شعر وحكاياتعام

ميراث النوح



ميراث النوح
بقلم: سماح عبد الحكيم
قالوا وإنْ لم نحكي بنَـزفِ الحِـروفِ أوجاعـاً

فكفي بها أدمُعِنا تنزفُ من جراحنــِا تحكي

وأقسي العمــرِ يومٌ فيه تُبـــدِي منك بشــاشةً

وكأنك للصبرِ ندٌ وبشاشةُ الطفلِ فيك تبكي

ينعي فقــدَ الروح بحشاشة الصمت إحتضاراً

مازالَ ينبض تحت الثـَري وهل أدمُعِه تُجدِي

قلتُ وأمرُّ منه يومَ إقتسمنـَاه وليدنا مناصفةً

وأدناهُ بأيدينا سراً فلا تَقُلْ شئتِ وشاء الهوي

دِيةُ القتيلِ دفعناها حسرةً يومَ أرسيناه عرسآ

نَزّفّهُ في إيباء إلي مَثواهُ ليخلّد شاهداً بؤسي

ألبستُ ولدي وأحلامَهُ أكفــَانَ الحِـدادِ أتراحـاً

وقفتُ وإياهُ آخذُ يـَدَ العزاءِ في نفسي بنفسي

آهٍ من تباريح ذكراهُ تجلدُ مني العصبَ قسماً

إن تُبْتُ عن تَصَبُـبِي فيكَ تنســَلخُ مني نفسي

فأقسمتُ علي عــِرق الجوي هتكاً يتلفهُ نزقـاً

أتصببكَ دمً حتي تنتزِفَ من كلَّ عِرْقٍ ذاكرتي

أأنساكَ أم أُنْسِـي صدري أنفاسهُ منك خافقــاً

أأُغَافِلُ فؤادي أن ينبض دقاته ليختنقُ وجدي

ميراث ذكرانـا وعهودِكَ أقبرتها الحشـَا مـَرقَدَا

مع ولدي يأتنسانِ الثري في جواركِ ومرقدي

أتُرَانِي أقامرُ بجثتي علي أرصفةِ هواكَ توسلا
ً
آواهُ من يقترضها مني فيدفنها ويدفن النوي

أطوف ببقايا من كئوسِ خمركَ أحتسيها مرارةً

لعَّلَ مرارةَ الخمرِ أنْ كانَ من كأسـِكَ تُداويني

أنتَ شِفَاءِي وما عَدَاكَ هلاكٌ وبينهما أسقاما

فأي ترياق ينزعُ غصةَ حلقٍ وأي خمرٍ ينسي

مالي سوي الموت من دواءٍ يشفي منكَ علةً

وقد مِتُ يومَ دقّ الفراقُ طُعُونَهُ أوتاداً بنَعشِي

أردَانِي هيامي من بعده في محرابِهِ مصلوباً

أتجرع الموت انتظاراً تنوحُ حمائمُهُ بكهفي

تصبرتُ عنهُ بغيره فعزَّ الصبر والوري سلواناً

تعللتُ بطيفهِ والخيالِ فخرجَ الحِلمُ عن ديني

أيآ واقفاً علي شَاهدِ قبري بالآهاتِ ناحَ مترنماً

بَلل ثري عَذلي بلقياكَ و أنبِتْ بذوركَ بصدري

أغث لهفاه ترّحُماً علي فقيد جفاكَ ذوي صداً

مَنعتَهُ سِقاءَ ودكَ فبَارتْ بالعذلِ تشققاً أرضي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: