شعر وحكاياتعام

مجيء الغياب


شعر : مصطفى الحاج حسين 

على عتباتِ الموتِ
تركتُ نهاري
ورحتُ أحصدُ ماءَ أيّامي
وكتبتُ في دفترِ الفضاءِ
أجْملَ دمعةٍ أحرقتني
من حروفِ الشّوقِ
التي تثغو إلى حليبِ الذّكريات
بالأمسِ كانوا يرشُّونَ
فوقَ جراحي
رذاذَ الأغنياتِ
ويسكبونَ الضّوءَ في أوردتي
وكانَ ترابَ الضّحكةِ
يورقُ ويتفتَّحُ وينمو
عصافيرَ حنطةٍ
وأجنحةَ موجٍ في صدري
أنا فقدتُ خطواتي
لمّا سرقَ منّي الدّربُ وجهتي
أين أمضي باختناقي ؟!
ومن يدلُّني على صوتي
بكتْ عليَّ السّماءُ
حينَ تعثّرتْ بناري
وأمسكتْ بيدي الرّيحُ
لمّا الظّلامُ صارَ يزاحمني
أمشي ويعلقُ بي السّرابُ
أركضُ ويلعقني الضّياعُ
تخلَّفتْ عنّي روحي
وغدرتْ بي أمنياتي
ياأيّها العابرُ مهلاً
خذني إلى حضنِ قصيدتي
عطشٌ وريدي إلى نافذةِ الكلامِ
وكم أنا محتاجٌ لجدرانِ صمتي ؟
خذني أيّها الجّحيمُ
إلى بوّابةِالشّروقِ
عساني أصادفُ هناكَ لغتي
لأبدأَ بتلمُّسِ مأساتي .

مصطفى الحاج حسين .

إسطنبول

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: