عاممقالات

أطلال جامع “الحاكم بأمر الله”

لوحة زيتية من أعمال الفنان الفرنسي “بروسبير ماريلا” (1811 – 1847)

كتب . د. ياسر منجى  

أطلال جامع “الحاكم بأمر الله”، لوحة زيتية من أعمال الفنان الفرنسي “بروسبير ماريلا” (1811 – 1847)، نفذها حوالي عام 1832، 

خلال زيارته لمصر التي افتُتِن بها، لدرجةٍ أدت إلى اشتهاره بلقب “ماريلا المصري”، وهو لقب كان يُوَقِّع رسائله به. كما عُرِضَت اللوحة في “صالون باريس” عام 1840.


كان “ماريلا” قد رحل إلى الشرق عام 1831، وأمضى عامَين متنقلاً بين اليونان وسوريا ولبنان وفلسطين، إلا أن مصر أثرت فيه بشكلٍ طاغٍ، فأقام فيها لفترةٍ، متنقلاً بين مُدُنِها وقراها، ومسجلاً عدداً كبيراً من مناظرها الطبيعية وآثارها ومشاهد الحياة اليومية فيها، كما نفذ عدداً من لوحات الصور الشخصية (البورتريه)، كان أشهرها ما رسمه للوالي “محمد علي” باشا.


وقد أغرت شهرته الواسعة في فرنسا بعضَ الرسامين بنَسْخ لوحاته، وبخاصةٍ بعد وفاته المبكرة في سن السابعة والثلاثين.


وتسجل لوحة “ماريلا” مرحلةً درامية من مراحل تاريخ جامع “الحاكم بأمر الله” بالقاهرة الفاطمية، الذي كان قد مضى على إنشائه – عندما أتى “ماريلا” لمصر – حوالي ثمانمائة وثلاثين عاماً؛ إذ تَمّ الفراغ من بنائه عام 1013م، في عهد “الحاكم بأمر الله الفاطمي” (985م – 1021م). وكان قد بُدِئ في بنائه عام 990م، الموافق 380هـ، خلال عهد “العزيز بالله الفاطمي” (955م – 996م). وتتمثل هذه المرحلة في وجود الجامع وقتها على هيئة أطلال مُهَدَّمة، بعد خلال مراحل طويلة متتالية من الإهمال.
ففي بدايات القرن الخامس عشر الميلادي،

 بدأ الإهمال يدبّ في أركان الجامع شيئاً فشيئاً، إلى أن تحول إلى شِبه أطلال بقدوم منتصف القرن الثامن. ومع غزو جيش “نابليون” لمصر خلال الحملة الفرنسية، استُخدِم الجامع مقراً لجنود الحملة، واستُخدِمَت مئذنتاه الحصينتَين كبُرجَي مراقبة. وبرحيل جيش الحملة الفرنسية، أقام بالجامع مجموعة من صُنّاع الحرير والزجاج، الذين كانوا قد وفدوا على مصر من الشام واستوطنوها.


تغير الحال إلى الأفضل نسبياً في عهد “الخديوي إسماعيل”، وبالتحديد في 1869م؛ عندما قام الأثري “فرانتز باشا” بجمع مجموعة مهمة من التحف الأثرية الإسلامي، وعرضها في الإيوان الشرقي للجامع. 

وبذا، تحول المكان إلى مخزن ونواة لمتحف للآثار الإسلامية، وهو ما دعَّمه إنشاء “لجنة حفظ الآثار العربية” عام 1881، التي اتخذت من الجامع مقراً لها، وأُطلِق على هذا الجزء من الجامع وقتها اسم “دار الآثار العربية”.


وبسبب ضيق المكان، بسبب زيادة القطع المعروضة والمُخَزَّنة، قرر “ماكس هرتز بِِك”، مدير الآثار وقتها، نقل المجموعة إلى المبنى الموجود بمنطقة “باب الخلق”، والمعروف حالياً باسم “متحف الآثار الإسلامية”، والذي افتتحه “الخديوي عباس حلمي” في 28 ديسمبر سنة 1903.

وعقب نقل الآثار الإسلامية لمقرها الجديد، بُنِيَت داخل صحن الجامع مدرسة صغيرة، عُرِفَت باسم “مدرسة السلحدار الابتدائية”، بينما استُخدِمَت أروِقَتُه كمخازن لتجار المنطقة المحيطة به.

وقد ظل الجامع يعاني من حالة إهمال عامة، إلى أن تقدمت طائفة “البهرة” الإسماعيلية بطلب للرئيس الراحل “أنور السادات”، لتمكينهم من ترميم المسجد وإعادة إعمار ما تهدم من أجزائه، إلى أن وصل تدريجياً إلى صورته التي يبدو عليها حالياً.


مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: