عاممقالات

أطفال التحدي

 “لو يشكو القلب هموماً قد باتت فيه … تمحوها بسمة طفلاً حين نلاقيه”

 كتب محمد علي

نعم و حقاً الأطفال أحباب الله و هم الأولى منا بالرعايا والإهتمام ، فلا
أجد ما هو أهم من إنقاذ طفل من التشرد و الضياع ، لا أجد أجمل و لا أنبل
من رعاية طفل و الإهتمام بتعليمه القيم و الأخلاق الحميده ، فكما تعلموا
جميعاً أن العلم الذي ينتفع به صدقة جارية و أن الولد الصالح الذي يدعو لك
صدقة جارية ، و كيف سيكون الولد صالح إذا لم تحسن تربيته و تعليمه و تهتم
به و ترعاه … ؟

اليوم نتحدث عن أطفال
مدرسة “مصر التحدي” ، المدرسة المجتمعية المجانية و الغير قائمة على التبرعات
، و التى قامت بتأسيسها صاحبة القلب الحنون و الجميلة دكتورة امانى هولة ،
و التى تهتم بالأطفال المتسربين من التعليم والأطفال بلا مأوى ، و أعلم
أنه قد تكون شهادتى مجروحة لأنى متطوع بالمدرسة ، لكنى لم أقابل عمل خير
أنبل أو أشرف أو أعظم في حياتي كما قابلته فى المدرسة ، و قد شاهدت الكثير
من الأعمال الخيرية والتطوعية ، فهى مدرسة تقدم الرعاية و الإهتمام
بالأطفال و أسرهم ، و كذلك تقدم التعليم الإبتدائي و التعليم المهني المميز
، فلا ننسى أنهم بحاجة إلى أن يعيشوا طفولتهم و يستمتعوا بها ، فنلعب و
نخرج إلى الحدائق ونحقق لهم ما يتمنوه قدر المستطاع .

ومن بين رحلاتهم الترفيهية نراهم دائماً يفضلون الذهاب الى حديقة الحيوان بالجيزة ، و نستمتع
كثيراً بها و نتعلم أيضاً الكثير من المعلومات عن الحيوانات المختلفة و نقضي وقت ممتع و جميل ، و
فى أخر زيارة لنا لحديقة الحيوان قابلنا “محمد و نورا” و هم أخوه، محمد 14
سنه و نورا 12 سنه ، لهم قصة عندما علمتها منهم وقفت صامت لدقائق لا أعلم
ماذا أقول لهم .

لقد أستيقظ محمد و كان عمره 7 سنوات و معه أخته 5 سنوات فى
محطة قطار الجيزة و لم يجدوا أمهم التى كانت ترافقهم فى الرحلة ، ليبكوا و
يجتمع حولهم الناس بالمحطة و يصبحوا تائهين ، ليمروا بالعديد من المحطات
المؤلمة ، و ليصلوا إلى ما هم عليه الآن ، فهم ينامون و يعيشون بالمحطة حتى
الآن ويعملون فى بيع المناديل والتسول ، و عندما يطردون منها يلجئون إلى
حديقة الحيوانات ، يقفزوا من فوق السور و يستمتعوا بها و يتجولون بها و
بأخر اليوم يختبئون ليناموا خلف أقفاص الحيوانات أو بداخل أماكن الصرف و
الكهرباء بالحديقة ، و مع ذلك مازالوا يتمتعوا بالبرائة و الجمال ، و لكن
قد شهوت الأيام بهم الكثير من المعاني الجميلة ، و أصبحوا يخافون البشر و
التحدث معهم .

تحدثت معهم وأقنعتهم انى لا أريد أن أضرهم بشيء ، ثم قمت بتعريفهم على أطفال مدرستنا و بدأنا الحديث عنهم و عننا ، و بدأت ملامح
الطفولة الجميلة و الإبتسامة تظهر على وجوههم المتعبه ، طلبت منهم القدوم
إلى مدرستنا و أعطيتهم كل المعلومات عنها ، لكن كان لهم تجربة قاسية فى
إحدى دور الرعاية وقاموا بالهرب منها ، و كذلك قاموا بالهرب منا ،
لأجدهم بعد ذلك يتبعونا و يراقبونا من بعيد ، فطلبت منهم أن يلعبوا معنا و
يشاركونا تجولنا فجائت نورا لتجري و جاء محمد على حذر ، و بدأوا بالفعل فى
التقرب لأطفال مدرستنا و بدأوا يلعبون معهم الكره و المساكه و يشاهدون
معهم الحيوانات المختلفه ، ووقفت للتحدث مع كل منهم منفرداً لأجد فى محمد
رجل قوى عفيف النفس لا يقبل الإهانة ، غيور جداً على أخته و يتعارك كثيراً
للدفاع عنها و كذلك و للأسف فقد الثقه فى معظم البشر ، ولأتحدث مع نورا
فأجدها مازلت الفتاة البريئة الجميلة الخجولة و التى تتمنى أن يتغير حالها وأن تعيش كا جميع أطفال سنها ، طلبت منهم القدوم إلى مدرستنا و الإتصال بي
أي وقت يحتاجون للمساعدة ، و أعلم انه هناك ألاف الأطفال لهم قصص مثل هذة و
يعيشون ظروف مثل هذة ، و أحلم باليوم التى تنتهى به هذة المعاناه و أتمنى
ان أشارك بالقليل لأنال هذا الشرف العظيم .

تركتهم لأتحدث مع تلاميذي و
أعطهم درس عن عظم نعم الله عليهم ، لكي يعلم منهم و الذي يعاني أهله الفقر
الشديد و ينام بمساحة ضيقة أن الله أنعم عليه بأسرة و جدران تحتوية و
تحتضنه ، علمتهم أن الله يضع البشر فى إبتلاء لكي يعلم منا من هو الصالح و
من الخبيث ، عرفتهم قدرة الله على حل جميع الأزامات و المشاكل لكنه كيف
سيختبر العطاء و الرحمة و المحبه بقلوبنا ، علمتهم أن عليهم واجب نحو
مجتمعهم و وطنهم و أسرتهم و جميع الناس …

و دعوني أطلب منكم
جميعاً إنقاذ الطفولة البريئة من التشرد و الضياع ، و أعلم أن الرحمة لا
تزال فى قلوبكم يا أهل مصر الشرفاء ، و لن تتركوا أولادكم هكذا لتنهش
الشوارع طفولتهم و تغتصب الأيام برائتهم ، نحتاج لكم كا متطوعين لتشاركونا
الحلم و التحدي ، نحتاج إلى كل المواطنين الشرفاء لكي يساعدوا حتى و لو
بالقليل من وقتهم فى تعليم الأطفال شيء مفيد ، فقد حملت على عاتقي و لففت
قضية الطفل حول رقبتي ، و لا أجد أهم منها قضية و لا أستطيع أن أعيش و أنا
أشاهد أطفال وطني ينامون بالشوارع بلا مأوى و يتسربون من التعليم ، و أظن
أنك كذلك …. !

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: