عاممقالات

أمى شمس لا تغيب

أمى .. شمس لا تغيب

 بقلم / نادية الفرماوى 

تــــــــــــــــــــــــــــــرددت كثيراً قبل أكتب هذا الكلمات ولكنى وجــــــــــــدت أنه لامفر فهى أمى


منذ أن كنت صغيره لا أدرك معنى كلمة أمى ولكننى كنت أعى جيداً معنى الفوز برضائها عنى وإبتسامتها وكلماتها الحانيه لى التى تفتح لى الأبواب المغلقه فقد كانت أسرتى مكونه من إثنى عشر فرداً (( أبى وأمى وأشقائى العشره ماتت شقيقتى الكبرى وهى صغيره بعد مرضها )) ،، ليبدأ معنا سيناريو الحياه معنا فأبى وأمى .

لم يحالفهما الحظ فى التعليم فلم يحصلا إلا على الشهاده الإبتدائيه وكان أبى يتيم الأبوين ولم تمر أيام قلائل إلا ولحق بهما عمى الذى كان يحفظ كتاب لله رحمهم الله جميعاً ولم يتبقى سوى عمة واحده لأبى تزوجت بالقاهره ووجد نفسه مسئولاً عنها وعن أسرته الكبيره .
لم يكن أبى يمتهن أى مهنه وأبت والدتى أن تراه وحيداً دون أن تسانده فقامت بعمل عدد من المشروعات الصغيره هى وأبى كى يستطيعاً أن ينقفا علينا فى مراحل التعليم المختلفه وكنت أرى أمى مع أبى يداً بيد فى مواجهة أعباء الحياه لم آراهاً يوماً تتألم على الرغم من كثرة أشقائى وقضاءها اليوم كاملاً فى خدمتهم دون أن تكل أو تمل .
ومنذ أن كنت عام ونصف العام أصبت بشلل أطفال بساقى اليسرى وأصبحت شغل والدتى الشاغل فى وقت لم يكن فيه أى تقدم فى الطب أو أى سيوله ماديه لسفرى أو علاجى كل هذا لا يهم – فهذا قدرى – وتلك حياتى لكن والدتى دائماً كانت ترى أنها تستطيع عمل شىء من أجلى حتى أكون مثل أشقائى أمارس حياتى بشكل طبيعى ، وكانت دائمة السؤال عن أطباء متخصصين لعرضى عليهم .
كذلك كانت تفكر أن تعلمنى على أمل أن أكون أفضل من أنجبت وكانت تحملنى على كتفها لتذهب بى يومياً إلى مدرستى لتعمل هى وبما تستطيع إدخاره هى وأبى لتأخذنى من المدرسه لتذهب بى لعمل جلسات علاج طبيعى لتتحسن حالتى حتى إنتهيت من المرحله الإبتدائيه لتكمل مشوارها معى وتسأل عن كل شىء يساعدنى فى حياتى وبالفعل أشار إليها أحد الأطباء التى تتعامل معهم فى ضرورة عمل جهاز تعويضى يساعدنى على الحركه وكذا حتى أتمكن من الإعتماد على نفسى وبالفعل قامت بذلك ، وإجتزت المرحلتين الإعداديه والثانويه وأشار أحد الأشخاص على والدى بأنه يمكنه أن يجد لى فرصة عمل لى بالثانوية العامه وهذا حق لى فأنا ضمن نسبة ال 5% كما أنى لأستكمل تعليمى أحتاج إلى مرافق ،، وإقتنع والدى بالفكره على أمل فى أن يريحنى .
ولكن كانت المفاجأه فى أن من تعارض هذا الأمر هى – والدتى- والتى قالت أن التعليم هو التعويض الوحيد لما أنا فيه وكانت ترانى دائماً الأفضل وبالفعل قدمت لى عن طريق مكتب التنسيق لألتحق بكلية الآداب- قسم اللغة العربيه –جامعة المنوفيه وتبقى كظلى ترافقنى وتسأل عن كل شىء يخص القسم الذى إلتحقت به وكانت تسأل عن أسماء مسئولى القسم وهيئة التدريس به وأسمائهم وجدول المحاضرات الخاص بى وتذهب كل يوم معى لحضور المحاضرات وتنتظرنى لحين أنتهى من محاضراتى لنعود سوياً إلى المنزل وإستمر هذا الأمر حتى إنتهيت من العام الدراسى الأول لى بالجامعه .
لتقوم والدتى مره أخرى بالسؤال عما إذا كان هناك سكن لى حتى تريحنى من عناء السفر يومياً وبالفعل عرفت كل المطلوب للتقديم على السكن بالمدينة الجامعيه بجوار كليتى وكانت تشترى كل ما يلزمنى وتقوم بزيارتى كل أسبوع هى ووالدى للإطمئنان عليا وتقوم بأخذ ملابسى لتقوم بغسلها وكيها وإعادتها لى مره أخرى والإهتمام بى حتى توفر لى أكبر قدراً من الوقت للإستذكار وكذا كى أبقى دائماً فى أحســــــــن صوره أمام الجميع .
وعندما إنتهيت من دراستى تحدثت لى والدتى أنه لا يصح أن أنتظر حتى تأتينى فرصة العمل ويجب أن أستغل الوقت حتى أستطيع أن أبدأ حياتى العمليه بهمه ونشاط ودرايه ويجب أن أستغل أوقات فراغى فى تعلم برامج الحاسب الآلى وتأهيلى وإستغلال قدراتى بالشكل الذى يضمن لى الإندماج مع الآخرين وفعلت ذلك وكانت والداتى تعلم جيداً حبى للشعر وكتابته وإستطاعت أن تقوم بضمى لمجموعه أدبيه بقصر الثقافه بقريتنا وبالفعل حصلت على عدد من الجوائز وكانت تقوم بواجبها نحو أشقائى جميعاً حتى تخرجوا جميعاً فى مراحل التعليم المختلفه وتزوجوا وأنجبوا ولم يتبقى سواى
كما إقترحت أن أقوم بإعطاء الطلبه دروساً خصوصيه فى مادة اللغة العربيه حتى أستطيع أن أقوم بشراء كل ما يلزمنى ومعها بدأت رحلة البحث عن عمل وبالفعل جاءتنى فرصه للعمل كأمينة لمتحف السادات بقريتها لمدة عامين متواليين وأعجب بى كل وفد جاء لزيارة هذا المكان الأثرى فقد تميزت بنشاطى وعملى لأنتقل للعمل كمنسق علاقات عامه بمكتب البرلمانى المعروف/ محمد أنور السادات منذ عام 2006 وتتعلم السياسه على يديه ونظراً لحبى للعمل الميدانى إقترحت والدتى أن أقوم بعمل عدد من اللقاءات النسائيه الناجحه فى القرى الريفيه المجاوره لها تجاوزت الثلاثين لقاء بهدف حثهن على دور المرأه فى المشاركه السياسيه والتى هى حق أصيل لها والحديث عن ذوى الإحتياجات الخاصه وطريقة التعامل معهم من قبل المحيطين وكانت تختص بحديثها لى المرأه التى لم تأخذ حظها من التعليم مثلها .
وفى هذا الأثناء جاءتنى فرصة للعمل بعقد مؤقت ضمن نسبة ال 5% وعملت كأخصائية نشاط مسرحى بمدرسة السادات الثانويه بقريتى و أثبتت فيها نجاح وحصلت على المركز الأول فى المسرح على مستوى إدارتى التعليميه وإقترحت والدتى أيضاً بعد تجربة مررت بها فى حياتى الشخصيه أن أكتب عن ((ثقافة المجتمع المصرى ترى المرأه هى المسئول الأول فى الحياه الإجتماعيه ولذلك ينظر للمعاقه على أنها كيان ناقص ليس لها حق فى الحياه مثل قريناتها من الأسوياء))

 وإستطعت أيضاً أن أستكمل دراسات عليا والحصول على دبلومه عام بتقدير عام إمتياز وكنت أتحدى المجتمع وورائى أمى هذه السيده الحنون .. وعلى مستوى عملى كنت على قدر كبير من المسئوليه والتميز وشاركت فى العديد من الورش التدريبيه والحلقات النقاشيه فى داخل مصر وخارجها لتكتسب خبره أكبر فى مجال عملها وتزداد هذا الخبره يوماً تلو الأخر لأكون أول معاقه تتولى ( أمينة المرأه بحزب الإصلاح والتنميه ) لرئيسه محمد أنور السادات والذى أودعها ثقه كبيره خلال سنوات عملها معه وقلدها العديد من شهادات التقدير وكان هذا اللقب السياسى بالنسبه لى قناه شرعيه للمطالبه بحقوق المرأه وكذا حقوق أقرانى من ذوى الإعاقه تطرق باب كل المسئولين من خلال المخاطبات الرسميه والرسائل الإعلاميه من خلال الصحف ومن خلال أيضاً بعض البرامج التليفزيونيه المتخصصه مثل برنامج ( مشوار التحدى ) على قناة أزهرى وكذا بعض البرامج الإذاعيه المتميزه على إذاعة القاهره الكبرى .

وطرحت بدورى العديد من المقترحات والحلول لعلاج مشكلات ذوى الإحتياجات الخاصه ،، وأصبحت والدتى وبشكل دائم تشترى الجرائد وتبحث فيها عن مقاله قمت بكتابتها ومعها صورتى كى تتهجى حروفها وتقرأ ما فيها وتقول لى دائماً إستمرى وسيوفقكك الله ،، هاهى أمى نموذج مجتمعى بسيط يحمل رسائل كثيره معه .
لذلك وفى ظل ظروف حالكة السواد نعانى منها أشد المعاناه وأبواب مغلقه وغروب شمس آمالنا فى سماء لا تمطر علينا غير الهموم والمشاكل لا نجد سوى هذا النور يخترق هذا السواد ليعطينا أملاً فى الحياه من جديد .
أنه نور وجه أمى التى تطل علينا كل صباح بعدما أشعر أن الليل الطويل لا ينجلى إلا بعذه الإشراقه الجميله لهذا الوجه الصبوح .كل الناس تغيرت على مر السنين وتبدلت شمس الحياه مابين شتاء وصيف إلا أمى مثلما كانت أمى سبباً فى وجودى وسوف تظل سبباً فى بقائى على قيد الحياه ،، تمنحنى أملاً حتى ولولم نكن نملكه .
قد يظن البعض أنها لا تملك شيئاً لى وأنا آراها تملك كل الأشياء لأنه على باب أمى تنكسر شوكة اليأس والإحباط فهى لاتعرف المستحيل .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: