حياة الفنانين

“ياسين حمود – حفظت القرآن الكريم عن ظهر قلب – العربية هويتي وصدى أعماقي وهي كائن حي لايموت – زهدت كثيراً بالمنتديات”

إعداد وحوار / ايوب أبو  اللمك الكميت

إخراج صحفي/ ريمه السعد

قامة أدبية ابن طبيعة خلابة جاره جبل شاهق شامخ وسهل غاب كريم غني بخيراته… يتحرك وجدان الشعر عنده فينظم أروع القصائد… قصائد تضعك في فصول من الجمال والروعة… مدافع شرس عن اللغة العربية لغته الأم فهي هويته وهي ذلك الكائن الحي الخالد الذي لايموت… هو معجم من المفردات اللغوية الأنيقة… ثري التعابير متمكن من حبيبته حتى التملك… صوت ناعم هادئ مثقف على درجة عالية من الثقافة… ينثر كلماته كورود عبيرها فوّاح… غنى في المتخيل والرؤية والحدس والذاكرة التي تتسم بها إجابات الشاعر والكاتب… انت لا تحاوره بل تحاور اللغة والادب في حوارك مع الشاعر الاستاذ ياسين حمود الشاعر الذي خرج من رحم سهل الغاب بلدة شطحة الجميلة بطبيعتها الخلابة وموقعها عند السفح الشرقي لجبال اللاذقية والى الشمال الغربي من مدينة حماة السورية

الشاعر ياسين حمود اهلا ومرحبا بك ضيفا غاليا على مجلة سحر الحياة…

اهلا وسهلا بكم واتشرف بكم وبكادر مجلتكم العربية مجلة الثقافة والادب والفن والغالية على قلب كل مثقف في وطننا العربي الكبير…

الشاعر الاستاذ ياسين حمود : حبذا لو تحدثنا قليلا عن الطفل ياسين حمود وعن تلك البلدة التي ترعرع فيها وماذا قدمت لك تلك البيئة؟

صديقي كانت طفولتي عادية كأي طفلٍ في بيئةٍ ريفيةٍ أهلها فلاحونَ بُسطاء لكنّ إحساسي بالبيئة الطبيعية المُدهشة الجمال جبلٌ أخضرٌ شامخ وبيتنا كان إلى جوارِ ينبوعٌ عذبٍ يُسكرني بخرير مائه لصيقاً بالغابة الغنية بشجرها وطيرِها وحيوانها والقريةُ الشجراء التي كادت تغيب عن عين الشمس تحتَ الأشجار كانت تأخذ بمجامع قلبي تطربني أصوات أطيارِها وثغاء الحملان وصوت الناي الذي يترنم به القرويون على الأسطحة في الليالي القمراء . ولكن ما كان يجرح قلبي تعسّفُ سلك الدرك الوحشي ضد أهل القرية البسطاء مما ولد عندي النفور منهم ربما حتى اليوم.

بيئة ريفية وطبيعة ساحرة وجارك جبل شامخ وينبوع ماء عذب وقرية مغطاة بأشجار خضراء جميع تلك الجنان أليست محرضاً للإنسان ليخرج من فاهه أحرفاً جميلة يصنع بها كلمة؟

طبعاً البيئة قد تكون الصّيقل الأساس إذا رفدتها الموهبة وشذّبها الثقافة.

أعلم أنك خريج جامعة حلب السورية العريقة كلية الآداب قسم اللغة العربية… ما طبيعة علاقة الشاعر ياسين حمود باللغة العربية؟ وماذا يسمي تلك العلاقة؟

العربية هويّتي وصدى أعماقي بها فكرْتُ وعشقتُ وتعاملتُ مع الموجودات والكونِ اللغة كائنٌ حيٌّ مثلنا لكنه باقٍ لا يموتُ فهي وجدان شعبٍ للعربيةِ من روعة الموسيقا وطواعيةِ التعبير وجلالِ المعاني ما ليس لسواها إنها علاقة عضويةٌ هي بدمي مجبولةٌ بمشاعري وتفكيري ورؤاي.

أي الأجناس الأدبية أقرب إلى قلب الشاعر ياسين حمود؟ وماهو الجنس الأدبي البعيد عن قلمه؟.

الشعرُ أولاً ثم الرواية والومضةُ وقد جرّبت المسرحية فكتبت مسرحية قصيرة عن أبطال جنوب لبنان أيام اندحرت إسرائيل من بيروت.

سأعطيك استاذي ثلاثة عناصر ارجو ان ترتبها لي حسب تناولك لها في كتاباتك… – الوطن_المرأة- الطبيعة…

اُنها ثالوثي الجميل الذي يأبى بقلبي انفصالاً فالمرأة حبيبةٌ وأم وأخت ووطن والوطن ليس مجرّد ماء وهواء بل هو الطبيعة الساحرة و الأهل والحبيبة والحرية والشرفُ والكرامة تخيل أنك بلا وطن فالكل هباء.

“يا وطني الأغلى والأحلى وطني مخبوءٌ بعينَيكِ هكذا أرى الوطنَ حبيبة والحبيةُ وطنا.”

هل الشعر خاصة والأدب عامة بخير الآن استاذ ياسين؟.

بكل أسف أصبحنا كلنا شعراء حتى من لا يتقن الاملاء ولا يعرف شيئاً عن العروض كل نسائنا شاعرات إنه عدوانٌ على اللغة والشعر أعلى أشكال التعبير الإنساني حرامٌ أن يدخل حرمه كلَّ من شاء.

لو طلبت إليّ أن أعرف الشعر لأجبت باختصارٍ شديد : الشعرُ نبوءةٌ وريادةٌ ورؤيا.

هل الشعراء فقط هم من يعتدون على اللغة العربية في وطننا العربي؟

هؤلاء ليسوا شعراء وكلنا اعتدينا على لغتنا من التفريط بالأرض وما نحن فيه من تخلف حضاري كل ذلك تقصير في حق اللغة.

لديك 27 ديوانا طبع منها 4 دواوين في اتحاد الكتاب العرب في سورية وثلاثة طبعت من نفقتك الخاصة.. والباقي منها هي مخطوطة…

 ماهي الأسباب التي تمنعكم من طباعة دواوينكم جميعها في مطابع اتحاد الكتاب؟

الاتحاد لم يقصر ولي ديوان الآن في الاتحاد قيد الطبع…

وربما هنالك أسباب موضوعية هي الوضع الاقتصادي وندرة الورق الذي اصبح مكلفا.

انا متأكد أن جميع دواوينك غالية على قلبك… لكن اريد منك أن تخبرني عن الأميز من تلك الدواوين… وأي القصائد هي الأحبّ لقلبك؟.

القصائد بنات الشاعر كلها في عينه جميل…

هنالك ديوانان : البجع البعيد و معتقة الضفائر

واحب قصائدي إلي :قصيدة مر الصباح.

كيف هي علاقة الشاعر ياسين حمود مع الإعلام وماذا قدم له الإعلام؟ وهل تستهويه المنتديات او الملتقيات الأدبية؟

قليلا ما قدم الإعلام لي… زهدت جدا بالمنتديات لأنه يختلط فيها الحابل بالنابل.

اعلم انك قارئ شغف واطلعت على قديم الشعر العربي وحديثه… واستهواك الأدب العالمي…

ماذا قدّم الأدب العالمي للشاعر العربي السوري ياسين حمود؟ وبرأيك هل الأدب العالمي بأفضل من الأدب العربي ام العكس ام لا مجال للمقارنة بين الأدبين؟.

قدم لي الكثير وسع آفاقي ومداركي وأثرى لغتي وخيالي…

نعم الادب العالمي اغنى واشمل تجربة فوضعنا العربي مزر يدمي القلب همُ الإنسان هو لقمة الخبز فماذا تنتظر من الجائعين.

ما هو الحلم الذي يتمنى الشاعر ياسين ان يتحقق ولم يتحقق حتى الآن؟

ان أطبع كل أعمالي قبل ان ألاقي ربي.

اطال الله بعمرك استاذ ياسين…

سؤال أرادني الشاعر ياسين حمود أن أوجهه له ولم أفعل؟

اسأله لنفسك واجبني عليه لو سمحت؟

السؤال : ما هو رأيُك بما يسمونه الشعر المنثور أو قصيدة النثر ؟‍‍

المحاور : كنت اريد ان ابتعد عن ه‍‍ذا السؤال  لأسباب لست بوارد ذكرها الآن

تفضل بالإجابة استاذ ياسين…

سأجيب يا صديقي أنّ هذا ليس شِعراً مُستشهداً برأي الشاعرةِ والناقدة الفرنسيةِ الكبيرة سوزان برنار حيث قالت والله لا أدري ماذا أُسمي هذا الذي يدعونه الشعر الحر أو المنثور الذي فقد الوزن , إنني لا أستطيعُ أن أُسميه شِعراً … وسأضيف إلى قولِها الوزن أخصُّ خصائصِ الشعر والشعرُ في أعلى أشكالِهِ غناءٌ غناءٌ مُرنّمٌ موزون غناءُ الروح والمشاعر ولا أدري كيف نغني ونوقّعُ النثر . وإنّكَ لو سألتَ أحد هؤلاء الذين يدّعون الحداثة أن يشرح لك مقطعاً من شِعرِه ثم سألته ثانية بعد فترة قد لا تكونُ طويلة سيكون شرحه خلافَ ما شرح سابقاً بل لا يُشبهه بدليل أنه يهذي ولا يفهم هو نفسه ما يقول .

والشعرُ أعلى أشكال التعبير الإنساني وهو الفصاحةُ بذاتها والفصاحةُ وضوحٌ لا هذيانٌ . وأنا لا أنفي عن النثر الجمال بل إنّ القرآن نثر ونهج البلاغة نثر وهل هنالك أبلغ منهما لكن لم يقل عنهما أحد إنهما شعر حر أو حداثة . وهؤلاء لا يستطيعون كتابة بيت شعري واحد موزون أغلبهم وليس كلهم ولعجزهم هربوا من الوزن إلى الهذيانِ.

ما التعريف الذي تعرف به النثر استاذ ياسين طالما ليس شعرا كما اسلفت قبل قليل…؟ وليس بالضرورة من يكتب نثرا لا يستطيع كتابة الموزون والمقفى؟ ومارأيك بنثر محمود درويش ونزار قباني؟..

ما كتبه نزار ومحمود درويش شعر تفعيلة غاليا وهو موزون.

حوار جميل وممتع من شاعر له مني كل الاحترام و التقدير… ارجو اني كنت موفقا بحواري معكم ياسين حمود أميز شعراء بلدي..

شكرا جزيلا لك… شكرا لسعت صدرك واتمنى لك النجاح والتوفيق في حياتك الأدبية والعائلية… شكرا مرة اخرى.

إلى مهادِ طفولتي إلى مروجها وحواكيرها ووديانها وفلاحيها الطيبين وقمرِها الدافئ الحنون

قريتي

رقدَتْ على سفح ٍ خصيبِ الحُسنِ ريّانِ الرَّوابي

بكرومِها الخضراء ِ يُفعمُ ليلُها خمرُ الخوابي

هي لوحةُ الخلاّقِ أبدعَ رسمَها عندَ الغيابِ

والشادياتُ على الغصونِ حنينُها زقو الرَّبابِ

ومِنَ البعيدِ على التِّلالِ النّائياتِ معَ الضَّبابِ

قدْ لاحَ كوخٌ أبيضٌ وكأنّهُ زبدُ العُبابِ

أو نايُ راعٍ راحَ يصدحُ هائماً بينَ الهضابِ

طَوراً يُغنّي للخرافِ كأنّها قِطَعُ السَّحابِ

أو تارةً يشدو , يهيمُ بنايهِ عذْبَ العِتابِ

يحنو على ذاكَ القطيعِ يردُّ غائلةَ الذئابِ

ويردُّ شاردةَ النّعاجِ- إذا تمادَتْ – للصَّواب ِ

ويزيدُ من دفْءِ الأمانِ بقلبهِ حِرصُ الكلابِ

تمضي , تلوبُ سعيدةً , وتشمُّ حبّاتِ الترابِ

حذراً لوثبةِ غادرٍ متسلّحٍ بشباةِ نابِ

فالرِّيفُ مهدُ قصائدي , ومرابعُ الحُبِّ الخِصابِ

وطلوعُ أنوارِ الصَّباحِ , ونفحةُ النّسَمِ الرطابِ

وثُغاءُ حِمْلانِ المراعي , وهْي تُزمعُ للإيابِ

وأحبّتي , وحنينُ أحلامي إلى تلكَ الرِّحابِ

للرِّيفِ تهفو مُقلتي , وتفيضُ بالنجوى رِغابي

شرَّعْتُ نافذتي لأنسامِ الصَّبا , وفتحْتُ بابي

حتّى عزيفُ الرِّيحِ يُذْكرُني بأهلي والصِّحابِ

فالرِّيفُ – كلُّ الريفِ – يُفعمُ خاطري , يُثري شبابي

بمروجِهِ , و فتونِهِ , وكرومِهِ وشذا الشِّعابِ

والريفُ مهدُ ربيعِنا , ومسارح ُ الخَودِ الكَعابِ

وهْو البلابلُ , والسَّنابلُ , والجداولُ , والسَّوابي

و بِهِ الأماني والأغاني , واشتياقي وانتسابي

17/10/2015

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: