عاممقالات

لاول مرة ترجمة كتاب عن العلاج بالفن للغة العربية


بقلم د.م. منال عليوة


أخصائية العلاج بالفن

منذ بدء الخليقة وسعي الإنسان دائب ومتواصل لتحسين نوعية الحياة من خلال تعميق فهمه وإدراكه للمعطيات من حوله. وقد برز فى هذا السياق مفهوم العلاج بالفن عالميا بغرض التخفيف والاسهام فى علاج الأمراض الشديدة – ولا أقول المستعصية فاالشفاء دوما من عند الله -مثل السرطان، والتوحد، وأصحاب الهمم وغيرها من تلك الإضطرابات والأمراض المزمنة وغير المزمنة .. وقد قطع العالم أشواطاً كثيرة فى هذا المضمار لتحقيق الفعالية المرجوة فى مشاركة العلاج بالفن فى مواجهة هذه الأمراض .. وهو ما دفعني للغيرة على أمتنا العربية فى أن تلحق بهذا الركب علمياً وعملياً ، حيث أطلقت مبادرة أرت تو كير فى مصر للعلاج بالفن ، وكمقدمة لانتشارها فى كل العالم العربى، وقد حققت هذه المبادرة العديد من النجاحات فى العديد من المحافظات المصرية ومع آلاف الأطفال بعون الله .



ولما كان العلم يحرز مزيداً من التقدم فى كل يوم فقد أثرت أن أشارك فى ترجمة وتقديم هذا الكتاب الهام عن العلاج بالفن للمكتبة العربية خاصة أنه يتصدى لتطور العلاج بالفن فى مجال الطب النفسى للأطفال من خلال العمل مع آباء وأمهات الأطفال الرضع والأطفال فى المرحلة العمرية دون سن المدرسة، وهو سن التكوين النفسي للطفل.
ويسعى هذا الكتاب للتأكيد على جعل النظريات والأبحاث حول المعالجة مألوفة بالنسبة للمعالجين بالفن والمختصين بمجال الصحة النفسية المعنيين بهذه الفئة العمرية، وأيضاً الوالدين الذين يشكلون مع أطفالهم ثنائية علاجية تطرح نموذجاً علاجياً جديداً يعتمد على مبادىء علمية فى مجال الطب النفسي للأطفال .. حيث أن المداخلة العلاجية هنا تقدم تجربة إبداعية لكل من الآباء والأمهات والأطفال فى ذات الوقت.
ولا شك أن هذه المداخلة العلاجية بأطرافها المختلفة التى تحدثت عنها إنما تتيح فرصة أفضل وأوضح لتعبير الطفل عن ذاته بصورة غير شفهية، ويحقق فى الوقت ذاته مزيداً من التواصل للطفل للتخفيف من حدة توتره العاطفي ، كما يُساعد الشق الفني فى تنمية قدرته فى التعبير عن كافة عناصر النفس الواعية واللا واعية، وهو ما يُساعد فى حلحلة الصراعات الداخلية عند الطفل ويُقوي فى نفس الوقت العلاقة النفسية بين الطفل وأبويه .
كما يُبين هذا الكتاب أيضاً مدى تطور الطب النفسي للأطفال الرضع من حيث العلاقة التفاعلية بين الأم والرضيع خلال السنوات الثلاث الأولى مع ملاحظة أن العلم يعتبر الطفل الرضيع عنصراً فاعلاً فى محيطه الإنساني وبيئته الاجتماعية الحاضنة منذ لحظة الميلاد، ونستطيع ببساطة القول وبطرح علمي خالص أن ثنائية العلاقة بين الأم ورضيعها إنما هى الصياغة المنطقية الحقيقية للمستقبل .
ويوضح الكتاب كذلك أن الأنشطة الفنية الحسية تعتبر إطار عمل يُمكِن أن يؤسس داخل الطفل أدواراً تفاعلية جديدة، وطرقاً حيوية لتشكيل إقرارات ذهنية نفسية مستحدثة بالنسبة لعضوي الرابطة الثنائية.
وتكمن قيمة هذا الكتاب الحقيقية فى أنه يُخاطب خبراء الصحة النفسية والآباء والأمهات إضافة للمعالجين بالفن، أي أنه يُخاطب كل أطراف العملية العلاجية كل حسب دوره، كما أنه يُحدد تفاصيل هذه الأدوار وآليات تفعيلها، وكل ذلك لمصلحة الطفل أولاً واخيراً.
ولا جدال فى أن هذا الطرح العلمى لمنهج وآليات تطور العلاج بالفن فى مجال الطب النفسي، ورصد العلاقة التفاعلية بين الوالدين وأطفالهم وكيفية استثمارها لمعالجة الأطفال بالفن، إنما يطرح آفاقاً جديدة أمام الأطباء وخبراء الصحة النفسية فى عالمنا العربى ، وكذا كل أهالينا لاعتماد منهج العلاج بالفن كأحد أهم الآليات التى يُمكن أن تشارك في التخفيف من آلام أبنائنا .
فاالأمل كل الأمل دوماً أن نُشارك جميعنا فى توفير مزيد من الحماية لكل أولادنا منذ لحظة الميلاد وحتى يشتد عودهم كي يتحملوا وهم أصحاء مُعافين مسئولية صياغة مستقبل جديد لكل أمتنا العربية من المحيط للخليج.
وسيبقى حلمنا دوماً متعلقاً بكل أبنائنا لأنه سيبقى دوماً
( بكره ليهم وبينا .. دي فرحتهم حق علينا )
تمنياتى لكم بقراءةٍ ممتعةٍ.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: