أخبار وفن

الموسيقار الكبير محمد سلطان ولقاء لم يتم

بقلم : عماد وديع

إخراج صحفي/ ريمه السعد

غيب الموت الموسيقار الكبير محمد سلطان يوم الاحد 13- 11 بمستشفى القصر العيني الفرنساوي بعد ازمة قلبية مفاجئة

ومنذ أسبوعين فقط كان هناك تحديد موعد للقاء صحفي مع الموسيقار الكبير والصديق العزيز محمد سلطان وكان من خلال حديث هاتفي دار بيني وبينه كان بصحة جيدة ولكن المفاجأة الصاعقة لي وقبل الموعد المحدد للقاء تعتذر مديرة منزله لإلغاء الميعاد لآنه ذهب مبكراً للنوم فصدمت من هذا لآنه يعنى ان الحوار اتلغى فشعرت بحزن كبير واحسست حينها ان فرصة كبيرة للحوار معه ضاعت هذه المرة و لن تتكرر وفعلا خمسة عشر فقط كانت فارقة بين الحياة والموت كان الفراق للأبد هذه المرة

فقد كان الموسيقار الكبير يعتز بصداقتي ويثق بي كنت اذهب اليه مراراً كانت زيارات شخصية  اول لقاء لنا لحوار صحفي من حوالى ستة سنوات مضت ومن هنا بدأت صداقتنا

كان يحكى لي بعض الاسرار لا يعرفها احد من قبل كنا نتبادل الحوار في كل المواضيع نختلف احيانا ونتفق غالبا ومن الحاجات التي لا يعلمها الكثيرين انه كان يحتفظ بعدد كبير من القطط يقوم برعايتها بشكل كامل ،عندما كنت اذهب اليه كانت القطط تقفز إلي واحضنهم واقبلهم كلهم فيعلق على ذلك انه يثق بي من خلال هذه القطط التي تتعلق بي موضحاً لولا انى انسان طيب وصاحب قلب ابيض ما تعلقت  هذه القطط بي ،كل مرة وكشف لي عندما يزوره احد لسبب ما يستطيع ان يعرف انه شخصية طيبة او غامضة ومريبة من خلال هذه القطط التي يقتنيها فعندما تنفر القطط من ضيوفه يحترس منهم وينهى المقابلة او يتعامل معهم بحرص حيث كان يؤمن بأن القطط تمتلك رادار رباني تستطيع ان تشعر وتفهم طبيعة البشر وتحدد صفاته سواء كان مسالم او شرير كان يثق في تقريرهم عن المحيطين به كان نادر ما يستقبل احد بمنزله

الموسيقار الكبير محمد سلطان ولقاء لم يتم

عن شخصية الفنان الكبير الراحل محمد سلطان انه كان رقيق الإحساس مرهف المشاعر يتألم ويحزن ويبكى من اجل اناس لا يعرفهم شخصيا كان دائما يردد انه يتعامل مع الله بعلاقة وثيقة بقلبه وروحه بشكل شخصي وقبل الوفاة كان قد اخبر المحيطين به انه سوف يموت خلال ايام قليلة وفعلا تحقق ما شعر به لآنه كان يمتلك شفافية روحية عالية جداً

كان الراحل ايضاً يعشق السلام والمحبة ويعمل على نشرها بين المحيطين به ومع كل الذين يتقابل معهم

عندما كنا نتحدث عن الفنانة الكبيرة “فايزة احمد” زوجته يقول انها حبه الأول والأخير وأنه يعيش على أمل ان يموت ويدفن في القبر معها ليلتقي بها ثانية بعد ان فرق الموت بينهما .

وعن رأيه في التغيرات الكبيرة التي حدثت في قيم ونسق المجتمع المصري يعلق قائلا :انه لا يطاق لا يستطيع ان يندمج فيه بعد تدنى مستوى الأخلاق والمبادىء و السلوك حيث كان نادرا ما  يستقبل بمنزله إلا المقربين جدا له لذلك كل مرة وانا خارج من عنده  بعد جلسة طويلة معه يقول لي ابقى اسأل عليا وزورنى باستمرار واقول له اكيد هازورك تاني قريبا جداً و تاخذنى مشاغل الحياة لا اوفى بوعدي إلا بعد فترة زمنية ليست بالقصيرة ازوره بعدها ويعاتبنى واعتذر له مراراً

الى ان جاءت المرة الأخيرة لزيارته فوجئت بمديرة المنزل تخبرني انه خلد الى النوم مبكرا على غير المعتاد وقتها شعرت بالقلق عليه قولتها طيب سوف اتصل به فيما بعد ونحدد ميعاد ثانية ردت بعد فترة صمت حاضر سأخبره وقتها شعرت بشعور غريب بأنى لن التقيه ثانية وفعلا كان القدر اسرع فرحل كما يرحل كل شيء جميل ورائع في حياتنا وتذكرت ذلك الشعور بالقلق والخوف نحوه وقتها ولن تكون هناك زيارة اخرى او لقاء فيما بعد

وداعا ايها الفنان والموسيقار الشامل صاحب القلب الكبير و الأخلاق والقيم النبيلة بعد رحلة عطاء طويلة للفن رحلت ليتحقق ما كنت تتمناه بأن تلتقى بشريكة حياتك وحبك الوحيد للفنانة فايزة احمد فارقتنا بجسدك فقط اما روحك وفنك وحبك للناس فباقية معنا

رحم الله الفقيد بعد ان قدم الكثير لمصر والعالم العربي تاركا خلفه مكتبة موسيقية كبيرة، قدم خلالها ألحانا لكبار مطربي مصر والوطن العربي في مجال التلحين والموسيقى التصويرية.

اقرأ المزيد الدكتور أحمد عبد الهادي”.. أشهر يهودي في الدراما المصرية

شقيقان.. أحدهما عالم والآخر فنان رائد علم البحار الدكتور “حامد جوهر” والفنان “علي جوهر”

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: