شعر وحكاياتعام

سَنـَابِـلُ جِرَاحِي …


سَنـَابِـلُ  جِرَاحِي ...


                  شعر : 
           مصطفى الحاج حسين 

تَرتَعِشُ يَدُ  السَّماءِ  البارِدَةِ

حينَ تُصَافِحُ  سَنَابِـلَ  جِرَاحِي

وَتَحُوْمَ  الأرضِ  بِجُنُونٍ

حَوْلَ  يَنَابِيْعِ  انكساري

والبَحرُ المَخْنُوقُ يَتَدَحرَجُ

صَوْبَ مَنَاراتِ احتراقي

تَنْكَفِئُ الرِّيحُ وَتَسْتَسْلِمُ

أمامَ تَعَرُّجَاتِ دُروبِي

والمطرُ  المُتَشَرِّدُ

يَنَامُ مُبَلَّلاً  بِحَـيْرَتِهِ

على أفاريزِ عَطَشِي

الليلُ يَتَلَمَّسُ  هَوَاجِسِي  بِحَذَرٍ

القمرُ يَتَمَسَّكُ بِآهاتِي

كَطِـفْلٍ  فَقَدَ أُمَّهُ

والصَّمتُ

هذا  الصَّفِيقُ

يَتَغَلْغَلُ في بُحَّةِ دُمُوعِي

أنا وَ وِحـْدَتِي

سَرَقْنَا الهَزِيمَةَ

وَهَرَبْنَا مَنْ بَشَاعَةِ المُنْتَصِرِيْنَ

لَنْ نَقْتَرِبَ مِنْ أبوابِ الخَدِيْعَةِ

وَلَنْ  نَلْجَأَ  لأيِّ قَاضٍ

يُنَاصِرُ السَّيَّافَ

وَيَرقُصُ  بِغَـبْطَةٍ

في عِيدِ ميلادِ  كَلبِ  السُّلْطَانِ

الأرضُ تَرزَحُ تَحتَ عَنَاقِيْدِ الجُثَثِ

السَّماءُ تَشْكُو مِنْ زُكَامٍ حادٍ

والنَّهرُ  يَتَقَيَّأُُ  عُفوُنَةَ

أهلِ  الخَـطَابَةِ

سَنَتْرِكُ البلادَ للجلَّادِ

سَنَتْرِكُ الشَّجَرَ للصيَّادِ

سَنَتْرِكُ الهواءَ للأصفادِ

وَ سَنَنْجُو  بِمَا نَحمِلُ بِدَاخِلِنا

مِنْ أحلامٍ

خَارِجَ هَذَا الجَحِيمِ

سَنَزرعُ الفرحةَ بالمدى

ونَكتُبُ القَصَائِدَ

على هَدهَدَاتِ النَّدى

تَرَكْنَا لَهُمُ البِلادَ

وما تَبَقَّى مِنْ رمادٍ

لِنَحيَا على أطرافِ الموتِ

في حُضنِ غُصَّتِنَا

في قلبِ حُرقَتِنَا

في باطنِ ضَرخَتِنا

في جُرحِ نَكبَتِنَا

نَكتُبُ على سُخرِيَةِ التَّاريخِ

حِكَايَتَـنَا

نَحنُ أبناءُ مَنْ سَتَبْقَى

وَتَحيَا مِنْ جَدِيدٍ

وَيُطِلُّ مِنْ أبرَاجِهَا

ياسمينُ الشـَّامِ

والنَّهـارُ  الوَلِيد ُ .

                   
إقرأ أيضا
مدير قسم الأدب و الشعر
علا السنجري

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: