أدم وحواء

وريقات خمسينية/ حكايات البنات/ بقلم د. غادة فتحي الدجوي

الوريقة الثانية

حكايات البنات…

يذاع هذه الأيام مسلسل حكايات بنات، و تابعت الحلقات من عدة أيام بالصدفة… و جعلتني افكر في مفهوم الأصدقاء أو بمعنى أشمل العلاقات في حياتنا… عجبتني علاقاتهم و دعمهم لبعضهم البعض دون التدخل و تعدي الحدود بدون إذن… عجبتني العلاقات الطيبة المستمرة لأشخاص ليسوا متشابهين لكنهم صادقين… و تذكرت مفهوم حكايات البنات و نحن صغار و قبل الخمسين و بعد الخمسين…. الفرق شاسع … قبل الخمسين كل الناس حلوين في عنيا حلوين… بعد الخمسين ، اليوم اللي بعدي و الباب مقفول علينا بهدوء احلي أيام الحياه … و رجعت بالذاكرة لأيام ابتدائي و اعدادي في المدارس الحكومية و كيف كانت علاقتنا حقيقي تحت مسمى زمالة و ربما هي كانت العلاقات الوحيدة الحقيقية مسمى و مضمونا لأنها كانت تنتهي بانتهاء الزمالة و سنوات الدراسة ، تذكرت الوجوه و بعض الأسماء و ” غديوة” الفصل … كل الفصل التي تسمى الآن ” ديش بارتي” يمكن الحياه في المدارس الحكومية ايامنا لها طابع مختلف أي من حوالي اربعون عاما … حتي في المرحلة الثانوية التي كانت معظم البنات وقتها مخطوبة أو تفكر في ابن الحلال أو العمل لتساعد أسرتها او يكون لها دخل خاص و كان هذا أقصي طموح المعظم و ليس الكل بالطبع.

أما العمل فاكتشفت أنه أيضا زمالة ربما اكتشفت هذا في بداية الخمسين، مهما تعايشنا ساعات و ايام و احداث و ربما سنوات … فالعلاقة لن تتخطى الزمالة، وقت المعايشة و العمل و الاحداث الحلو. و المره نكون قريبين و نشعر بالصداقة و الإخوة و الكثير من المعاني الطيبة، و لكن الصعقة! عندما تغادر المكان أو يغادر أحدهم تذوب كل الحكايات و تصبح رسائل سوشيال ميديا، و احيانا تختلف المصالح فتجدهم تبخروا….

العلاقة الطيبة … فلنبحث عن العلاقة الطيبة التي ربما نصادف شخص واحد في حياتنا نقول إنه شخص مميز بدون مسمى، الحياه كما قالت الأغنية نقابل ناس … نفارق ناس ليس أكثر و لا اقل ، و ليس بكثرة الحديث و لا تعدد الجلسات و الحكايات، بل العلاقة الطيبة ربما تكون غير متوقعة و تكتشفها بصدفة الايام و اذا صادفناها علينا بالحفاظ عليها، أما بقية العلاقات اذا فكرنا فيها فسنجد انها كانت تحتوي على معادلات غير مرئية، نراها فقط بوضوح عندما نبتعد … فماذا علينا إذن …نبتعد! … نقترب؟!

في خمسينيتي اكتشفت اني لابد أن أتعامل ب:

_ خليط من العقل و القلب

_ لا توقعات افضل التوقعات

_ بانتهاء ساعات العمل و ضعت كل ما فيه لي درج العمل … المهام ، الاشخاص، الحكايات، الآلام ، الافراح،….

_ الشخص الذي عندما نتحدث نضحك و نكمل حديثنا ربما المنقطع من شهور او سنوات و كأنه متصل لك من دقائق… هذه هي العلاقة الطيبة فلنحافظ .

_ الوقوف بجانب زملاء العمل أو الجيران أو المعارف واجب اذا سمحت ظروفنا دون أن نقتل حياتنا.

_ رؤيتنا مخالفة تماما لما يراه الآخرون و كل واحد لديه مبرراته.

_ الفيسبوك و السوشيال ميديا الخاصة بنا ليست محطة مرور لكل من نعمل معهم حتي يراقبونا بعد انتهاء العمل.

و اخيرا … هنيئا لنا بالعلاقات الطيبة القليلة البسيطة الحقيقية التي تمنح قلوبنا و شفاهنا الابتسامة…

اقرأ المزيد وريقات خمسينية ” الوريقة الأولى … بياعة السبح بقلم د. غادة فتحي الدجوي

الدكتور بهاء كريم يجمع مابين طب الأسنان والسكيتشات والكوميدية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: