عام

محمود مرسي.. عتريس السينما المصرية فنان يتنفس إبداعا.. وعملاق زاهد في الأضواء والشهرة

كتب/خطاب معوض خطاب

الفنان محمود مرسي الملقب بعتريس السينما المصرية لم يكن يوما فنانا عاديا أو إنسانا عاديا، بل كان فنانا مثقفا ومحترما يختلف عن الكثيرين، حيث اشتهر بالمشاركة في الأعمال الجادة كما أنه كان يتمتع بشخصية جادة في حياته العامة، وكان يتحدث الإنجليزية والفرنسية بطلاقة مثل تحدثه بالعربية، وهو مخرج إذاعي وتليفزيوني ومسرحي، وكان أستاذا بالمعهد العالي للفنون المسرحية والمعهد العالي للسينما، وممثلا صاحب أداء مشحون بالصدق والعفوية، وصاحب الماركة المسجلة في التمثيل المتفرد الغير قابل للتقليد، وقد قال عنه الكاتب أسامة أنور عكاشة: “إنه أفضل ممثل مصري في القرن العشرين”، وقالت عنه الفنانة سميحة أيوب: “إنه كان عازفا زاهدا في كل شئ وليس له أطماع ولا يحب الاستعراض”.

وقد ولد بالأسكندرية في يوم 7 يونيو سنة 1923، ووالده هو مرسي بك محمد وذكرت سناء البيسي في الأهرام أن اسمه مرسي بك محمود كان نقيبا لمحاميي الأسكندرية وعضوا بمجلس الشيوخ في العشرينيات وصاحب صالون كان يعقد كل خميس، يحضره أصدقاؤه المشتغلون بالسياسة والأدب والثقافة والفن والطرب منهم سيد درويش، والذي يقال إنه اقتبس أغنيته الشهيرة “أنا هويت وانتهيت” من تأوهات صديقه والد محمود مرسي الذي كان متزوجا من زوجتين، وتعرض لضغوط اضطرته لطلاق زوجته الثانية أم محمود، وقد تزوجت بعده من أحد الأثرياء، فعانى الصغير محمود من التشتت بين زوجة الأب وزوج الأم، وتم إلحاقه بمدرسة إيطالية داخلية بالأسكندرية، وكان لهذه التنشئة عامل أساسي في تكوين شخصية محمود مرسي الإنسان والفنان فيما بعد.

 

وقد حصل على البكالوريا بتفوق والتحق بكلية الآداب جامعة الأسكندرية قسم الفلسفة، وحصل على الليسانس وعمل كمدرس إبتدائي، ولكنه ترك التدريس ثم باع نصيبه في ميراثه وسافر إلى فرنسا لدراسة الإخراج الإذاعي في معهد الإيديك، وبعدما نفدت أمواله عمل مذيعا بالقسم العربي بالإذاعة الفرنسية، ثم سافر إلى لندن وعمل هناك مخرجا إذاعيا بالقسم العربي لإذاعة B.B.C مع بعض المصريين، مثل الفنان أحمد خميس والدكتور يوسف عز الدين عيسى، ولكن الثلاثة تركوا العمل بل تركوا لندن كلها وعادوا معا إلى مصر بعد أحداث العدوان الثلاثي على بور سعيد.

اقرأ أيضا رشوان سعيد.. واحد من الفنانين المبدعين المهمشين

محمد قنوع يرد على الانتقادات التي وجهت له و للفنان خالد القيش

وبعد عودته إلى مصر عمل محمود مرسي مخرجا بالإذاعة المصرية، وعند افتتاح التليفزيون سافر إلى إيطاليا لدراسة الإخراج التليفزيوني، وقد اكتشفه سينمائيا المخرج نيازي مصطفى الذي أشركه في فيلم “أنا الهارب”، وكان محمود مرسي وقتها قد قارب على الأربعين من عمره، وتميزت أدواره السينمائية التي قام بها فلا يمكن أن نتخيل أحدا آخر يجسدها بدلا منه، حيث كان ينتقي أدواره بعناية فائقة ويرفض الكثير من الأعمال السينمائية لأنها من وجهة نظره لا تقول شيئا، حتى أنه كان يرفض فيلما سينمائيا أو مسلسلا تليفزيونيا قد ينال عنه آلاف الجنيهات بينما يقبل العمل في مسلسل إذاعي يتقاضى عنه جنيهات معدودة، فقط لأن هذا العمل الإذاعي يقول شيئا للمستمعين.

ومن أشهر أعماله السينمائية: “أنا الهارب” و”الليلة الأخيرة” و”أمير الدهاء” و”أغنية على الممر” و”ليل وقضبان” و”شيء من الخوف” و”سعد اليتيم” “السمان والخريف” و”الشحات” و”أبناء الصمت” و”الباب المفتوح” و”فجر الإسلام” و”حد السيف” و”الجسر”، ومن أشهر أعماله التليفزيونية: “زينب والعرش” و”العملاق” و”العائلة” و”رحلة السيد أبوالعلا البشري” و”الرجل والحصان” و”عصفور النار” و”بين القصرين” و”لما التعلب فات” و”بنات أفكاري”، وقد أخرج محمود مرسي للإذاعة عددا من المسرحيات العالمية، كما أنه قد أخرج للتليفزيون عددا من السهرات والمسلسلات، منها: “القطة”، و”الحب الكبير”، كما أخرج للمسرح عددا من المسرحيات منها: “قصر الأحلام” و”القضية”، ومن أهم أعماله الإذاعية بطولته لمسلسلي “سنة أولى حب” و”قاهر الظلام”.

وقد عمل الفنان محمود مرسي بالتدريس في المعهد العالي للفنون المسرحية والمعهد العالي للسينما، وتزوج مرة واحدة من الفنانة سميحة أيوب، والتي أنجبت له ابنه الوحيد علاء الذي يعمل بالطب النفسي، ولكنه انفصل عنها بالطلاق ولم يتزوج غيرها، وحصل على جائزة التمثيل الأولى عن فيلميه “الليلة الأخيرة” و”شيء من الخوف”، كما حصل على جائزة الدولة التقديرية في الفنون سنة 2000.

والعجيب أن الفنان محمود مرسي حينما أحس بدنو أجله قام بكتابة نعيه بنفسه، وأوصى بنشر النعي كما كتبه، وكان متفردا في كتابة هذا النعي، فلم يسبقه أحد ولم يقلده أحد بعدها في كتابة هذا النعي، وهو لم يكتب في نعيه أنه قريب فلان أو فلان، بل كتب: “توفي محمود مرسي صديق فلان وفلان”، وقام بكتابة أسماء عدد من أصدقائه، منهم الكاتب إدوارد الخياط والمهندس ميشيل مرقس والفنانة سميحة أيوب والأستاذ محمد سعيد سلامة، وكانت وفاته في يوم 24 أبريل سنة 2004، وهو يؤدي دوره في مسلسل “وهج الصيف” الذي لم يكمل تصويره، وأدى هذا الدور بدلا منه الفنان جميل راتب.

اقرأ المزيد غسان مسعود :لست نجماً عالمياً ولم أكن راضٍ عن وجود اسمي في شارة مسلسل مع وقف التنفيذ

الناقد ملهم الصالح ” المسرحي لؤي شانا تجاوز تشيخوف في “موت موظف ” والمسرح يحتاج إلى قرار سياسي وميزانية مفتوحة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: