مقالات

ظلال وحياة ما بين النخل والنيل …بقلم :إيناس رمضان

عن صديقي العمر و رفيقي الدرب أتغزل في الضراء قبل السراء أجدهما ،على ذكر الله يعيناني فقدرة الخالق تتجلى فيهما عن النخل والنيل أتحدث.

رؤية النخل شامخا واللون الأخضر يمنحني سلاما نفسيا وطاقة إيجابية هائلة هذا هو صديقي الحكيم الذي يغدق على بنصائحه الثمينة ويجيب على كل ما يدور بخلدي من تساؤلات و كثيرا ما يشاركني مشاعري وإن بدت متضاربة أحيانا ويدفعني بقوة إلى الاستمرارية بثقة وإنسانية وشموخ مؤكدا أنني سأصل يوما ما لما أصبو ولا أكترث بمن يحاول قذفي بالحجارة فشموخي وأصولي ثابتة ويوما ما سأجني أطيب الثمار دون انحناء.

وإذا كان النخل صديقي الصدوق الذي يهمس في أذني مرددا أنشودته العذبة التي تحمل بين نغماتها أغلى النصائح.

فالنيل خليلي وقد كان خير عوض عن البحر رفيق الطفولة والصبا رغم اختلافهما ولكنه احتواني بصدر رحب لا يضيق، يستمع لشكواي دون كلل أو ملل ، زرقة وصفاء مياهه يجعلني أبوح إليه بأسراري وآهاتي دون خجل فتمتزج دموعي مع مياهه في انسيابية عذبة وقد ألقيت كل مشاعري السلبية فتصفو نفسي وروحي معا .

ورغم كل هذا العشق حرمت نفسي من لقائهما حيث أنني في صباح كل يوم وأنا في طريقي إلى العمل أمر بشارع الهرم ومنذ فترة وهناك غلق جزئي له، وما أدراك عواقب هذا الغلق ولكن لن أتوقف كثيرا حيال ذلك ولكنني منذ يومين وجدتني أشعر بالاشتياق لهذا الشارع رغم مروري به يوميا على مدار عدة سنوات بل ورغبة في التقاط صورة تذكارية مع النخل اليافع به ، شعرت برغبة في التوقف كي أودعه وكأنني سأفتقد عزيزا غاليا قرر أن يهاجر ولن يعود لأرض الوطن مرة أخرى ورغم هذا الشعور والرغبة الملحة في التوقف لالتقاط صورة معه لم أقف فقد كان شبح البصمة يطاردني فهرولت مسرعة إلى عملي ولم أكترث لرغبتي .

وأثناء العودة وأنا على الطريق الدائري وفي نظرة عابرة من نافذة السيارة للنيل انتابني شعور مماثل والحنين للقاء والتوقف ولو للحظات للتمتع برؤية النيل وامتداده والذي معه أشعر أن أحلامي وأهدافي لا نهاية لها ..

ولكني أيضا قاومت رغبتي وواصلت طريقي..

كم كنت قاسية على نفسي وعلى صديقي بخلت عليه بدقائق معدودة تجمعنا و تسعدني..

ولكن اليوم منحت نفسي فرصة اللقاء مع النيل وكم كان كريما كعادته استقبلني مستبشرا وقد روي ظمأي من جفاف وقسوة البشر…

وغدا سألتقي بالنخل الشامخ مجددا.

لا تقسو على نفسك وتبخل عليها بالتواصل مع من تحب أو ما تحب وأنت على يقين من أنها ستمنحك السعادة ولو دقائق…

اقرأ المزيد هنا سأجلس كثيرا….بقلم إيناس رمضان

هندسة التَكَيُفْ مع مصاعب الحياة

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: