أدم وحواءعام

بركان من الألم…




بركان من الألم

كتبت . بنازير مجدى 

كنت أظن أن المرأه إستطاعت أن تفعل كل شيء، بل وتحقق كل شيء، فإستطاعت أن تتحرر من كل القيود، إستطاعت أن تتغلب وتنتصر علي المرض، إستطاعت أن تشغل أعلي المناصب، وتصل إلى كل ماتريد، فقد إستطاعت أن تنال كافة حقوقها المفقوده، من قبل.
ولكن سرعان ما أتت لي إشارة من الله، لتريني ما كنت أغفل عنه، لأري ما كان يجب لي أن أراه، فحينما كنت أتحدث عن تلك التي إستطاعت أن تفعل كل شيء لتقتل هي المرض بكل قوته.
لأجد تلك المرأة التي فقدت كل شيء، كل شيء حتي الإحساس بالحياة، وأسمع صراخها والذي يكاد يهز الجبال، بل ويحطم تلك القيود التي قيدها بها من أطلقوا عليه رجل، دون أن يعرف شيء عن الرجال، فقد فعل بها كل ما يخطر علي البال.
وحين ذهبت لأسألها ما بها، وما الذي يجعلها تفعل كل هذا من صراخ يختلط بالبكاء لا يخلو منه الدماء، فأجابت أنها تلك المرأة التي أطلقوا عليها لقب أم، فأراد أن تمارسه بكل مهامه، ولن تتنازل عنه مهما حدث معها، فقررت أن أعيش مع رجل يتسم بالوحشية ،ليفعل كل أفعال الوحوش، وحينما يخرج إلي البشر يرتدي ثوبهم، ليخفي الوحش بداخل منزله، لنخشاه حتي في غيابه، إلي أن اصبحنا نعيش في منزل مظلم مخيف يمتليء بالرعب والفزع، ومع كل هذا لا يستطيع أحد أن يتكلم، فحتي أبنائي فقدوا الإحساس بالأمانة في ظل وجود هذا الوحش في حياتهم، فقد حرمهم من كل شيء حتي الإحساس بحنان الأب، ومع كل هذا ظللت أفعل ما بوسعي لأقدم لهم أفضل حياة، فقد كنت أتحمله وأخفي عنه كل شيء، وفي مرضه أسارع بتقديم الدواء له، ولكنه كان حتي في مرضه لا يعرف سوي الوحشية، ومع ذلك لم اتحدث.
قلت لها ولكن هذا يحدث بداخل كل منزل، لا أعلم إن هذا تخفيفا مني لها لما تشعر به وتهوينا عليها ام تبريرا لي لأتمسك برؤيتي للمرأه القوية، ولكنها قالت لم أفعل شيء رغم كل هذا فإن كان يستطيع قتلي لفعل ولما كنت لأتحدث، ولكن حينما يوشك علي قتل أبنائي، الذي لم يعلم عنهم شيء دون أن يشعر، ويصرخ الإبن باكيا لا يا أبي، ويسرع هو قائلا ليس لي أبناء، فلست ابني ولست أبوك، لاتقل هذا ثانية، ثم أحتضن إبني قائله، لا تسمع له بني فهو فقط غاضب الأن، وادعه يذهب ليأتي ويجدنا نستقبله جميعا بالابتسامه.
وظللت انتظر الي أن كبر اولادي وأصبح كل منهم ذو شأن عظيم، وظللت انا اعيش مع هذا الوحش بمفردي، ولكن ربما بداخلي أراد أن يكسر كل هذا الخضوع، ليثور من شده الألم والظلم،تلك هي اللحظة التي كاد أن يخرج فيها بركان من داخلي يستطيع أن يدمر العالم، ليخرج يا أبناء في شكل ثورة إمرأة قوية تحملت كل شيء حتي قوتها، فإستطاعت أن تصبر وتكتم ثورتها علي ظالم طوال هذا العمر، ولكنها لم تستطع أن تؤجلها أكثر. 

لأتيقن حينئذ أن جميعنا أقوياء حتي تلك التي نري فيها الضعف، ما هو إلا ثورة عظيمة تم تأجيلها، وليس نسيانها، وسأظل أري في كل إمرأه تلك المرأه القوية، التي تغلبت علي كل شيء.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: