شعر وحكاياتعام

اللوحة الثانية بئر العزلة

اللوحة الثانية بئر العزلة

الدكتور حمد حاجي/تونس

بعد حصة أخيرة للمراقبة، عاد من المشفى، وكانت زوجته تثبت برنامجا على الكومبيوتر عندما دخل هو الغرفة وأكد لها ان العملية نجحت: أنه تحول.
– تحولت إلى ماذا؟ او من ماذا؟
سألت المرأة وهي تسحب قرص السي دي وتعيد آخر في محرك الأقراص المرنة ..
– تحولتُ إلى امرأة..
ومن دون التوقف عن الحديث مع الزوج كانت تواصل تحريك فأرة الكومبيوتر من جانب إلى الآخر.. بينما قلبها يتسمَّع، يتنصت بقلق إلى صخب بأحشائها.. 
هل تبدو معجزة الحبالة والحمل قادمة..؟ 
قال مازحا:
وبداية من الآن، ستنامين جنبي من دون رغبة!
تركها منشغلة البال، ومرت ساعاتها مستاءة ليس لكونه صار امرأة فحسب ..وإنما،
لم تستطع تحميل البرنامج لضيق مساحة الهارد ديسك..
– ما أيسر أن أمحوَ الأنوثة بعقل رجل وما أصعب أن تثبت برنامج الأوفيس بهارد ديسك للابتوب..!
والتقيا بساعة العشاء.. لم يمسَّا قطعة من الديك المصلي، ولا البطاطس المقلية.. واكتفى كل منهما بتفاحة يقضمها.. ومن دون ان يرد على استفزازها.. 
– لا بدَّ أن تتأقلم حبيبي مع وضعك كامرأة..! 
ثم انصرفا إلى غرفة النوم.. وفيما كانت تعالج الديسك تجرب استخدامه على التلفاز.. التفتت إليه، كان يغط، نائما بساقين منفرجتين.. ويدين منكمشتين على صفرجلتي صدره..
– يا ويلي طبيبة النساء لا بدَّ أنها أقنعته بالأمومة.. لا أن يكون أنثى.. 
وألقت بنفسها جانبه بعنف، فاستيقظ فزعا، وبعد أن تعرَّت:
– إذن ستكون ممتنعا عني الليلة!؟ سألته.
قال وهو يفرك عينيه: 
– يمكن أن تتوقعي أن نعم.. لا تحاولي أن تثنيني عن الحمل، حبيبتي ..
وأردف.. تحولتُ انثى وانتهى..
– أتفهم ما تقوله..! 
ولأنه لم يقنعها، نهضت من السريرغاضبة..
أدارت وجهها، وشغلت القرص بالديسك حتى استوى وظهرت الصورة..
وبدأت اللقطات الحميمية بين امرأتين كالمهرات واقفات، 
– يمكن للنساء أن يمارسن .. نعم السحاق..
جذبته اليها أكثر..وكانت حاجتها الى ان يضمها أكثر وأن تتمتع بعرقه، بصهيله فوقها..
لم يكن قادرا على اشباع غريزتها.. ببساطة لانه امرأة..ولم تكن لتثيره تلك المشاهد المصورة من الفلم الإباحي للمرأتين..
قالت غاضبة: 
– ببساطة ان تمنعتَ.. سأعود إلى التدخين ..!
وخرجت من الغرفة لتعود بسيجارة حشيش مشتعلة، مررت له بعد أن سحبت نفسين..
لكنه أخذها من يديها .. زفر مغتاضا وأطفأها..
– يجب أن أكرس تسعة أشهر حتى ادمن فيديو السفاح.. ثم أطبق شيئا مثيرا للشغف..
خارت قواها.. وكما يذهب السيل بقرية نائمة، سبحت في نوم عميق..
ليلتها لم يأخذه النعاس، قرر أن ينهي حياته وتستريح أعصابه. قبض على علبتي الأقراص من درج الكومودينو ليتناولها كلها.. 
خجل أن يكتم البكاء بداخله، حين حاول أن يمزق السلوفان المغلف لأقراص الزاناكس ذات اللون الوردي الباهت، وبدأ يفكر بدبيب الموت، يتسلق أصابعه بهدوء، وعجب كيف للموت أن يعصيَه؟
كأنه يجرؤ على أن يوقف يده لمنعها، ويهمس له بأن اِهدأْ وفكِّرْ مرة أخرى. 
تراجع وظلَّ يرنو إليه خارجا من رسغه متجها نحو كتفيه، ثم يعود لأصابعه كما لو كان يدعوه للكتابة وما كان ليتخيّل الموت يفارقه مهزوما خارجاً من جسده أخرست كالعنكبوت من بيته الواهن.
ثمَّ غرق في صمت رهيب..!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: