عاممقالات

نساء لا تري السماء ..



نساء لا تري السماء ..
رضوى محمود ..

نحي لكى نقيم العادات والتقاليد ، ضاع من عمرنا الكثير فى هدوء يقيدنا حتى لا نصبح قطعه من اللحم النئ فى فم أهل الحى الكرام نحن ثلاثة نساء لم نرى السماء منذ اعوام مضت .. نسكن فى منزل العائله المكون من حجرتين وصاله نسيت الشمس ان تشرق عليهم قرابة العشرين عاما منذ وفاة ابى وامى فى سنه واحده .. 
اغلقنا شبابيك الغرف خوفا من الاقدار ووضعنا هذه الستائر السميكه حول سور البلكون منعاً لاختلاس نظرات الجيران ولكنها لم تمنع فقط النظرات منعتنا ايضا ان نرى السماء .. 
نحن ثلاثة أخوات ، حياة البالغة من العمر ست وخمسون اكبرنا سناً ، حنان الاصغر بعامين ، وانا حنين اخر العنقود كما كانت تنادنى امي رحمها الله قبل ان تدبل زهرتي . 
حرصت امى ان يكون فارق السن بيننا لا يتعدى السنتين حتى نكون اصدقاء لبعضنا البعض فى الصغر , وكأنها تدرى اننا سنكون بدون رفاق في الكبر . 
لكل منا قصتها التى جعلت منها وحيدة بلا رجل ، قصة حياة بدأت عندما اصبحت معلمة لغه عربية وجائها من علمها معنى كلمة حب من نظرة فأبتسامة فلقاء فخطبة فزواج مع إيقاف التنفيذ حتى إكمال منزل الزوجية فحادث سير ادئ الى الوفاة .. حادث أنهى حياة رجل وجعل قلب امرأة سجين الجسد حتى الموت ، رفضت ان تحي بدونه تركت عملها وظلت حبيسة الذكريات .
اما حنان فمنذ تخرجها من كليه الحقوق وهبت نفسها للدفاع عن قضايا المرأة والمرأة فقط .. لا ادرى بأى ذنب قتل الرجل امامها ولم تعد تراه .
فى هذا الوقت لم يكن قد حدث ما اثبت لها جرم الرجال حتى ظهر هذا الفتي العتي الذي جاء ليجعلها تعطى لقضايا الرجال جزء من حياتها .. جائها ليجعلها وكيلة له بأحدى القضايا ولكن توكيله قد تم رفضه ولكنه ظل مصمم على امره حتي نال من قضيتها هى شخصيا واصبح منوال حياتها ، غير نظرتها عن الرجال المتهمين امامها قبل النظر فى قضاياهم 
اصبحت كفراشة تحلق فى سمائه حتى يوم سقوطها ، يوم جائها خطاب من فاعل خير يحذرها منه وينصحها بمراقبته ، وبالفعل راقبته حتى رأته مع احد صديقاتها بالجامعه وما سمعته منهم كاد ان يجعل منها مجرمة بدل من محامية ، كانت صديقتها قد حقدت عليها بسبب ما وصلت اليه من شهرة بين المحامين ، هذه الفتاة التى لم تبلغ من العمر ثلاثين ، ومن هنا قامت بتأجير هذا الرجل ليلعب عليها دور الحب حتى تستسلم له و يجعلها لا تستطيع أن ترفع رأسها بين الناس .
حفظها الله منهم بقدراته وجلالة ، وبعدها عرفت بأى ذنب قتل الرجال ولم تترك فرصه فى الحاق احدهما الى حبل المشنقة .. بعدها بدء عدد موكليها يقل الى ان ظلت هى الزائره الوحيدة للمكتب فمن ثم تم اغلاقه وسكنت مكانها بجانب حياة .. 
اما انا حنين فقد خشيت الحنين الى الاشياء بعد ما فقدت كلا منهم جزء من قلبها مع الحياه ومع الموت ، خشيت ألا استطيع الحفاظ على جزء من قلبى وتأخذه الرياح بأكمله .. بعد ان حصلت على ليسانس الآداب عدت لاحي مع امى بهدوء الى ان تركتني وصعدت مع أبى الى السماء وتركٌ وراءهم هذة الستائر الوقحة التى منعتنا من أن نري السماء .
يا الله كم هو إعجاز خلقك .. كم هى رحبة .. كيف استطعنا ان نعيش كل هذا الوقت دون النظر إليها .. لماذا لم أقم بتمزيق ما كان حاجز بينى وبينها الا الآن .. فلتذهب نظرات الجيران الى الجحيم وليأكلو ما شاءُ من لحم نئ .. ولكن لم اترك نفسى انا وأخواتي يوم بعد هذا اليوم إلا ونحن نري السماء ..
لنكن نساء تطير كل يوم الى السماء ..


مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: