أدم وحواء

كيف نحبب أطفالنا بالقراءة ..بقلم / كاملة عزام

خير جليس في الأنام كتاب

لم يخطىء المتنبي عندما قال : أعز مكان في الدنى سرج سابح ….وخير جليس في الزمان كتاب أو خير جليس في الأنام كتاب”

فالوعي أعلى درجات اليقظة

كي نعي ونفهم كل ما يدور حولنا يجب علينا أن نبحث عن المعرفة .

ولنحصل على المعرفة أيضا يجب علينا أن نتعلم .

فقد أثبت العلم أنه الوسيلة الأكثر ممارسة ونجاعة في الوصول للمعرفة التي نحتاجها في الحياة كما نحتاج للطعام والماء .

فالإنسان بطبيعته خلق فضوليا لجوجا للوصول إلى حقيقة كل ما يدور حوله و الاطلاع على ثقافات وعادات البشر في مختلف أنحاء الأرض .

القراءة كانت هي الوسيلة الأقدم والأقدر على إيصال المعلومة وبأسهل الطرق فقط نحن بحاجة لنتعلم القراءة أولا ووجود الكتاب ثانيا .

في عصرنا الحاضر وفي ظل انتشار الراديو والتلفاز والإنترنت أصبح الكثير من البشر كبارا وصغارا يستسهلون اكتساب المعرفة والعلم عن طريق تلك الوسائل .

كي نعيد للكتاب ألقه وقيمته حيث هو معلمنا الأول والرفيق والصديق الوفي لكل لحظات حياتنا وجب علينا أن نعود أطفالنا على العودة إلى الكتاب ونجعل من القراءة عادة جميلة يحبها الأطفال .

فحسب الكثير من الدراسات والأبحاث هناك الكثير من الطرق التي تحبب وتحفز الأطفال على حب القراءة وأولها هي سنوات الطفل الأولى عندما يبدأ الكلام ويفهم بعضه وذلك بتولي الأم والأب لهذه المهمة من خلال بعض العادات الجيدة والمساعدة والمحفزة للطفل على حب القراءة .

كلنا يتذكر حكايا الجد والجدة وحكايات الأب والأم قبل النوم وما زلنا نحفظها ونحن كبارا كذلك أطفالنا اليوم يحبون ويحبذون هذه الحكايا التي تجعل الطفل يتشوق ليقرأ هذه الحكايا بنفسه وبشكل خاص إذا قرأنا نحن له هذه القصص من الكتاب .

                             اقرأ أيضا القراءة حياة أخرى

إذا المحفز الأول لحب القراءة يبدأ من البيت ،أيضا اقتناء الكتب في مكتبة البيت وتركها في متناول أيادي الأطفال .

مشاهدة الأم والأب يقرأون ومشاركة الأطفال فيما يقرأون .

مناقشة الأطفال في المواد التي يقرأونها قصصا كانت أو حتى مواد علمية وفي أي مجال .

اصطحاب الأطفال إلى المكتبات لشراء الكتب والقصص لحث الطفل على حب القراءة من خلال مكافأة الطفل بأشياء جميلة كالهدايا أو اصطحابه في نزهة أو لحضور عروض مسرحية مخصصة للأطفال أيضا تجعل الطفل يحب العودة لقراءة ما شاهده ليعيش مع الشخصيات التي شاهدها وهذه النشاطات كثيرة عندنا في سورية ومنتشرة في المراكز الثقافية .

نأتي إلى المدرسة ، فمن خلال عملي كمعلمة لفترة طويلة وتواجدي المباشر مع الأطفال وجدت أن أجمل مكافأة يحبها الأطفال على اجتهادهم وانتظامهم في الصف ،هو أن تعد الطفل بزيارة مكتبة المدرسة لانتقاء قصة.

فعلا كان هذا الإقبال من قبل الأطفال على حب قراءة القصص يثير الإعجاب وذلك من خلال منافستهم وتسابقهم لاستعارة الكتب والقصص المكتوبة والمصورة .

أيضا عندنا في سوريا من أهم طرق التعلم لكي تشد الطفل لمتابعة الدرس وبشكل خاص في دروس القراءة هو ان تبدأ المعلمة الدرس بسرد قصة الدرس على مسامع الأطفال بالاستعانة بالصور وهذا ما يجعل الطفل يتشوق لقراءة الدرس .

إذا” في المدرسة المعلمة هي المرشد الأول للطفل لكي يحب القراءة وذلك أيضا بمكافأة التلميذ المجتهد بزيارة المكتبة المدرسية واستعارة القصص والكتب العلمية

وهنا يأتي دور أمينة أو أمين المكتبة الذي يقوم بتنظيم عملية استعارة الكتب والقصص بشكل منظم ومحدد لكل الفئات العمرية في المدرسة وفي كافة مراحل الدراسة مع اختلاف الطرق حسب الفئة العمرية والمادة العلمية .

فبرغم كل وسائل المعرفة المتاحة في أيامنا هذه والتي سبق ذكرها مازال للكتاب محبيه ورواده كبارا وصغارا وبشكل خاص أثناء فترة الدراسة بدءا من المراحل الأولى وحتى الجامعية .

وهنا اغتنم الفرصة لأوجه دعوة لكل من يستطيع أن يدعم المكتبات المدرسية بكل أنواع الكتب والمجلات والقصص التي يبدو أنها في طريقها للانقراض بأن لا يتوانوا عن هذا الواجب وأعتبره فعلا واجبا عل كل مقتدر لأنه بالنهاية هو لمصلحة أطفالنا .

نعود للأطفال وحثهم على حب القراءة في مراحل الدراسة الأولى وقلنا بأنها تتم بالتنسيق بين معلمة الصف وأمينة المكتبة التي لها أيضا الدور الأكبر في تحفيز الأطفال على حب القراءة فهي لا تكتفي بإعارة القصة او الكتاب واسترجاعه هكذا فقط ليقال أنها تقوم بأداء واجب العمل ،بل العكس وجدت الكثير منهم بل معظمهم يطلبون من التلاميذ تلخيصا للقصة التي يقرأها التلميذ على ورقة وهناك من يطلب دفترا خاص لتلخيص القصص التي يقرأها التلميذ ثم تتطلع هي بنفسها على هذه الملخصات وتكافىء الجيد منها وذلك بقراءة ملخصه امام تلاميذ المدرسة او الصف .

وكثيرا ما تم الكشف عن موهبة القراءة المفيدة ثم الكتابة لاحقا عند الكثير من التلاميذ .

هناك الكثير من الطرق التي يمكن ان نتبعها مع أطفالنا لنحببهم بعادة القراءة على ارض الواقع ان كان ذلك في البيت او في المدرسة من خلال التعاون بين اسرة المدرسة بكل كوادرها وبين الأهل وبشكل دائم .

كي نحافظ على هذا السلوك الراقي والذي اصبحنا نفتقده كثيرا هذه الأيام علينا أن ندعم تواجد الكتاب بين يدي الطالب في كل الأماكن وكل الأوقات لأنه وحسب أراء الكثيرين الكل يتوق لرفقة الكتاب وصحبته التي تثقف العقل والقلب وتقرب الإنسان من نفسه ومن إنسانيته وتشعرنا بالهدوء والراحة في هذا العالم المليء بالضجيج ،ويعطينا الكتاب المعلومة الصحيحة التي تهذب الكثير من سلوكيات الطفل وتثير في نفسه حبه للمعرفة والاطلاع أكثر والبحث عن كل ما هو جديد

حيث يبقى الكتاب خير جليس وصديق

كاملة عزام

سوريا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: