في المعهد العالي للفنون المسرحية بدمشق، حيثُ كان حلمي ينتظرني.

وعن سؤالي له عن الشخصية والدور اللذان أثّرا به في مسيرته أجاب:

إنّ الممثل يتأثر بكل الشخصيات التي يقدّمها كانت إيجابية أم سلبية ، بمعنى إذا لم يتقن الممثل الشخصية التي يلعبها لن ينجح في تجسيدها إن كان على المسرح أو التلفزيون أو الإذاعة

 

هل من أعمالٍ شاركت بها بغير قناعتك، لكنك قبلتها لأجل المال؟

نعم هناك أكثر من عمل قبلت المشاركة فيه ثم ندمت لحجم الدور أولاً ولفشل البعض من هذه الأعمال ثانياً.

فأحياناً يضطر الفنان أن يعمل تحت ضغط الوضع الاقتصادي، فنكون مجبرين لقبول أعمال لا تعجبنا.

 

اقرأ ايضا “زهير عبد الكريم ” القطاع العام كان الأنجح والأهم للدراما العربية ..وموقف القميرة من اللحظات العظيمة في حياتي الفنية

ما هو العمل الذي كان نقطة تحوّل لك خلال مسيرتك؟

المسلسل البدوي (ظهرهن يالنشامى) كان نقطة تحول في مسيرتي الفنية، فكان لي دور البطولة المطلقة وهي المرة الأولى التي تنسب لي وكانت سبباً في انتشاري عربياً وبعدها أسندت لي عدة بطولات في مسلسلات أخرى 

أين أنتم من الساحة الفنية الآن؟

إذا كنت تقصدين بالساحة الفنية التلفزيون حقيقة أنا بعيد  أو مستبعد عن الدراما التلفزيونية لأسبابٍ شخصية أولاً ولظروف الإنتاج السيئة، كما أنّ هناك أسباب أخرى لا أود ذكرها.

لكنني موجود في المسرح والإذاعة كذلك في الدوبلاج، ولازال عطائي متوهجاً فيها

 

ما السبب وراء انضمام معظم الفنانين للعمل في الدوبلاج ومن بينهم أنت؟

ليس معظم الفنانين اتجهوا للعمل في الدوبلاج، بل هناك شريحة من الفنانين بدأوا في الدوبلاج ولم يعملوا بسواه.

بالنسبة لي أعتبر نفسي أحد مؤسسي الدوبلاج في سوريا وأقصد أنني من الرعيل الأول ، لكني كممثل أعتبر الدوبلاج أحد وسائل الممثل وميدان لتفجير طاقاته بألوان عدة، ولكلّ عمل متعة خاصة به.

حدّنثا عن تجربتك في مسرحية ” إبراهيم وصفية”

وهل مازال المسرح بألقه المعتاد بوجود السوشال ميديا؟

بالنسبة لتجربتي في مسرحية ” إبراهيم وصفية” ممتعة وناجحة، فكيف وأنا أعمل تحت إدارة مخرج كبير غنيٌّ عن التعريف العملاق   (زيناتي قدسية) و هذا التعاون الثاني على التوالي بعد عرض “إعدام”

بالنسبة للمسرح لخشبته رمزية خاصة عند كل ممثل، خاصة في الأوقات الحالكة، فهو البلسم والدواء لأرواحنا المتعبة.

و الجمهور هو الوقود الحقيقي لبهاء المسرح، حتى وإن ضاق ألقه في بعض الفترات الجافة فيبقى المسرح النقطة المتوهجة دوماً.

وكلما احترم الفنان عقل الجمهور كلما زاد التصاقه به 

ولا شكّ أن وجود السوشال ميديا كان مؤثرا جداً على أذواق الناس، لكن مواجهة الممثل الجمهور له متعة خاصة و دور بارز في إحياء المسرح.

ما هي اكثر الصعوبات التي تعرضت لها خلال حياتك الفنية وكيف كانت المواجهة ؟

أكثر الصعوبات في حياتي الفنية هي عندما كنت أتمنى العمل للتعبير عما في داخلي من طاقة ولكن الفرصة لم تحقق لي ذلك وكانت وسيلة مواجهة ذلك هي الصبر وترسيخ إيماني بإمكانياتي وبأن الفرصة لابد أن تأتي

ماهي نصيحتك التي تقدمها لجيل اليوم الصاعد؟

نصيحتي لجيل الشباب من الممثلين الصبر وعدم التسرع، والإيمان بمواهبكم والعمل على تطويرها وإظهارها.

حاولوا الابتعاد عن اليأس حتى وإن تأخرت فرصتكم.

*ماذا يعني لك الفن والأصدقاء، الحب والوفاء، الكره؟

الفن لمن امتهنه هو حياة أخرى، على الرغم من وجود عوائق أحياناً.

الأصدقاء: الأوفياء منهم الذين يحملون معنى الكلمة بصدق، ويحافظون على الودّ، فهن إخوة وسند للحياة.

الحب: عطاء بلا حدود، ولا انتظار للمقابل، إنه بسمة الحياة وسعادتها.

الوفاء: صفة نبيلة لا يحملها إلا الذين يقدّرون من زرع الخير في طريقهم.

وأما الكره: فهو حقد وضغينة، أرجو أن لا يتسرب إلى نفوس البشر، ويزال من قاموسهم .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: