أخبار وفنعام

جول يا عم جابر


كتب / خطاب معوض خطاب 
الشاعر جابر أبو حسين …
عاشق الربابة و راوي السيرة الهلالية …
منذ أربعين عاما بالتمام و الكمال كان رجال و شباب و أطفال ( حتتنا ) يتجمعون مساء كل ليلة أمام دكان عم فرج الله جندي ( الله يرحمه ) يستمعون إلى ( الراديو ) و خصوصا ( إذاعة الشعب ) التي كانت تقدم برنامج السيرة الهلالية ( الذي يعرض سيرة بني هلال و تغريبتهم و رحلتهم من الجزيرة العربية إلى تونس الخضراء مرورا بصعيد مصر ) و كان يقدمه الراحل عبد الرحمن الأبنودي بمصاحبة شاعر صعيدي كان يغني أحداث السيرة الهلالية بصوته الجميل و يعزف على الربابة و كانت الآذان و القلوب و الحواس جميعها تتعلق بالإذاعة و يسود المكان صمت مطبق بمجرد أن يقول الأبنودي : جول يا عم جابر ، و لم يكن هذا حالنا نحن فقط بل كانت مصر كلها و كأنها قرية واحدة و سامر شعبي واحد يتجمع حول إذاعة الشعب في ذلك الوقت .
ولد جابر حسين أحمد آدم في 1916م بقرية آبار الوقف بمركز أخميم محافظة سوهاج و حفظ القرآن الكريم في طفولته و لما بلغ مبلغ الشباب أجاد قرض الشعر و العزف على الربابة لكن تصدى له أحد أبناء عمومته ( أحمد بخيت ) فكيف لابن العائلة الكبيرة أن يعزف على الربابة و يطوف الموالد عازفا و مغنيا فترك الصعيد كله و هو في سن ال16 و سافر للأسكندرية التي ظل يعيش فيها حتى تجاوز ال30 من عمره و عاد إلى بلدته مرة أخرى .
جابر أبو حسين كان شاعرا و راويا و مؤديا للسيرة الهلالية فقد جمعها و صاغها بأسلوب شعري و غناها بمصاحبة الربابة التي يعزف عليها و كان يطوف الصعيد كله و صنع لنفسه شهرة كبيرة و أصبح أشهر الشعراء الشعبيين الذين تغنوا بالسيرة الهلالية ليس في الصعيد أو في مصر فقط بل في العالم العربي كله فقد كان متفردا فيها و أصبح عشاق السيرة الهلالية يأتون إليه من كافة البلدان يطلبونه لإحياء لياليها بقوة صوته و عزفه المتفرد على الربابة و قبل هذا و ذاك بسبب لغته الشعرية السهلة و البسيطة و القوية في آن واحد .
جابر أبو حسين تميز عمن سبقوه من الشعراء رواة السيرة الهلالية بأنه لم يتحيز لبطل من الأبطال على حساب الآخر فكان يقدم جميع الأبطال و يتغنى بهم و ببطولاتهم بحب شديد و من خلاله عرفنا أبطال السيرة الهلالية جميعا من بدايتها لنهايتها مثل (خضرة الشريفة و رزق و السلطان حسن بن سرحان و أخته الجازية و القاضي بدير بن فايد و الزناتي خليفة و أبو زيد الهلالي سلامة و دياب بن غانم و يحيى و مرعي و يونس عزيزة ) .
الشاعر جابر أبو حسين كان علامة مميزة في تاريخ السيرة الهلالية و الإذاعة المصرية فقد كان يقدم السيرة الهلالية بطريقة مونودراما الممثل الواحد قبل ظهور هذا اللون في المسرح المصري فقد كان راويا للسيرة و يقدم تصويرا فنيا لأحداثها كنا نشعر به و نحن نستمع إليه و كأننا نشاهد أحداث السيرة رأي العين .
جابر أبو حسين ربما أبدع في تصويره لأحداث السيرة الهلالية لأنه عاش تغريبة بعيدا عن قريته كما عاشوا تغريبتهم و ربما لأنه قدم ابنه ( عبد العظيم ) شهيدا للوطن في حرب أكتوبر فجرب مرارة فقد الابن ، رحم الله الشاعر الجميل جابر أبو حسين الذي توفي سنة 1997م بعد أن ترك لنا ذكرى جميلة تعيش بيننا حتى الآن و ربما يرجع إليه الفضل الأكبر في توثيق الشاعر الراحل عبد الرحمن الأبنودي بعد ذلك لأحداث السيرة الهلالية .
المصادر :
جريدة البيان الإماراتية 16 أغسطس 2013م .
موقع صدى البلد نقلا عن وكالة الصحافة العربية .
المجلة العربية 1 فبراير 2011م .
جريدة الأهرام العدد 46387 .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: