عاممقالات

حب مدفوع الإيجار




بقلم آية راضي
“قدم السبت تلاقي الحد” جملة يسمعها الكثير و يقولها بعضنا بمختلف الأسباب و لكن ماذا لو قدمت اليوم و لم تجد الغد رد لما قدمته !!
تكمن هذه المقولة في الماديات أكثر منها في المعنويات بمعني أن ما تقدمه الأم من حب و عطاء لم تنتظر بعده رداً ، و ما يقدمه الأب من حنان و طمأنينه لن يكن له مقابل و لم ينتظره الأب حتي إن وجد.
و لكن ذلك يكن في الحياة العملية أكثر حيث تقدم البحث و الجد و الإجتهاد لتجد العمل المناسب و المكانة المرموقة..تقدم عدم نومك و تعبك و سهرك ليالي لتصل لشهادات عليا و دراسات تجعل منك شخص ناجح و ذو علم نافع.
و لكن ما إن تقدم الحب ﻷحدهم لم و لن تنتظر منه المقابل..
تسعي لتسعد من تحب و تكن سعادتك في إبتسامته..تجتهد في تحفيزه لينجح و يتقدم و تكن سبب وراء الستار..تقدم راحة من تحب حتي و إن كانت تتعبك ، تهتم بأدق التفاصيل و لم تنتظر كلمة الشكر فالشكر بالنسبة لحبك هو رد الحب و تقديره فقط رده و تقديره.
يحدث أن يظن الآخر من كثرة عطائك أن هذا هو المعتاد و أن إنشغاله و عدم إهتمامه أيضاً طبيعي فيكن حبك حباً مدفوع الأجر فتشعر بأنك تؤدي ما هو واجب عليك و ليس ما هو يمليه عليك قلبك و كأنك إشتريت شيئاً غالي الثمن و تقسط ثمنه من حبك فيجمد الحب و تنجرف المشاعر من مشاعر الحب لخذلان حتي و إن كنت تعلم أن الطرف الآخر يحبك و لكنك تحتاج من فترة لآخري أن يحدث جديد يلمس قلبك و يشعرك بالطمأنينة.
فلم تكن مقولة “قدم السبت تلاقي الحد” للأشياء المعنوية و لا تليق بالحب و بمن يدرك معني الحب.
و لكن حتي ندرك معني الحب يجب أن نعلم أنه عطاء ، أمان ، و سكينة
فهو ليس بمعني أخذ و عطا و إنما بتبادل مشاعر و إحترامها..بتقدير الآخر و مشاعره لن يندرك الحب يوماً تحت مسمي أنا أعطيت أخراً فالدور علي الطرف الآخر و إنما كان إلتماس العذر كان طمأنينه أحدهم إن كان كل ما حوله يحول إلي الخوف فإن تعددت دروب السعادة فيكن من تحب هو المعني الجوهري لكل دروب السعادة و الطمأنينة.
فلا تدفع من يحبك لشعور الحب المدفوع إيجاره و لا تكن بخيلا في عطائك مع كل من حولك ليس فقط لمن تحب و إنما بهجتك التي تطفي علي كآبة ذلك العالم و التي ترسم بسمات علي وجه كل من يراك..لا تكن بخيلا في مشاعرك و لا في التعبير عنها فبخل المشاعر من أبشع مظاهر البخل و الذي يؤدي بك بالأخير إلي فناء الأجر المدفوع مقدماً فحتي و إن ظل الحب..يختفي شغف التعبير عنه فالحب حالة سعادة تغمرك عندما تشعر به و لن يكن يوماً شئ مدفوع الثمن.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: