أدم وحواءشعر وحكاياتعام

” الانعكاس المرعب ” الحلقة الخامسة والأخيرة

" الانعكاس المرعب " الحلقة الخامسة والأخيرة
تأليف نهى فتحي 

اختفى كل شيء كأن أحدا أطفأ شاشة التلفاز وعادت المرآة تعكس صورتي وصورة المرأة ذات الوجه المحترق التي تقف خلفي تماما .

استدرت سريعا وكتمت بيدي صرخة فزع كادت أن تفلت من بين شفتي كانت تنظر إلي بهدوء ثم ابتسمت وقالت بصوت كالفحيح ” كيف حالك يا سيلفيا “

كانت النيران حولنا في كل مكان ولكنها لا تصل لي أو لسعاد كأن ماريا تمنعها من الوصول إلينا .

كان قلبي علي وشك التوقف وغمغمت بصوت مختنق يحمل رعب الدنيا ” لست سليفيا “

صرخت بوجهي ” بل سليفيا … فبعد الذي حدث لي أصبحت أرى كل النساء سليفيا وكل الرجال أليخاندرو “

وأكملت بابتسامة كأنها تتذكر شيئا محببا إلى نفسها ” صحيح إني قتلتهما واستمتعت بذلك ولكن ذلك لم يطفئ النار التي بداخلي فموتهما مرة لا يكفيني فأصبحت أرى في كل امرأة غيري صورة سليفيا وفي كل رجل صورة أليخاندرو وعند قتلهم أشعر بسعادة بالغة كأني اقتلهم للمرة الثانية ولقد استمتعت بهذا كثيرا طوال تلك السنوات “

ثم نظرت ببهجة للغرفة المشتعلة حولها وقالت ” لم أخرج من المرآة منذ فترة طويلة ظللت في المخازن لسنوات طوال أعتقد أن هذا الحدث يدعو للاحتفال “

وفجاءة بدأت تتمايل وتدور فى الغرفة وترقص وسط النيران … كان المشهد مرعبا بحق فكأنها الشيطان يرقص … شعرت بصوت دقات قلبي يصم الأذان وعقلي يدور فيه تساؤل واحد بعد ان تنهي رقصتها ماذا ستفعل بي … وكأن تساؤلي وصل إليها فتوقفت فجأة عن الرقص ونظرت لي وعيناها السوداء تتسع وتبتسم ابتسامة شيطانية واقتربت مني وقالت ” لماذا لا ترقصين هيا احتفلي معي ومالت على أذني وقالت بصوت خافت استمتعي بلحظاتك الأخيرة قبل أن أقتلك ” وتعالت ضحكاتها الشيطانية وعادت ترقص وتغني مرة أخرى .

كانت الدموع تنساب من عيني بصمت وقدمي لا تتحرك حتى لو تحركت أين المفر أنها النهاية سأموت لا شك في ذلك … ورغم شعوري باليأس ظللت أدعو الله بداخلي أن ينجيني من تلك الشيطانة .

واستجاب الله دعائي فلقد حدث شئ غريب فلقد سمعت همسا باسمي آتي من خلفي استدرت ببطء فوجدت المرآة تحولت الي صفحة سوداء وظهر بها وجه رجل …. أنه أليخاندرو … كان في زاوية المرآة بحيث أراه انا ولا تراه هي نظرت إليها وجدتها مازالت ترقص بجنون وتشعل المزيد من النيران فعدت انظر إلى المرآة وجدت وجه أليخاندرو يزداد وضوحا 

وقال بصوت خافت ” حطمي المرآة وهي خارجها بذلك تقضي عليها فالمرآة مصدر قوتها وهي وعاؤها الذي بدونه لن تستطيع العيش هيا حطميها وانقذي الجميع من شرها هيا سريعا ” وبدأ وجهه يتلاشى .

وعلى الفور أسرعت بإمساك المرآة وبدأت أحاول نزعها من على الحائط …. هنا توقفت ماريا عن الغناء والرقص ونظرت لي وشاهدت ما احاول فعله .
صرخت عاليا وقالت ” أتركيها ” وأسرعت الخطى تجاهي .
واستجابت المرآة لي وعلى الفور قمت بإلقائها بقوة على الأرض في الوقت الذي وصلت فيه ماريا إلي وتحطمت المرآة بصوت مدوي
وصرخت ماريا بجنون “لااااااااااااا” .

ونظرت لي بعيون كالجحيم وصرخت “سأقتلك”.

صرخت وحاولت الابتعاد ومدت يدها تحاول الإمساك بي ولكن يديها بدأت في التساقط كحبات الرماد وكذلك أجزاء من وجهها ثم باقي جسدها وكانت تغمغم بكلمات غير مفهومة ثم صرخت وتحولت كلها إلى رماد على الأرض وتلاشت النيران فجأة من الغرفة وعاد كل شئ فى الغرفة كما هو لم يمسه سوء …. لا أصدق أن هذا الكابوس انتهى .

وهنا سمعت انينا … ألتفت خلفي وجدت سعاد بدأت تفيق أسرعت إليها ” هل أنتي بخير يا سعاد “
امسكت رأسها بيدها وغمغمت ” ناريمان هانم … ماذا حدث لي “

” لا شئ لقد اغمى عليكي فقط يبدو أنه من إرهاق العمل “

” لا أذكر شيئا سيدتي وما هذا الرماد ومن الذي حطم المرآة هكذا “

” أنا من حطمها فإنها لم ترق لي … الفيلا كلها لم تعد تروق لي سأعود إلى بيتي القديم مرة أخرى “
نقلت سعاد نظرها بيني وبين المرآة المحطمة وقالت ” صدقتي ياسيدتي فالبيت القديم أفضل بكثير ” 

بعد عدة أيام 

” ناريمان حبيبتي أين أنتي “
” أنا هنا يافادي “

جاء فادي وقال بحيرة ” لا أدري لماذا صممتي علي بيع فيلاتنا الجديدة أليست أفضل من هذا البيت القديم “

أجبت بسعادة ” لا حبيبي هنا أفضل بكثير “

قال باستسلام ” حسنا كما يحلو لك سأذهب للنوم لقد تعبنا كثيرا طوال اليوم فى النقل لهنا “

” حسنا حبيبي أذهب أنت للنوم وأنا سأخبر سعاد ببعض الأشياء وسألحق بك “

” سعاد يا سعاد ” 
أتت سعاد مسرعة ” نعم ياسيدتي “

” أريدك من الصباح الباكر أن تبدأي بتنظيف حجرة المكتب “

قالت سعاد سريعا ” ولكنها مغلقة وليس معي المفتاح “

غمغمت ” المفتاح بالتأكيد مع فادي حسنا أصعدي معي للغرفة سأعطيكي المفتاح “

وصلنا لباب الغرقة طرقته برفق ثم فتحت الباب وهنا تجمدت أنا وسعاد 
فلقد كان فادي زوجي يقف أمام الجدار يتفحص مرآة بيضاوية الشكل مرصعة بالجواهر والأشكال الرائعة …. مرآة من المفترض أنها لم تعد لها وجود .
نظر إلي فادي والابتسامة على وجهه ” ما رأيك ياحبيبتي في هذه المفاجأة عندما وجدت هذه المرآة محطمة وملقاة وسط بعض الأثاث القديم خمنت أنك حزنتي عليها لأني أعلم كم تعشقين التحف فقمت بإصلاحها وأصبحت أفضل مما كانت عليه ….. ناريمان … سعاد …. ماذا بكم ” .

تمت بحمد الله ❤ أتمنى القصة تكون نالت إعجابكم .

إقرأ الحلقات السابقة


مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: