عاممقالات

عون إلى بعبدا ولبنان إلى المجهول




عون إلى بعبدا ولبنان إلى المجهول … 


بقلم الكاتب محمد فخري جلبي 
توج عون رئيسا للجمهورية اللبنانية بعد فراغ رئاسي خانق سببه الأنقسامات الطولية والعرضية داخل المجتمع السياسي اللبناني نتيجة أرتباط قادة الأحزاب اللبنانية بأجندة خارجية ، مما أدخل الدولة اللبنانية موسوعة غينيس لدولة بلا رئيس ضمن أزقة الحياة السياسية (الديمقراطية ) وخلال عشرات الأجتماعات المتعثرة لمدة تتجاوز العامين ، ضاربة عرض الحائط الحدث الأبرز الأسبق والذي سجل بأسمها وبحروف ذات رائحة كريهة تحت مايسمى (نهر القمامة ) !!
كرسي الرئاسة كسر عزلته الذي يعاني منها منذ مايو 2014 وأصبح عوني الماركة وتتجه الأنظار العونية إلى عودة جنرلاهم إلى قصر بعبدا بعد طرده بسطوة الجيش السوري قبل 26 عام عقب أستيلائه على المقر الرئاسي أثر تعيينه رئيسا لحكومة عسكرية خلال الحرب الأهلية اللبنانية عام 1988 . ولكن تدور الدوائر ويتصالح أعداء الأمس ولسخرية القدر ولوضاعة السياسة والتي لاتعترف بالمحرمات وعهود الشرف يعود الصقر العوني العجوز إلى قصر بعبدا وبرعاية سورية والتنفيذ بأذرع ومباركة حزب الله وحركة أمل ، ومما سهل وصول الجنرال هو العملية القيصرية التي تمت ببيت الوسط و الأنقلاب البلهواني لموقف سعد الحريري رغم المعارضة الشديدة من الأوساط الداخلية والسجالات العقيمة داخل مكاتب حزب المستقبل . ومن ناحية أخرى يجب التنويه بأن عملية توسيع رقعة ولاءات حزب المستقبل تتموضع داخل تلافيف المفاوضات السرية والوعود التي تلقاها سعد الحريري وضعف الموقف السعودي على جميع الأصعدة مما أنتج عزفه عن ترشيح سليمان فرنجية بعد أطلاقه رصاصة الرحمة على حلم تيار المردة بوصول زعيمهم لقصر بعبدا . 
ولكن مالذي يعنيه تواجد عون في منصب الرئاسة في خضم هذه المرحلة المفصلية في حياة لبنان خصوصا والشرق الأوسط عموما وشبح التقسيم يلوح في الأفق السوري وخاصة بعد أنتهاء صلاحيته السياسية والعمرية ، وبعد أن تم توريث مقعد رئاسة الحزب الوطني الحر لصهره جبران باسيل ومن خلال سلسلة تخبطات وأتهامات وطرد تعسفي من الحزب وتأجيل الأنتخابات عشرات السنين لتعيين رئيس للحزب ، وعقب قطع النظام الداخلي للحزب بتعيين شامل ركوز صهر الجنرال الأخر بسبب عدم أنضمامه للحزب قبل خمس سنوات أو لتعيين نعيم عون أبن شقيق الجنرال لعدم حيازته شهادة جامعية مما حصر المنصب بين ألان عون أبن شقيقة الجنرال وبين صهره جبران باسيل ليفوز الأخير بالمنصب بعد تهميش معظم الأعضاء الأخرين الغير مباركين من القديس عون . 
اليوم مختلف جدا في لبنان حيث يشكل أنتصارا بالنسبة لحزب الله وحركة أمل والعونيين وحلفائهم كما يخلق على الجانب الأخر عوامل خوف وترقب قلق من مغبة فوز الجنرال بالمنصب !! ولكن على الصعيد العام تم أنهاء حالة الفراغ السياسي وتثبيت صمام الأمان في موضعه مما سيؤدي إلى أرساء حالة من الهدوء الجزئي في لبنان ، ولكن يبقى السؤال لما حالة الخوف والأنقسام من ترشيح ميشال عون للرئاسة ؟؟ برأيي أن أرتباط عون الوثيق بحزب الله وحلفائه سيمنح النفوذ الإيراني بطاقات سفر مجانية للبنان ومدخلا خلفيا للمطبخ السياسي اللبناني ليتم أعادة برمجة الملفات الساخنة لما يتوافق مع مصالح الأصدقاء في دمشق وطهران حيث سيتم أعادة تدوير ملف سلاح حزب الله وأعطاء القليل من الشرعية لتدخل الحزب في سوريا ، كما أجزم بتحويل تطلعات الجيش اللبناني ليقوم بدك صفوف المعارضة السورية بسلاح الجيش اللبناني بذريعة الحفاظ على أمن الدولة !! 
لبنان لم تعد تملك قرارتها بعد أن أصبحت السفارات محفلا للأتفاقيات السرية وملتقى للعملاء المستأجرين ، وأعضاء المعارضة السورية في لبنان يحزمون حقائبهم بعد الخسارة المدوية التي لحقت بهم بتولي عون الصديق المقرب للأسد منصب الرئاسة . 
كان الله في عون اللبنانيين (عون تعني مساعدة الآله ولاتمت بأي صلة لميشال عون )

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: