شعر وحكاياتعام

قصة قصيرة ” دموع الكبرياء “



قصة قصيرة ” دموع الكبرياء  “
بقام . عمرو سرى 

 رغم هدوء ليالي الشتاء البارده إلا إنك تجد ضجيجا وصخب عالي داخل قلبها الصغير الذي سلم نفسه بإرادته لمن لا يستحقه ، عيونها اللامعة لا تحكي سوي الحزن ، تجلس وحيده محمله بالهموم في غرفتها الصغيره المظلمه لا تسمع سوي صوت وقع رذاذ المطر علي النافذه , تتناثر قطرات المطر بهدوء ورقه وكأنها تهمس في أذنيها بصوت خافت يقول لها ” تماسكي ” تقوم من علي كرسي الفوتيه العتيق وتذهب لتفتح نافذتها تتأمل تلك القطرات عن قرب وتبلل وجها الجميل بزخات المطر فيفوح من وجهها عطرا باريسيا يغمر أنحاء غرفتها ويعلو صوت الرعد بألحانه العذبه وكأنها سيمفونيه تعزف علي صدي الوديان في ليله قمريه 

 هي امرأه ثلاثينيه ذات أنوثه طاغيه امرأه جمعت بين الجمال والفتنه والجنون , اخذت تتذكر اخر نقاش دار بينها وبينه ، كان نقاشا حادا كالرياح العاتيه حطمت نوافذ عشهما للأبد واسدلت ستائرها السوداء فحجبت أي بصيص للأمل ، أراد أن يضمها اليه اعتذارا ولكنها هربت منه فلم تكن تريد ذلك ولا حتي أن تصافحه ,


 كانت عينيها تنضح بالدموع ، أخذت معطفها الاسود وهي تتحاشي النظر في عينيه ، سارت بحذر شديد مبتعده عنه والدموع تتفجر في عينيها ولكنها ضاعت في وسط الامطار الغزيرة ، حذائها ذو الكعب العالي يضرب الارض المبلله بشده فيمتلأ بالمياه ويبتل جوربها القصير ، يهرب حذائها من تحتها فتتركه وتجري حافيه ، أغرقت الأمطار شعرها الغجري وجسدها النحيل الصغير فصرخ متألما شاكيا باكيا متضرعا ذليلا الي الله يطلب العون والصفح و النجاه.


 عدلت من جلستها وانتبهت وامتعض وجهها حين احست بأن شريط الذكريات قادها الي جرح عميق ظنت انه أندمل , ألجمت شيطان غضبها وتنفست بعمق وأغمضت عينيها وأشعلت سيجارة بنكهه المنتول واخذت تحتسي فنجان قهوتها المحوج المغلي ، ادارت وجهها باتجاه الفضاء الواسع وقد اكتسي وجهها بالحزن وتملكتها شهوه استثنائيه للبكاء فالسماء داكنه والسحب السوداء متكاثره حجبت النجوم في السماء و هربت أوراق الشجر من اغصانها حزنا عليها وذبلت الزهور الورديه ونضب بريقها وأعلن كل شئ من حولها الحداد.


 حاولت التماسك ولكن دمعات تسللت من مقلتيها رغما عنها وتبعتها دمعات أخري متتاليه ساخنه ، مسحت خديها بيدها وشعرت بحراره الانصهار تكاد تحرق الخدين واليدين . فعندما يبلغ الحب منتهاه يصبح مؤلما قاسيا لا يستطيع القلب ان يتحمله ولا يقوي على مرار طعناته ، استلقت علي الفوتيه بعينان مفتوحتان حمراوتان وعلي وجهها ابتسامه صفراء باهته تشق طريقها بين الدموع الغزيره المنهمره من عينيها.
 فالشمس الساطعه تستطيع ان تجفف مياه الأمطار ولكنها لن تستطيع أن تجفف دموع امراه ذات كبرياء 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: