حياة الفنانين

المخرج السينمائي”عبد اللطيف عبدالحميد ” الكتابة متعتي ،ولا يوجد حرية مطلقة في السينما فالرقابة الشعبية أكثر من الحكومية.

إعداد وحوار/ ريمان قصص

إخراج صحفي/ ريمه السعد

بعض الاشخاص ولدوا ليشكلوا علامات فارقة في مجالات عملهم، ولدوا ليصلوا إلى القمة ويتربعوا على عرشها، ولكن قلة منهم من يستطيعون الاستمرار والثبات والتميز.

نحن هنا امام مخرج سوري من مواليد ١٩٥٤، درس الأدب العربي في جامعة تشرين، ثم اوفد إلى موسكو ليتخرج من المعهد العالي للسينما فيها.

باحثا عن موقع فني في عالم السينما في بلده سوريا، ومزودا بطيبة اهلها، وبالعلم الذي ناله بامتياز، كان منافسا شريفا واثقا من نفسه، في بيئة لا تخلو من الحسد والغيرة والشللية. والمحسوبيات..

مؤمنا بأن الإنسان هو صانع قدره، واثقا في مجال السينما، ان هناك فيلم وشاشة وجمهور هم الحكم في النهاية على اي نجاح.

نال الفرصة، ليثبت من خلال الافلام التي قدمها وكتب سيناريوهاتها..

_ رسائل شفهية

_ ليالي ابن آوى

_ صعود المطر

_ نسيم الروح

_ قمران وزيتونة

_ ما يطلبه المستمعون.

ليحلق عاليا نحو القمة من خلال هذه الاعمال، ويحصد الجوائز المحلية والعربية والعالمية، في المهرجانات التي شاركت فيها هذه الافلام.

ليثبت في النهاية، انه من أولئك القلة الذين يعتبرون من اعمدة الفن السابع في سوريا والوطن العربي، وليشكل علامة فارقة في تاريخ السينما السورية.

انه المنافس الشريف، المثقف، الودود والاقرب إلى جمهور السينما السورية..

المخرج الكبير عبد اللطيف عبد الحميد ضيف مجلة سحر الحياة

المخرج عبد اللطيف عبد الحميد والصحفية ريمان قصص

1_ماذا ينقص السينما السورية لتثبت وجودها عربياً وعالمياً؟ وأين هي في هذا الوقت؟

معروفة منذ زمن، وكنا في أماكن كثيرة منافسة في المهرجانات الإقليمية .

أما عالمياً، مشكلتنا الأساسية هي بالتوزيع والإعلان، حتى خارجاً هناك موزعين، ولكن هناك كسل من هذه الناحية، وأعتقد جازماً.. ترك السينما هنا في سورية، والذهاب إلى الدراما التلفزيونية منذ زمن أثر كثيراً على الإنتاج السينمائي.

في ما مضى كان هناك قطاع خاص سينمائي، لو استمر لكان الانتاج أفضل. أما الآن لايوجد في سورية إلا جهة وحيدة، وهي المؤسسة العامة للسينما حيث تنتج فيلمين أو ثلاثة في السنة، وهذا غير كاف، يجب أن يكون هناك منافسة، ولكي تتواجد المنافسة، يجب أن يكون هناك قطاع خاص.

واجتمعنا عدة مرات وكان هناك لقاءات متعددة، واستقدمنا ضيوف من كل البلدان العربية، حتى نخطط لمستقبل سينمائي أفضل. حيث كان من المفترض، أن يكون هناك مشروع بناء 24صالة في حلب، وفي دمشق في منطقة الصبورة مول ضخم ويضم عدد من الصالات 26صالة.

أضف إلى ذلك سينما السفراء في شارع 29أيار، كانت ستهدم هي وسينما الخيام التي تقع تحتها، وكان المشروع أن يبنى مول صغير وصالات متعددة في الطابق الأرضي، ولكن توقف كل ذلك بسبب الحرب.

وقبل الحرب أثرت الدراما التلفزيونية كثيراً على السينما، من حيث رأس المال، فالناس تقوم بإعادة رأس المال في الأفلام الطويلة، بينما في التلفزيون يكون العائد فوراً، ففي التلفزيون يباع العمل لعدة محطات عالورق، أما السينما تعتبر كاليانصيب ممكن أن تكون رابحة أو خاسرة.

الملفت للنظر أن المؤسسة العامة للسينما زاد إنتاجها في زمن الحرب، عملت فيلمين بالقطاع الخاص، وهما “قمران “و “زيتونة”، و”مطر أيلول”، وكان لديهم الجرأة، غير ان الحرب غيرت مخططات الكثيرين، على ما يبدو أن الدولة استوعبت أن هذا شيء مهم جداً، وخاصة بعد الصراع الخارجي علينا وعلى السينما السورية، وهنا بدأت الدولة تدعم السينما.

فقبل الحرب كنا ننتج فيلمين، أما في فترة الحرب أصبحت تنتج خمس أفلام.

غير أن قانون المؤسسة العامة للسينما، اقتصادية تمول نفسها بنفسها، ذات طابع اقتصادي مستقل، وفي فترة من الفترات كانت المؤسسة تمول نفسها من خلال توزيع الفيلم، وذلك من خلال عرض اعلان عن مزادات، من قبل أصحاب الصالات في دمشق وحلب وحمص.

حيث كانوا يشاهدون البرومو للفيلم، وكل يقدم سعر في ظرف، وطبعا هم خبراء يعرفون ما يفعلون، ففي إحدى المرات، في مناقصة واحدة ربحت المؤسسة 37مليون، في فترة زمنية قديمة، وفي وقتها كان المبلغ يعتبر ثروة.

2_هل تعتقد أن بساطة العمل تلقى صدى أكبر من قبل المشاهد؟

كلما عبر العمل عن أفكار عميقة، بأسلوب بسيط، وصلت الفكرة للمشاهد بعقله، ولامست قلبه، فأنا شخص أكره التعقيد أو التحايل لإيصال الفكرة، كأن أثبت نفسي على أني فيلسوف فأنا لست كذلك.

أكره كل شيء معقد 

3_برأيك هل ترصد السينما حالياً الواقع كما هو؟ وهل هناك حرية مطلقة؟

لا يوجد حرية مطلقة، ولن تكون هناك حرية مطلقة في العمل السينمائي، وما يعيقها هي الرقابة الشعبية، أكثر من الرقابة الحكومية. فالرقابة الشعبية دائماً بالمرصاد، كما حصل في بوستر شارع شيكاغو، وذلك بسبب القبلة التي أثارت ضجة عارمة، قامت الدنيا ولم تقعد.

وأيضا مثلما حدث في فيلمي الإفطار الأخير، عندما قبلت زوجة زوجها أصبحت ترندBBC…موسكو.. ومحطات أخرى ضجت بها كل العالم، وهي أقل من عادية، زوجة تودع زوجها بقبلة، وهي عندها إحساس بأنها ستموت… لا أعلم أين يمكن أن تقبله مثلاً؟

مع العلم أنه كانت السينما السورية في عام 1970 فيها مشاهد جنسية و أكثر. وهذه سينما، لو كان المشهد تلفزيوني كان عولج بشكل ثاني أنا لم آتي إليك للبيت أنت من تأتي لتشاهدني!!

(أنا هنا أقول لك تعال لعندي واذا لم يعجبك لا تأتي ) فأنا لا أفرض نفسي عليك في البيت، كما فعل التلفزيون، فرض نفسه على الجميع في منازلهم، وغزا عقولهم، بأفكار لا تتناسب بكثير من الأوقات، مع الواقع والمجتمع الشرقي، وخاصة في الآونة الأخيرة.

وبسبب وسائل التواصل الاجتماعي، أصبحنا نعرف رأي المجتمع، أما في الماضي، لم نكن نعلم إلا القليل منها من المحيط المقرب.

وعانيت قبل الفيسبوك، من تعليقات الناس التي أزعجتني في الثمانينات.

4_ماهو الفرق بين ان تكون خلف كاميرا لنص غيرك؟ وان تكون خلف الكاميرا لنص من كتابتك؟

أتمنى أن يكتب لي أحد نص يناسب حالتي تماماً، والشعور والاحساس الذي يملأني ويريحني من الكتابة، فهناك سينما اسمها سينما المؤلف، واستمتع في الكتابة أكثر من الإخراج،

لأن احساسي يكون أني كنت في عالم الخيال مع الشخصيات، والآن سأخرجهم على ارض الواقع. ففي الكتابة متعة خاصة.

شاركت ولأول مرة بكتابة سيناريو فيلم “الطريق”، الذي سيشارك في مهرجان قرطاج، مع صديقي الشاعر عادل محمود _شفاه الله  وكان هناك مشروع كتابات أخرى مشتركة بيننا، ولكن بسبب مرض عادل، وأنا مرضت، توقف كل شيء.

المخرج عبد اللطيف عبد الحميد
المخرج عبد اللطيف عبد الحميد

5_بما أنك كاتب السيناريوهات لأفلامك من أين تستوحي الشخصيات؟ وما سر تواجد قصص الحب دائماً فيها رغم الظروف المحيطة؟

أنا شخص مراقب جيد للحياة، حتى عندما كنت طفل وأمشي مع والدي ووالدتي، كنت ألفت نظر عائلتي على أشياء وتفاصيل دقيقه، فيكون الاستغراب بادٍ عليهم، ويقولون لي كيف ترى تلك الأشياء ونحن لا نراها. فهذه القصة بالجينات ولدانة.

كما يجب أن تفهم العلاقات الاجتماعية، قد أكون متخيل الشخصية، ولكن عناصرها موجودة من شخص أعرفه بالحياة، وأضيف عليها، وأحياناً كثيرة، استمد كاركتر شخصية معروفة من قبلي في الحياة.

مسألة الحب مسألة أزلية لدي، الحب عندي تيمة أساسية لكل أعمالي، ودائما سأعمل بها، لعل الناس تحب بصدق دون مصلحة.

6_كثرت العقبات قد توجد الكثير من الإبداع؟ ما تعليقك؟

لا والله، على حسب نوع العقبات، عندما يتوفر لي التقنية وكل متطلبات العمل، حتماً سيكون أفضل ممن يذهب لمعركة من دون فشك!، ومن دون بارودة!.

7_من خلال ما قدمت من أفلام البيئة الريفية الساحلية؟ والمناطق الأخرى الحديثة أين وجدت عبد اللطيف أكثر؟

دائماً أجد نفسي بالموضوع الذي احبه، بغض النظر عن المكان، ليس لدي مشكلة في المكان، الفكرة هي أين القصة التي أعمل عليها، وأين تدور أحداثها بالريف أو في المدينة، عندما ارى شيء في المدينة أحببته يتوجب علي ان أحكي عنه، واذا رأيت شيء بالريف واعجبني علي أن أتحدث عنه، لا يوجد مفاضلة أبداً أن الريف أمتع من المدينة، أو العكس يعتمد ذلك على الحدث.

8_ماذا يعني لك النجاح؟ وما رأيك بكل ما حصدت افلامك؟

وأيها لامستك من الداخل؟

النجاح هو مثل كل ما خطيت خطوة تمد لك يد وتقول أخطو خطوة للأمام أيضاً.

لم أتوقع في البدايات نجاح الأفلام، في فيلم “ليالي ابن آوى” كانت النتائج مذهلة،

حيث حصد كم هائل من الجوائز، وفي ذات اللحظة حصد ذهبيتين في دمشق، وذهبية في فرنسا في نفس اللحظة.

تخيلي، لشخص مبتدئ كان يمكن ألا يحمله عقله.

وهذا النجاح لم يجعلني أتكبر، او اتغطرس، بل على العكس، والدليل ذهبت “لرسائل شفهية” وكانت أنجح من “ليالي ابن آوى”.

التعالي لا يحصد فن، إن تربية البيت تساعد في خلق نموذج الإنسان، وطبيعته، وينشأ على ما علمه اياه أهله في الحياة، وعلى أي نوع من السلوك والأخلاق هذه تستمر معه، أما المتعالي فلا يحصد فن على الإطلاق.

لاحظت من خلال تجربتي مع البشر، وخاصة بعد ما عملت صفحة فيسبوك عام2015،

أدركت الناس اليوم من خلال أفلامي، أنهم يمونون علي بالحديث معي، كل الناس تدخل لدي على الخاص وتكتب لي، وأجاوب الكل ولا أتعالى على أحد منهم، فهم جمهوري لهم أكتب وأخرج.

               “نسيم الروح “له خاصية كبيرة لدي”

كل أفلامي قطعة من روحي، ولكن نسيم الروح له خاصية كبيرة،

لا أعتقد أن هناك ظاهرة حصلت في دمشق محصورة في السينما. وهي مخرج الفيلم حمله الجمهور على أكتافهم، كما حصل معي في فيلم “نسيم الروح “لكثرة ما أعجب الفيلم الجمهور، وحصل معي حكاية في فيلم “نسيم الروح”، وهي الحكاية التي آلمتني وفرحتني كثيراً.

عند عرض الفيلم كنت أقوم بزيارة لمشرفي الصالة اتحدث معهم وأضيّفهم لأخفف عنهم ضغط العمل. وأرى ردود الأفعال وأستفيد منها.

في إحدى الأيام رأيت سيارة فوكس، فأقف وأشاهد هناك شابان يقوموا بإنزال رجل على كرسي متحرك منها، وبدأ يكرج لوحده، وصل لعندي وقال لي استاذ لي أن أبوسك، ضحكت وقربت منه و بسته، قال لي.. ليك استاذ أنا شفته للفيلم وراجع شوفه مرة ثانية،

قال لي هل تعرق لماذا ؟ أجبته  لأنك أحببته!، فرد قائلا : لا

أنا لي \15\ سنة عاجز بالمشي على رجليي، عندما شاهدت ل الفيلم بعد

/15/ سنة نهضت، ووقفت على رجليي!.

قال لي اليوم عدت مرة ثانية حتى أرجع وقف على رجلي، لربما يارب أقدر أرجع أمشي، موقف أثر بي جداً جداً

هل بإمكانك أن تقولي لي ماهيي الجائزة التي تعادل هذا الموقف؟؟.

ا

اقرأ أيضا ماجد عيسى” تغريني الأدوار الصعبة و الأستاذ عروة العربي أكثر من أثرَ بي مهنيا

9_هل هناك صداقات حقيقية في الفن؟ أو أنها علاقات مؤقتة بدافع المصالح؟ وهل منهم من حفظ الود؟ وقدر مساعدتك له؟

الممثلين بطبعهم، يخرجون من عمل لعمل، فلا وقت لديهم للتواصل مع البشر، فبعضهم يتواصل، والبعض الآخر لا.

و منهم من حفظ، ومنهم من لم يحفظ

ولا أندم لسبب بسيط، لأن وقت الخيار كنت مؤمن فيه

10_الدراما السورية إلى أين؟

لا اتابع الدراما، لأنني لم أرى نفسي  فيها.

مما سمعت ازدهرت لفترة معينة، ثم جاءت الحرب وانهارت لأسباب معروفة. و ها هي اليوم  رويداً رويداً تعود لتأخذ دورها.

11_كيف تنظر للسينما التي تكون رهينة الحدث؟

السينما في وقت الحرب، قلت لهم، لا تعملوا شيء عن الحدث قبل ما يخلص،

لذلك أفلامي وقت الحرب كانت باتجاهات أخرى، باتجاه الحب بالقصص التي لا تموت، لكن إذا بدي احكي عن الحرب في منطق الحرب.

الحرب يقودها سياسيون، والسياسيون لديهم مصالح، والمصالح تتغير بين لحظة وأخرى، وفلمي، هل هو رهين هذه اللحظة؟ اذا انتهت هذه اللحظة وانقلبت، أصبح فيلمي من أتفه ما يكون و بلا معنى…

فركز على ديمومة الحدث التي لا تنتهي.

12_ماهو سبب انتقاءك للأغاني القديمة في افلامك؟ ماذا تخدم؟

أحب هذا الشيء، أحب خلق نوع من الحنين لدى المتلقي، حتى الجيل الجديد يبقى على اطلاع بحسه، جزء من الدراما من الحدث الذي أعمله فهو يعمل إضافة

13_هل هناك مشاريع جديده سترى النور قريباً؟

حالياً أُعيد ترتيب حياتي، من جديد فالصدمة التي تلتقيها أثرت على قلبي، ولكني أحاول أن أعود رويدا رويدا،

وفاة زوجتي قهرني، وخسرت بموتها، رغم معاناتها

_وهناك مشروع قيد التحضير

14_هل من الممكن أن تكتب قصة حياتك وتخرجها يومآ ما؟

لا… لا أصرف الملايين فهذه انانية ونرجسية، ممكن أستعيد لحظة من حياتي

أجسدها بشخصية من شخصياتي،.

15_هل السينما عائدة؟

أكيد عائدة… الناس بطبعهم يحبون التواصل، وخاصة بعد 12 سنة الناس انزوت في منازلهم، فأصبحوا ميالين للتجمع أكثر.

البني آدم هو الحياة..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: