حياة الفنانين

مُحَمَّد وِسَام مُحَمَّد أيمَن الصَّغير “الشِّعر بالنِّسبة لي لغةٌ مقروءةٌ بالعينِ محسوسةٌ بالفكرِ

اعداد وحوار/ راما أغا

اخراج صحفي/ ريمه السعد

عندما يُقلبُ الشعورُ لكلماتٍ تلامسُ القلب، وتبدأُ الأحرف بالإفصاح عن جوهرةٍ من الأحاسيس، ويجري في مسمعك نهر بوحٍ من الفصاحةِ بما يناسب شعوراً معيناً فإنّنا بالطبع نتكلمُّ عن موهبةٍ صاعدةٍ.

هو شابٌّ عشرينيّ اتخذ من الشِّعر العربيِّ مرآةً تعكس ما يجيشُ في صدره وجسراً واصلاً بين ما يريد أن نسمعه وما يريد قلبه أن يعبر عنه.

فغدا شبل شاعرٍ ينتظره مستقبلٌ مزهرٌ من الإبداع إذا ما اجتهد وجد في دربه المنشود.

هو الشَّاب الموهوب مُحَمَّد وِسَام مُحَمَّد أيمَن الصَّغير.

من مواليدِ دمشق لعام ألفين وواحِد.

ويبلغُ من العمر إحدى وعشرينَ حِجَّةَ.

بدأَ وِسَام مُشوارهُ الأدبيّ في كتابةِ الشِّعرِ في المرحلةِ الإعداديةِ من دراسته، وكان ذلك بسببِ حصص اللُّغة العربيَّة عندَ شرحِ القصائدِ في الكتاب والإعرابِ الشِّعريّ.

وكانت تلك الحصص سبباً في امتلاكه مخزوناً لا بأس بهِ من المرادفاتِ الفصيحة ِ والتراكيبِ الجزلة.

و باتَ قادراً على تهذيبها لصالحِ المعنى الذي يريد، كما تمكَّن من طبعِ مشاعرهِ بما يتناسبُ مع توريةِ الشِّعر على صعيديِّ النَّحو والإعراب ووجدَ حلاوةً ومتعةً أثناءَ تبحُّرهِ في حركاتِ الأفعالِ التي تُعطي اختلافاً في المعاني.

هذا وقد زادَ الصَّرفُ النَّحويُّ لهُ ذاكَ الحُبَّ الذي دفعهُ للبدءِ بنقلةٍ نوعيَّةٍ مِن مراقبٍ خارجيٍّ لفنِّ اللُّغةِ العربيَّة الأخَّاذ إلى عضوٍ مشاركٍ فعال يرغبُ في تركِ بصمةٍ في ربوعِ لغةِ الضَّاد.

مشيراً عن تفاقمِ مرضهِ في حبِّها منذُ أنْ بدأ بتلقي دروساً في كيفيَّةِ إعرابِ القرآنِ الكريمِ وتفسيرهِ في المسجدِ على يد الاستاذين اللذَين أشرفا عليه، وهما (المهندس هيثم نشواتي) و(أيمن العلبي)

فقد رسَّخا حُبَّ الفصاحةِ في قلبهِ

( حسب وصفه) وتوجيهها لفهمِ تفسيرِ آياتِ القرآن الكريم.

وقد تحدَّث وِسَام عن الدَّافع الذي جعله مستمرٌّاً في دربِ الأدب معَ أنَّهُ لا يمس اختصاصه، موضِّحاً لنا أنَّه كان ومنذ صغره مجتهداً في حياكة المفرداتِ، وصياغةِ التَّعابير

وقد برعَ في نحتِ النَثر والتشابيه والكنايات والفضل يعود في تأسيس والدته له في هذا المجال مِمَّا مهَّد وسهّل له الدرب.

وقد بيَّن وِسَام أنّه بدأ بالنّثرِ قبل الانتقالِ للشِعر المُقفى وتجلَّت تلك البدايةُ عندما كتبَ نصّاً نثريّاً بشكلٍ فجائيٍّ تحتَ عُنوان ((أهذا هو الحُبّ؟! )) حيثُ تلقّى عليهِ الكثيرَ من الدَّعم المعنويِّ من محيطه ليدفعهُ ذلك للمواظبة والاستمرار متكلّلاً ذاك بأوَّلِ قصيدةِ مقفاة.

ومن الأسبابِ التّي جعلتهُ مصرّاً على الاستمرارِ أيضاً هو معتقداتهُ ومبادئهُ الشخصية

معتبراً أنَّ المشاعر هي المحور الذي تتمحور حولهُ تصرُّفات الأشخاصِ، والبحر الذي تصبُّ فيه أنهار أفكارهم وما يجول في أعماقهم من أحاسيس

فمنهم من يترجمُ مشاعره في الأحاسيس عن طريقِ النَحت وغيرهُ في الرَّسم والآخرُ بالغناء وغيرهم ربَّما بالبكاء، وهو بكتابةِ الشِّعر.

وأضافَ أنّ الشِّعر بالنِّسبة له لغةٌ مقروءةٌ بالعينِ محسوسةٌ بالفكرِ خاليةٌ من الزِّيفِ والكذب

و قد اختارَ لغةَ الشِّعرِ لتفريغِ فيضٍ من شحناتِ أحاسيسهِ الإيجابيَّة أو السَّلبية.

ومن المشجِّعين له أيضاً قصيدتهُ نفسها فهو يعتبرها ولداً يحمله في رحم أفكاره وما إن يحين الوقت حتى يلدها بعد مخاضٍ ومعاناةٍ فيتجسدُ الفكر بالأبيات والإحساسُ بالأشطر

ثم يليها تشجيع الأهلِ والأصحاب والأخوة والمقرَّبين والنُّقاد ممن لا ينسَ فضلهم وخصّ بذكره الآنسة القديرة ((ناريمان مسطو)) لما قدَّمتهُ من دعمٍ معنويٍّ كبير.

وعند سؤالنا له عن العقبات التي يواجهها قال:

(لقد بدأت أوَّل الصِّعاب مع أوّل قصيدةٍ لما حوته من معانٍ مبهمةٍ وتراكيب ركيكة ومتنٍ ضعيف وبدأ ذلك الخوف يتلاشى مع تتالي القصائد والتَّمرس على الكتابة.

أمّا العقبة الكبرى بنظري فهي خوفي من تكرار نفسي بتكرار المفردات والمواضيع نفسها فهذا يضعف الشّاعر ويمنحه ركاكةً في المحتوى)

وتابعَ في حوارهِ ذاكراً بعضَ الحلول من أهمها التَّزود من كوثرِ الفطاحل والتَّعلم من القامات الأدبيَّة والسَّير على نورهم الهادي.

وأكّد وِسَام أنه مازالَ يواجه بعض الصُّعوبات منها مرحلة الصِّراع والمجابهة لتكوينِ الشّاعرِ الفتيِّ في داخله معتقداً أنَّ الحلّ يكمنُ في توسيع دائرة المواضيع التي يتحدَّث عنها والمواظبة في الكتابةِ الشِّعرية الدَّائمة والتَّعلم من قامات الأدب الجاهليّ.

ومن الأحلامِ التي يرسمها في ذهنه وتدور في فكره وينتظرها في مسيرتهِ الأدبيّة مستقبلاً

أن يُكونَ لهُ بصمةٌ في عالم العربيِّة التي نحملها في لبِّنا وتمثلُّ انتماءنا

و قالَ بأنَّهُ يطمحُ أن يذكرَ اسمه كاسمٍ يلمعُ في عصرهِ على لسانِ أجيالِ الغد.

وفي ختامِ حوارهِ اليوم وجَّهَ رسالةً للشّبابِ العربيّ الذين يحملون أحلامَهم بين أرواحهم أنَّه لابُدَّ من تميزهم في مجالٍ أو اختصاصٍ أو مهنةٍ أو حرفة لكن لم يأتِ وقتُ نبوغِ ذلك الإبداع ويتوجّبُ على المرءِ البحث في داخله عن شيءٍ يحبِّذه و يرغب في الدِّفاع عنه والسّير على أساسه كي يجيد ممارسته لذلك كل شخصٍ هو مبدعٌ لكن على طريقته و بما يلائم حلمه.

اقرأ المزيد كريم شهاد فنان متفرد و بارع بالرسم على السيراميك والجلود والموزاييك والزجاج المعشق

المخرج سامر لبابيدي “أصعب ما نواجهه الإنتاج والتمويل والعمل المشترك أصبح أكثر انتشارا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: