شعر وحكايات

الفن التشكيلي وعلاقته بالأدب والشعر

كتبت /عبير حافظ

في البداية أود أن أسلط الضوء على الفن بحد ذاته كمجال ممتع، ملهم.. والفنون تعد عمل مشترك ما بين المبدع والجمهور.. لا تقل أهمية أحدهما عن الآخر.

تجد متذوقي الفنون كالفراشات يتذوقون لونا تلو الآخر قبل ان يختاروا أحد تلك الأفرع ليميزها ويعطيها الأولوية في الاهتمام والمتابعة؛

اذاً حتى المتلقي العادي تنشأ لديه رابطة ما وتناغم بين ألوان الفنون المختلفة بطريقة تلقائية فطرية تحاكي روحه الشفافة.

يقول الرسام العالمي/ فان جوخ:

إن في الدنيا أشخاص يجري في دمائهم الفن وهم لا يشعرون

من هم هؤلاء الذين تحدث عنهم فينسنت فان جوخ ؟

هم المتذوقين ( للأدب)، المهتمين ( بالشعر) المولعين ( بالرسم)

تجد البعض حريص علي التواجد بالندوات أو المعارض التي تقام لعرض اللوحات التشكيلية.. (فقط متابع)

ذلك المتابع إنما يكمن بداخله مبدع من نوع خاص ( متذوق)

هو جمهور مميز

والجمهور لا يقل أهمية أبدا عن صناع الفنون.

والآن دعونا نتحدث عن الفن التشكيلي وعلاقته بالكتابة شعر أو نثر

إنما الشعر هو صوت اللغة الناطق، وهو يتطلب فصاحة وتمكن في الإلقاء، وقدرة خاصة على تجسيد المعنى لفظياً.

الشاعر يرسم لنا الصورة الشعرية وحكاية تختبئ بين السطور وكلما كان بارعا ويمتلك الكاريزما وجودة الإلقاء والتصوير جسد لنا لوحة كاملة لمشهد ما نظم على هيئة قصيدة.

وفي هذا الجانب نذكر لوحة الموناليزا

من أجمل ما قيل عنها شعرا قصيدة “الموناليزا” التي كتبها الشاعر الألماني “كورت توخولسكي “عام 1929، والتي قال عنها “هانز ما ير” الناقد الأدبي: هذه القصيدة المشهورة من الموناليزا قصيدة متشائمة

وتقول القصيدة:

الموناليزا

لا أملك أن أحول نظراتى عنك

لأنك معلقة فوق الرجل الموكل بحراستك

وقد شبكت يديك الناعمتين

ورحت تبتسمين في سخرية

أنت مشهورة شهرة ذلك البرج في بيزا

وابتسامتك تؤخذ مأخذ الدعابة

أجل .. لما ذا تضحك الموناليزا؟

هل تضحك علينا بسببنا

على الرغم منا، معنا

ضدنا – أم ماذا ؟

أنت تعلميننا في هدوء ما ينبغي أن يحدث

لأن صورتك، يا ليزا الصغيرة تقول:

من خبر هذا العالم خبرة كافية

فلا بد أن يبتسم وأن يضع يديه على بطنه ويسكت.

أما القاص والروائي.. هو أقرب للرسام فكلاهما يتم التهامهما بالعين أولاً.. فن التعبير بصمت ومحاكاة لمعايشات مجتمعية.

اقرأ أيضا عبير حافظ تشارك في معرض الكتاب 2023 بـ كتاب “الهروب من الخيال

اللوحة يتم فيها اختزال مشهد كامل داخل إطار محدد.. وذلك إما يتطلب حرفية خاصة

والسارد كذلك لكنه في سبيل إفراغ مكنونات فكره علي الورق يبذل الكثير من المساحات لتكمل رؤيته.

وجميعنا نعلم جيدا العلاقة ما بين كتب الشعر أو الرواية أوحتى مجموعة قصصية وصورة و لوحة الغلاف.. وأهمية ذلك كمدلول لما بداخل العمل.

كلما كان الكاتب شغوفا، كلما استفزته اللوحات العميقة لما بداخلها من قصص مفترضة..

وكلما كانت اللوحة غنية بالمعاني والمدلولات كلما أصبحت ملهمة للشعراء والكتاب لينسجو حولها رؤاهم كل من بأسلوبه الإبداعي الخاص ومحتواه الفكري

وقد تجد نفس العمل التشكيلي (لوحة مثلا) اختلفت القراءات حولها..

هذا إلى جانب مقصد الرسام وهو التأويل الأحق بالطبع

تماما كالكاتب ( العليم)

ولكن مادام تم عرض اللوحة وإلقاءها بين يدي الجمهور فجميع القراءات صحيحة.. حتي من جانب الجمهور المتذوق العادي

أما عن المسرح

إن علاقة المسرح والفن التشكيلي هي علاقة التساؤلات الإبداعية بين الصورة وانعكاسها الخيال وما ورائياته التفاعل وانسجاماته التي تحاول الارتحال عبر الأسئلة لخلق منافذ أوسع بالبحث والتعبير فالمسرح تطوّر بفعل الفنون التشكيلية والبصرية التي بدورها لامست التطور ذاته من خلال التقنيات والأسوب والفضاء والإتاحة التي تسربت نحو الضوء

واختتم حديثي بمقولة راقت لي

الرسم تجسيد للجمال، المسرح تجسيد للأفكار وهما معا من أشد الوسائل فاعلية للتثقيف والتنوير

ابراهيم البليهي

في ختام القول.. الأعمال الفنية بجميع أشكالها تتفق في جانب الابداع والالهام.. والكل مبدع بأسلوبه الخاص ومكنونات روحه المحلقة.

اقرأ المزيد منبر أوغاريت الثقافي يحتفي بالفنان التشكيلي خالد الحجار

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: