عام

الفاتورة ….. ليست أغاني …. ولا أفلام


كتبت
        حنان عبد الحليم

لا أحد فى  جيل الشباب “أقل من 30 سنة ” ولا الجيل الذى سبقه .. يعرف ان أجيالا عديدة ترسخ فى أذهانهم أن مهنة “ظابط الجش”

مهنة الفراق ,, كتب عليهم وعلى أهلهم أن يكون لقائهم بمذاق الفراق ,, فاللقاء ايام , والبقاء على الجبهة .شهور .
الجبهة , نعم , جبهة القتال . سيناء التى تحولت وكرا للإرهابين , لتأتى شرذمة “صفيقة ” تردد أن الأرض كلها لله , وأن توطين حماس أوعيرها فى أرض سيناء .. حلال , حلال .
ربما يرفض هذه الفكرة بعض ابناء هذا الجيل , لأنهم يرون أن الأوطان غالية , وربما لا يتوقف البعض الآخر أمام هذا الكلام , باعتباره “فزاعة” فى حين ,يرى   آخرون هم فى الوقع هم “من حق عليهم القول ” ان الأرض كلها أرض الله  ومن حق أى انسان أن يعيش عليها . , وهذ÷الشرذمة  لابد من بترها من جسد الوطن

أكثر من جيل لم يعرفوا شيئا , عن الحروب التى خاضتها مصر , سوى خطب رؤساء أرشيفية , أو أفلام هزلية عن نصر73 ,  ومجموعة من الأغانى االتى يطربون لها ثم ينصرف كل الى شأنه

, فى الحقيقة أنا لا ألوم أحدا , ولكن دعونا نترجم مهزلة الافلام , .

وطرب الأغانى الى أيام وليالى عاشها جيل, ذاق أن يودع أحدهم وهو يعلم أنه قد يكون ذلك الوداع الأخير .

 صفارة الانذار , كانت جزءا من حياته ,واعتادت عيناه على  الزجاج المطلى باللون الأزرق ,  والحواجز المبنية بالطوب أمام كل عمارة سكنية ..لأن “عدونا غدًار”  لم يخجل يوما من قصف المدنين ,وأطفال المدارس أثناء حرب الأاستنزاف , ولا من القاء الألغام أمام المدارس

,جيل رأى مصر تتشح بالسواد ,من 67 لما بعد73 , وخيرة نسائها , صرن ارامل وثكالى بسبب استشهاد  خيرة رجالها فى حروب انكسار واسترداد

نحن جيل  الذى وعى أن الأرض عرض , والذى خجل أبواه من الرد عن أسئلته عن  معنى المهجرين من مدن القناة , للأن ذلك يعنى الاعتراف للاطفال بالهزيمة

كانت مفردات حياتنا بسيطة , لم يكن فيها هذا القدر من التكنولوجيا , الذى يلهى بنفس القدر, الذى يوسع المدارك به ,
كانت حالة الحرب,  ووقف اطلاق النار التى عشناها , منعكسة على كل تفاصيل  حياتنا , من مناهجنا الدراسية , حتى أحاديث السمر , وخطب الرؤساء التى كنا ننتظرها , ونعيش أيام . نحلل مضمونها تارة , وننتقدها تارة أخرى . هذا الجيل , سمع أغانى عبد الحليم حافظ الحماسية لحظة ولادتها , واستمع لصوت “شادية الحنون ” وهى تنوح

قولوا لعين الشمس ما تحماشى , لاحسن حبيب القلب صابح ماشى .

تبرع بقروش المصروف  لمعونة الشتاء , لمساعدة اخوانة المهجرين , الذين طردوا من بيوتهم بسلاح العدو الغاشم ليعيشون فى الخيام لحين تسكينهم .

لا انسى وأنا فى الصف الأول الابتدائى , عندما دخلت الفصل تلميذة جديدة , التحقت متأخرة بالصف الدراسى , فى صحبة شابة فى العشرينات من العمر , ترتدى السواد ” الذى كان سمة هذه الأيام ” وقالت؟ ان والد الطفلة استشهد ,, وهذا سبب التأخير ,.

لا أدرى لم كان الجميع منكس الرأس , الام التى تغالب الدموع , والطفلة التى فهمت معنى الفقد , والمدرسة التى كرس لها الموقف  مشاعرالهزيمة. ولم يتكلم أحد باستثناء الأطفال الذين عرض كل منهم على الفتاة أن تجلس بجانبه , الا أنا ,, فلم أكن  فقط اغالب البكاء , بل سرح خيالى .. كيف أن  هذه الطفلة لن  ترى اباها ثانية؟؟ وهل أبوها قتله اليهود ؟؟  إذن مات,, وقتل .

كان الموقف بالنسبة لى قضيتين منفصلتين . فالموت غير القتل ,, وعلى يد اليهود .  وحبست انفاسى تقريبا  الى أن وصلت البيت , وأخذت أفضى لأبى  بما فى قلبى , ولم يستطع فى الواقع أن يواسينى , لأن حاله كان أشد تعاسة منى , لكنه احتضننى صامتا

 وظل هذا المشهد عالقا فى وجدانى , والتحفت بالجامعة , وشاءت الأقدار ان يكون والد أقرب صديقة لى  مفقودا فى حرب 76 .

وكانت ترحب بالسلام لانها تكره الحرب , وكان أقصى أمنياتها فى الحياة أن تعرف لأبيها قبر ا, وأن تعرف كيف مات , , كانت مستعدة ان تدفع ثمن ” تقليب المواحع
 لكنها لم تستطع قط ان تتعايش مع مشاعر ” الجهل ” , بمصيرة , لأننا دائما فى حاجة لأى دليل ملموس , حتى وان كانت قبور احبائنا

ترى هل فهم  أحد قضية جيلنا ؟؟ انها قضية وطن , ؟؟ إن معرفتنا بالوطن تختلف عن  من جاءبعدنا , نحن من عايش الأحداث وذاق مرارتها

 وانكوى بنار الهزيمة , وتحرق شوقا للنصر , و تشيت بالارض لأنه يعلم الثمن الذى دُفع فيها , لم يشاهد ذلك فى فيلم , تافه أوجيد .. لمدة ثلاث ساعات على الأكثر , ثم انصرف .

بالمناسبة .. كل هذة الأحداث كان أبطالها ضباط القوات المسلحة  واسرهم ,, ونحن كنا مجرد شهود ,على الفاتورة الباهظة التى تكبدوها .. و كنا قد تصورنا أن ذلك العهد انقضى  , ولكن .. ها هو المشهد يتكرر ثاتية  ..وإن كان العدو هذه المرة اختلف .. للأسوا

تحية لارواح شهدائنا فى كل زمن , تحية للثرى الطيب الذى يضم أجسادهم , تحية لأبنائهم واحفادهم الذين دفعوا فواتير تحرير الوطن , ومازالوا

أما انأ , فلن أنسى حتى إن اردت ذلك ..


  

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: