أدم وحواء

د. ملاك سباعي تكتب :الصداقة ما بين التعريف والواقع والمثال……

من هو الصديق الحقيقي ؟

مع توالي السنوات هناك دائما مزيد من التعارف بين البشر .

.مزيد من اللقاءات ،بعضها تكون أجمل مما نتوقع….وبعضها تخذلنا.

. بعضها تكون من الأهمية بمكان حيث تضيف الى لوحة حياتنا إضافات أشبه بلمسات أخيرة للوحة فنية كانت تنقصها هذه اللمسات لتكتمل.

…نحتار أحيانا في تصنيف الأصدقاء فمن هم الحقيقيون؟ ومن هم الذين لا يستحقون لقبا أكثر من كونهم “معارف” ؟

الصديق الحقيقي :

1. هو من يحاول ألا يقطع العلاقة معك عند وجود خلاف بينكما. ولنعلم انه لابد من وجود الخلافات فهذه هي طبيعة الحياة.

2.هو من يصارحك اذا انزعج منك…ويعتذر اذا شعر انه ازعجك…أيضا لابد من بعض الازعاجات التي ربما تعود إلى اختلاف في الطباع والثقافة .

3.هو من ينصحك عندما يجدك مرتبكا في اتخاذ قرار ما.

4.هو الذي يشعرك بوجوده معك وقت الأزمات…”مرض…أزمة نفسية او عائلية”…….الخ.

5.هو الذي لا يلجأ للمقارنة بينكما، ويحاول دائما ان يرتقي بشعور الغيرة -لشعور آخر هو المنافسة الايجابية-فأحيانا يكون شعور الغيرة غريزيا كالغيرة بين الأخوة، بالرغم من المحبة بينهم.

.ما أقصده هنا “الغيرة الناتجة عن المحبة ومحاولة التشبه بمن نحب.” لا نستطيع انكار وجود الغيرة ولكن بدرجات مختلفة بين الناس

-الصداقة الحقيقية هي التي تجعل من الصديق ايجابيا مع صديقه-فيتغلب على شعور الغيرة بمحاولة تغليب شعور الصدق مع الذات والتواضع هي قدرة تختلف من انسان لآخر.وليس بالأمر السهل تجاوزها دائما

أرى ان أهم ما يجعل الصداقة تثمر باستمرار ..وتتطور….هي الصداقة التي تجعلنا سعداء الروح بوجود الصديق….وهذا يتحقق بوجود التناغم الفكري والعاطفي مع “الصديق الذي نشعر انه حقيقي”

التعاطف الانساني في الصداقة اهم من التوافق الفكري .ولا يأتي هذا التعاطف من فراغ بل نتيجة حدس تراكمي يقودك لتعلم زيف الآخرين.

وتبقى الصداقة كأي قيمة مجتمعية قابلة للتغير حسب ثقافة المجتمع وثقافة الصديق ومدى صبره في فهم المتغيرات.

في البلدان المتخلفة مثلا ترتفع نسبة صداقات المصلحة، وربما ليس بسبب سوء تقدير الصديق لنا او شعوره السلبي نحونا فقط، بل بسبب عدم تكافؤ الفرص وتفشي الوساطات والرشوات وعدم تطبيق القانون.

في البلدان التي تحترم الانسان وتقدس القيم الأخلاقية والروحية ترتفع نسبة صداقات المودة الصادقة.

في البلدان التي تقدس العمل والقانون ومبدأ تكافؤ الفرص…قد لا توجد صداقات تقوم على المصلحة….ولكن يبقى التعميم غير ممكن في طبائع البشر.

عند تساوي العطاء مع الأخذ تستوي العلاقة.

لأن العدل يترك في النفس شعورا جميلا بالرضى.

العدل يبدأ بين اثنين ..قبل ان يطلب من المجتمع ككل.

ولا وجود لصداقة تعتمد على العطاء الدائم او الأخذ الدائم لأنها تبقى علاقة مريضة.

.وطبعا ليس المقصود الأخذ والعطاء المادي بل المطلوب أكثر هو الدعم المعنوي او ربما هو “شعور بالآخر”

أخيرا لا يمكن ان توضع تعاريف محددة لمعنى الصداقة لأنها ترتبط بمشاعر إنسانية تختلف من شخص لآخر وتقديره للأمور.

بعض الأشخاص في حياتنا كقطع لعبة البازل يكملون لوحة وجودنا بأناة ومهارة.

وبعضهم يقومون بتشويه ما تعبنا في ترتيبه لتتبعثر أرواحنا في صخب وتيه.

وكنهاية للموضوع اقول كما علقت لصديق منذ قليل على منشور جميل عن الوِحدة:

كلما تعودنا على الوِحدة وتعزيزها بما هو مريح لنا بشكل مبكر ساعدنا أنفسنا على التصدي للإحباطات التي يسببها هذا الشعور مع تقدم بالعمر

فكلما ازداد التعويل على الآخرين بشعورنا بالسعادة قلت هذه السعادة..

د. ملاك سباعي

اقرأ المزيد د.ملاك سباعي” التنبؤ والتنجيم سلعة رائجة في بداية العام

د. ملاك سباعي تكتب…البعض يموتون وأثرهم الجميل لا يموت…

أنت المسيطر أم لوحة المفاتيح

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: