2054208194886930964305459023536687124329124620425345324432245227212526005525430010231005910972575227800005423858567245242500231905922702611555

4/19/2017

المحامي و الصحفي و الثائر و الإذاعي و البرلماني متعدد المواهب ...





كتب / خطاب معوض خطاب

فكري باشا أباظة ...

الضاحك الباكي موسوعة المعرفة و الثقافة ...

هو المحامي الرائد و الصحفي صاحب المقالات النارية المثيرة للقضايا المهمة و المعارضة للفساد و الإحتلال الإنجليزي و هو المتحدث الإذاعي اللبق الذي كان يستحوذ على قلوب و آذان و إهتمام المستمعين و عضو البرلمان الجسور صاحب الصولات و الجولات تحت قبة البرلمان و أحد رواد الحرية و النضال فلم يكن فكري باشا أباظة كاتبا صحفيا عاديا أو خطيبا سياسيا أو متحدثا إذاعيا فحسب بل كان موسوعة فى المعرفة و الثقافة المتنوعة و مثلا رائعا للخلق الجميل و العواطف النبيلة و كان نقيبا للصحفيين و رأس دار الهلال الصحفية و له العديد من المؤلفات و يهوى كتابة الشعر و العزف و التأليف الموسيقى و مارس الرياضة و العمل الإدارى بالنادي الأهلي .

محمد فكري ابن حسين بك أباظة المولود بكفر أبو شحاتة مركز منيا القمح أواخر القرن التاسع عشر ، التحق بمدرسة الحقوق لكن تم فصله منها في فبراير سنة 1915م حين امتنع عن إستقبال السلطان حسين كامل إحتجاجا على إعلان الحماية البريطانية على مصر و مهادنة السلطان للإحتلال و فصل معه يومها زملاؤه (يوسف الجندى مؤسس جمهورية زفتى الشهيرة و محمد صبري أبو علم و أحمد موسى بدر و حسن الهضيبي) لنفس السبب و شارك في ثورة ‏1919م فكتب مقالات نارية ضد الإحتلال الإنجليزي و كتب نشيد الثورة و كان من خطباء الثورة و قائدا للثوار بأسيوط حيث كان موجودا هناك وقتها و خطب فى أكبر كنائسها محرضا على الثورة ضد الإنجليز وصدر قرار بضبطه إلا أنه إستطاع الخروج من أسيوط و الهروب للقاهرة متنكرا في شخصية تاجر حمير .

و تمر السنوات وراء السنوات و يظل فكرى أباظة الثائر كما هو ثائرا ففي الستينيات كان رئيسا لتحرير مجلة المصور و كتب مقالا هاجم فيه حكم الجنرال فرانكو في أسبانيا و وصفه بأنه حاكم ديكتاتور طاغية متجبر و قال (إن مناخ الحرية النقي هو وحده الذي تستطيع الشعوب في ظله أن تنهض و تحيا حياة صحية طبيعية) و كتب في نفس العدد عن بحث إمكانية الصلح مع إسرائيل لإسترداد الأراضى المحتلة فتم عقابه بحرمانه من جميع مناصبه في دار الهلال و عزله من رئاسة تحرير مجلة المصور فاضطر لكتابة إعتذار في جريدة الأهرام عما كتبه و بدر منه بحسن نية و عن غير عمد فعاد للكتابة من جديد .

بدأت علاقة فكرى أباظة بالصحافة سنة 1919م بكتابة مقال في صحيفة الأهرام عن إستئثار الإنجليز بالوظائف الكبرى في مصر كان عنوانه (خيال و صياد) أشار فيه إلى مفتش الري بوزارة الأشغال المصرية وقتها و كان إنجليزي الجنسية قال فيه (إن كل مؤهلاته أنه كان يعمل بحارا و أنه يجيد ركوب الخيل و النط و الرفس و الصيد و ركوب الموتوسيكلات) و أثارت مقالاته في الأهرام ضجة كبرى وقتها لدرجة أن بائعي الصحف كانوا ينادون على جريدة الأهرام في الشوارع : فكرى أباظة و الأهرام . و هكذا اشتهر فكري أباظة الصحفي بالأهرام و هو مازال في بداية العشرينيات من عمره و انتقل بعدها إلى دار الهلال سنة 1930م كمحرر ثم رئيسا لتحرير مجلة المصور فرئيسا لمؤسسة دار الهلال بعد ذلك .

ساهم فكرى أباظة بدور بارز في إنشاء نقابة الصحفيين و تم انتخابه عضوا بمجلس النقابة أكثر من مرة ثم نقيبا للصحفيين و حدث أن أعطى أحد الوزراء تعليمات بمنع دخول أحد الصحفيين للوزارة دون ذنب جناه او شئ بدر منه فطلب فكري باشا أباظة نقيب الصحفيين من جميع الصحفيين مقاطعة أخبار هذا الوزير و عدم نشر أي شئ عنه حتى يعتذر الوزير للصحفي و هو ما حدث بالفعل حيث زار الوزير النقابة و اجتمع بالنقيب و اعتذر للصحفي كما تم القبض على أحد الصحفيين في إحدى قضايا النشر فأحضر النقيب فكرى باشا أباظة ملابسه و اعتصم بالنقابة و اتصل برئيس الوزراء الذي قال له إن الصحفي سوف يعود لبيته و عمله بمجرد إنتهاء التحقيق معه ، فما كان من النقيب إلا أن قال : و أنا أرفض العودة لبيتي إلا بعد أن يعود الصحفي إلى النقابة و هو ما حدث بالفعل .‏


فكري باشا أباظة كان متعدد المواهب و موسوعة في المعرفة و الثقافة المتنوعة و بجانب كونه صحفيا و كاتبا مشهورا و محاميا و ثوريا خاض تجربة البرلمان حيث أصبح نائبا عن دائرة منيا القمح بالشرقية بداية من 10 يوليو 1926م و لأكثر من ربع قرن حيث خاض العديد من المعارك داخل البرلمان و كلها كانت نابعة من ثوريته و حبه لمصر .

و بالإضافة لما اشتهر من مواهبه المعروفة فقد عرف عنه حبه للفن حيث مارس العزف على آلة الماندولين و الناي هاويا و له ما يقرب من 100 قطعة موسيقية من تآليفه كما عرف عنه ممارسته للرياضة بالنادى الأهلى و تولى منصب وكيل النادي كما أصبح فيما بعد رئيسا شرفيا للنادى الأهلى كما رشح للوزارة أكثر من مرة لكنه رفض أن يكون وزيرا و من المعروف أن فكري باشا أباظة عاش حياته وحيدا لم يتزوج و توفي أواخر السبعينيات .

المصادر :

كتاب موسوعة 1000 شخصية مصرية (لمعي المطيعي) .

كتاب 75 نجما في بلاط صاحبة الجلالة (فتحى رزق) .

جريدة الأهرام العدد 46099 .

موقع دار الهلال .
التعليقات
0 التعليقات

كافة الحقوق محفوظةلـ سحر الحياة 2016
تصميم : أر كودر I تعديل: حنين