شعر وحكاياتعام

قصة قصيرة قصف وحصار


قصة قصيرة قصف وحصار


قام أحمد يعد الإفطار ويحضره لإبنه الصغير باسم وابنته رباب وبينما هو في المطبخ سمع صوتا قويا وكأنه صوت ضجيج طائرات يأتي من بعيد أكمل أحمد عمله بينما أطفاله باسم و رباب كانا ينتظرانه على المائدة حتى يأتي بالشاي زاد ارتفاع الصوت مدويا بدأ أحمد يشعر بالخوف والقلق بدأ عقله يتهيأ لشيء ما وقلبه صار يخفق شعر في حينها بأن شيئا سرعان ما سيحدث هكذا حاكاه احساسه بدأت أعمدة المنزل تهتز حينها تيقن في نفسه أنه هو المقصود والمستهدف وأن تلك الطائرات التي أصدرت أصواتا مدوية وقوية قريبة لمنزله جدا وأنها حتما تستهدف منزله حينها ترك أحمد ما بيده واتجه إلى حجرة الصالون وصار ينادي أبناءه ويقول لهما :هيا بنا يا أبنائي لنخرج من البيت بسىرعة
قال باسم :أبي إلى أين؟ نحن نريد أن نتناول وجبة الإفطار ونشرب الشاي أنا وأختي جائعان لكن أحمد لم يسمع ما قاله إبنه من كثرة إنشغال دماغه بالتفكير تجاه هذا الأمر المفاجئ المريب فقبض على يديهما دون أن يرد ببنت شفه ثم قام بفتح باب المنزل وطلب منهما الإسراع في نزول الدرج حينها شعر أحمد بأن أصوات الطائرات صارت فوق منزله فصار يركض خائفا ممسكا بأيدي صغاره لكي يبتعد عن المنزل مسافة كبيرة ،كان يركض ثم يلتفت إلى الخلف ويناظر بيته وكأنه كان يودعه وبعدها حدث ما توقعه !! فقد قصفت الطائرات منزله بقذيفة جعلت المنزل حطاما ورمادا اهتز من شدتها الحي بأكمله ..وقف أحمد ينظر لهذا المشهد من بعيد والولدان يرتعدان بداخل صدره واصوات دقات قلبهما تتناغم من صوت دقات قلبه فجأه !! رأى طائرة تحوم وتقوم بانزال بعض من الجنود عبر المظلات حينها تيقن وعرف أحمد أنهم يريدون القبض عليه حيا أو ميتا أختبأ أحمد هو وأبناؤه خلف سوار مغطى بأشجار من النخيل والصنوبر في نفس الحي وقريب من منزلهم الذي أصبح رمادا
بينما أحمد وأبناؤه يرتجفون خوفا وفزعا والصمت لا يخترقه سوى أنات ضعيفة واهنه يصدرها الصغيران شعرأحمد بأن شيء ساخن يسيل على يده أخذ يتفحص يده فوجد قطرات من دم بها ولكنه لا يشعر بألم فمن أين جاءت؟ أخذ يتفقد إبنته رباب لم ير شيء بها هي سليمة ثم نظر إلى ابنه باسم فإذا به أصبح شاحب اللون بدأ يتفحصه فإذا به يرى دماءا تسيل من كتفه الأيمن حينها عرف أحمد أن شظية من الصاروخ الذي قصف منزله قد أصابت أبنه وهنا شعر أحمد بعجزه أمام ألم ابنه فضمه لصدره والحيرة والحزن يتملكانه ،صار الصغير يتألم ويتباكى أمام شقيقته و والده وضع أحمد يده على رأسه فشعر بارتفاع حرارته فزاد خوفه وارتباكه على ابنه باسم من جانب خشية أن يموت أمام عينيه ومن جانب آخر قصف منزله ومحاصرته من قبل العدو وهو لا يستطيع الظهور أو الهروب هو وأبناؤه كان عليه ان يفكر بسرعة بالغة حتى هداه الله للقرار السليم لإنقاذ ابنه وبسرعة البرق تغلبت عاطفة الأبوة على كل قرارات المنطق والعقل فخرج أحمد يصرخ على الجنود وينادي بأعلى صوته ويقول أنا هنا أنا هنا وهو يلوح لهم بقميصه الأبيض وحينها شاهده عدد من الجنود وهو يلوح لهم بدأوا بالإقتراب منه ولكن بحذر شديد وخاصة عندما عرفوه وهم يعرفون بطولاته في المعارك ويعرفون عنه أنه شديد ،عنيد وقوي أقتربوا منه مصوبين اسلحتهم نحوه وفجأه ظهر كبيرهم في المقدمه وطلب منه أن ينبطح أرضا وأن يثبت في مكانه ولا يتحرك ثم قام أحد الجنود بوضع الأغلال والسلاسل على يديه وقدميه فصرخ أحمد قائلا أيها الجنود الآن أنا أصبحت بين أيديكم أرجوكم أن تنقذوا ابني باسم فقد أصيب بإحدى الشظايا أثناء قصف المنزل وهو صغير ولا ذنب له ولكن لا حياة لمن تنادي فلم تاخذهم شفقة ولا رحمة به ،فقام عدد من الجنود بالصعود إلى إحدى المركبات العسكرية وبرفقتهم أحمد وهو مكبل بالسلاسل فصار ينظر إلى ابنه من بعيد يتمزق ألما وقلب أحمد يعتصر ألما أكبر منه وبعدهاقام الجنود بسياق أحمد إلى السجن ومرت شهور وهو في سجنه ولا يعلم كم سيمضي عليه من الشهور والأعوام داخل السجن وفي يوم من الأيام سيق أحمد إلى قاعة المحكمة لمحاكمته حينها أصدر القاضي حكما عليه بالسجن المؤبد ما يقارب من ٢٥عام لم يهتم بقرار المحكمة وحكمها الجائر فهل يتوقع من عدوه غير الظلم ولكن قلبه وعيناه كانا مصلوبين على ولديه حتى وإن تحجر دمع الفراق بمقلتيه إلا أن رؤية سامر داخل القاعة سليم معافى وبجواره رباب كان كبلسم وضع على جراحه فطببها فقد قام أحد الأقارب بإحضارهما للمحكمه ليريا والدهما وليطمئن قلبه عليهما هذا القريب الذي شاءت العناية الألهية في ذلك اليوم المشؤوم أن يسمع أنات الصغير وبكاء أخته بين الأشجار ليقوم بإسعافه ونقله لأقرب مشفى ثم التكفل بهما ورعايتهما هو وزوجته العاقر ليكونا بمثابة ابنين لهما ….لمتى؟لا أحد يعلم بعد أن صار الحكم مؤبدا والأمل في خروج الأب يكاد يكون معدوما سمع الطفلان النطق بالحكم وحزنا كثيرا على ماجرى لوالدهما ولكن رحمة الله فاقت رحمة الوالدين … مرت أيام وأيام وذهبت رباب إلى مدرستها كعادتها فدخلت قاعة التدريس وكانت حصة اللغة العربية ،طلبت المعلمة من طلابها أن يحضروا لها ما خطته أقلامهم في موضوع الإنشاء الذي طلبته منهم وجاء دور رباب فطلبت منها المعلمة أن تقرأ ما كتبته أمام الجميع بصوت مرتفع فدمعت عين المدرسة ونظرت إلى رباب نظرة حانية ثم تقدمت نحوها واحتضنتها فأدمعت أعين الطلاب وصاروا يصفقون لزميلتهم وقالت المعلمة لطلاب برأيكم كم علامة تستحق رباب لموضوعها الإنشائي فقال أحد الطلاب تستحق أعلى علامة _إنتهى
…..
بقلم 
شريف عبدالوهاب العسيلي 
فلسطين

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: