مقالات

فئة الشّباب في المجتمع

عائشه علاء الدين تمّور

إنّ فئة الشّباب هو مصطلح يُطلق على مرحلة عمريّة محدّدة من المجتمع، ووفق منظّمة الأمم المتّحدة للتّربية والتّعليم والثّقافة (اليونيسكو) تشكّل نسبة الشّباب في العالم ما يقارب 18% من مجموع سكّانه، وتعدّ هذه الفئة من أهم المراحل التي يمرّ بها الفرد، إذ تبلغ هذه المرحلة أقصى مراحل النّشاط والقوّة والحيويّة ذروتها مقارنة بجميع المراحل العمريّة المتبقّية، إذ يبدأ الفرد بتكوين شخصيّته من خلال المهارات والمعارف الّتي يكتسبها في هذه الفترة ومن خلال الانخراط الكلّي في المجتمع المحيط والنّضوج الفكري والعقلي، إذ أنّها تعدّ مرحلة تخطيط وتطلّع إلى المستقبل الواعد بطموحات عالية ومتنوّعة، وتختلف الدّول ومنظّمات العالم في تحديد الفئة العمريّة لسن الشّباب ومعاييره فعلى سبيل المثال تُحصَر فئة الشّباب في الأمم المتّحدة الأعمار الّتي تتراوح بين 15 و 20 سنة، بينما يحدّد البنك الدّولي هذه المرحلة بين 15 و 25 عام ، أما بالنّسبة للمجتمع العربي فمن حدّ البلوغ إلى الثلاثين عام.

تكمن أهميّة الشّباب في المجتمعات بأنّها مصدر ازدهارها وتقدّمها، إذ تسعى فئة الشّباب لعمليّة التّخطيط والإدارة وتنمية القطاعات المختلفة وتطويرها على الأصعدة الاقتصاديّة والسّياسيّة والاجتماعيّة وتساعد في استمراريّة الموارد الطبيعيّة للأجيال القادمة، لذلك على المجتمع أن يؤمّن الفرص والمهارات لهؤلاء الشّباب ليكونوا قادة في مجتمعاتهم المحلّيّة والمنافَسة إلى العالميّة، كما أنّ حاجتهم لتحسين نوع التّعليم التّفكيري والإبداعي وفرص التّعبير والطّرح لأفكارهم ومبتكراتهم وآرائهم أمر مهمّ لتطور مجتمعاتهم.

ونتطرّق لمشكلات الشّباب في المجتمع إذ تُصنّف تلك المشكلات بحسب الصّعوبات التي تواجه كلّ فرد منهم وتتعدّد إلى مشكلات عديدة منها:

١. المشكلات الاجتماعيّة :

وأبرزها اللّاحوار، فتعدّ كلمة مرفوض أو ممنوع أو غير مسموح مشكلة مشتركة لجميع الفئات كباراً كانوا أم شبّان، وقد تجعل للشّاب حساسيّة شديدة ومشكلة في بناء شخصيّته المتوازنة إن كان قراره أو اقتراحه على حقّ، ويدور في مخيّلته عدّة تساؤلات، لماذا؟ من اجل ما؟ فتشغل تفكيره وتشتّت عقله ويصبح غير مبالٍ ويمكن أن يهدر فرص كثيرة كردة فعل على مواقف سابقة، فأحيانًا يُنعت الشّاب بفاقد التّربية والحياء والأدب إذا حاول التوصّل إلى قناعة شخصيّة تخالف آراء الكبار، فيشكّل ذلك أزمة حوار بين الطّرفين، فمن الصّحيح والمحبّب إليهم الاقناع لرفض مقترحاتهم أو الاقتناع بها، والمشكلة الحقيقيّة لا هي في جهل أصول الحوار، بل في فرض اللّاحوار عليهم.

٢.المشكلات النفسيّة :

وأبرزها الاغتراب، فقد يسيطر على الفرد حالة تحوّله من شخص اجتماعي متقبّل لواقعه إلى شخص منعزل نوعًا ما ومبتعد عن بعض من النّواحي الاجتماعيّة في حياته، وهي تمثّل تحدّيًا يواجه فئة الشّباب إذ لا يجدون حلولًا لدى المجتمع الذي يقطنوه للحالة التي يعيشونها، وقد يؤدي إلى فقدان ثقة الشّاب بنفسه فتترسّخ لديه الأفكار السلبيّة والرّفض والقلق الدّائم، وغالبًا ما يحاولون التّعبير عن أزمتهم النفسيّة باللّجوء إلى مظهر من مظاهر التّمرد والعنف أو التّخريب والجنوح، ويمكن أن يلجأ إلى الانعزال والانسحاب من واقعه، أو السّفر إلى خارج مجتمعه للبحث عمّا يحتاج إليه.

٣. المشكلات الاقتصاديّة:

وأبرزها العمل، لاشكّ أنّ لليدّ العاملة دور هام وبارز في المجتمع، وخاصّة من فئة الشّباب، لذلك وبعد انتشار الآلات وتوسّع نطاقها، لا ننكر أنّها ساهمت بسرعة الإنتاج وسهولة التّصنيع لكنّها قد أظهرت مشكلات سلبيّة من حيث عدم تواجد فرص عمل للكثير منهم كما أنّ للاستيراد أهميّة، لكنّه أيضًا أقلَّ من غياب النّمط الإنتاجي الّذي يحققّ للشّباب طموحاتهم من خلال العمل به، فعكست هذه الآثار مظاهر سلبيّة متعدّدة وزادت من عمليّة اغتراب الشّباب عن واقعهم الفعلي المحيط بهم.

فننتقل بهذه الحالة إلى آفاق وحلول لتجاوز مشكلات عن طريق إدراك معاناتهم ومشكلاتهم وضرورة التّصدي لها والإسهام في تقديم حلول مناسبة بالتّعامل معها بمسؤولية ووعي من خلال:

١. تحقيق التّوازن والتّكافؤ بين فرص الشّباب من حيث العمل والتّعليم والرّعاية ليتمكّنوا من الشّعور بالعدالة والمساواة بينهم

٢. تقوية وتعزيز القيم الأخلاقيّة لتحقيق بعض من قيم التّكافل الاجتماعي لديهم وليصبح دافع نابع من ذاتهم في التّطوير من مجتمعاتهم والحفاظ عليها

٣. الاهتمام بهذه الفئة عامّةً من خلال اكتشاف ودراسة مشكلات عديدة يواجهونها للوصول إلى حلول تتناسب معهم

وصفوة القول أنّ الشّباب مرآة المجتمع وكيانه وأهميّتهم تكمن في تأمين فرصهم في مجتمعاتهم المحليّة للنّهوض عاليًا وتحقيق مجالات واسعة وابتكارات متعدّدة وجعل أهدافهم تسمو بدراسة أفكارهم والحوار معهم وتجميع أفكارهم لتصبح المجالات جميعها مُشارِكة في إنجاز ينهض بواقعهم ويحدّد هويّتهم في وسط بيئتهم المحليّة لإبعادهم عن اللّجوء إلى مجتمعات أخرى يبحثون فيها عن حالتهم ورغبتهم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: