أخبار وفن

خضر الماغوط”أهتم بالأدب الساخر لأنه سلاح لمواجهة القوى والظروف السلبية

متابعة محمود النهير
صرح المهندس والكاتب القصصي خضر الماغوط لسحر الحياة عن أهم مايكتب وطريقة كتاباته متحدثاً
خضر الماغوط أنا مهندس كهرباء الكترون، كاتب قصصي ساخر، لي مجموعتان قصصيتان قيد الطباعة بعنوان حفل ديمقراطي وسيف من ورق، مهتم بالقصة القصيرة جداً، التي تحمل الفكرة والحكاية والقفلة المفاجئة دون أنْ تتعدى خمسة أو ستة أسطر.
مهتم بالأدب الساخر لأن السخرية هي سلاح فكري ثقافي أدبي فني، لمواجهة القوى والظروف السلبية التي لا يمكن مواجهتها بالقوة أو بالقانون.

تلك القوى قد تكون سياسية أو إدارية أو دينية أو اقتصادية أو العادات والتقاليد الموروثة التي تعيق حركة تطور المجتمع.

أنشر بعض القصص في الجرائد المحلية بالإضافة إلى بعض المقالات الفكرية السياسية، التي تحمل أحيانا أسلوب الأدب الساخر أيضاً.

من قصصي:
1ـــ انتماء وطني...
ضمن تجمعٍ لحاويات القمامة كان مشرَّدٌ وبضع كلاب يفتشون عما تجود به المزبلة من فضلات يأكلونها…
داهمت دورية للشرطة المكان وطلبت بطاقة الهوية للمشرَّد الذي سألهم لماذا لم يطلبوا هوية الكلاب أيضا، فقيل له لأنهم كلاب.

قال المشرَّد: وأنا عندما أكون هنا، ماذا أكون يا سادتي؟.
***
2ـــ كاتب سياسي…
لمْ يقرأْ أحدٌ مقالي الوحيد، المنشور في الجريدة…
هكذا عرفتُ بعدَ أنْ سألتُ الجميع، فكان الجوابُ سلبياً.

حتى عندي في البيت، مسحوا زجاج النوافذِ بأوراقِ الجريدة، دون أنْ يقرأوه.
تلك هي قمةُ الخيبة والإحباط…
إنَّما لمْ تدم خيبتي طويلاً، ولم يدمْ إحباطي، فقد تأكدتُ بأنهُ يوجد هناك منْ قرأ المقال… عندما خلعوا الباب، وأخذوني.

3ـــ اقتصاد الحرب…
في تلك الأيام، قبل الحرب، اعتادتْ علينا المقاعدُ في الحديقة العامة أنْ ترانا معاً، أنا وحبيبتي، كنت أفرشُ لها الجريدة فوق المقعدِ، حتى لا تتغبرَ ثيابُها.
والآن صارت تلك المقاعدُ تشمتُ بوحدتي، عندما تراني وحيدا دائماًُ.

تلك المقاعدُ اللئيمة، لا تفهم ماذا يعني أنْ يرتفع سعر الجريدة.

4ـــ نباشُ القُمامة...
لم أكنْ مهتماً بحاوياتِ القُمامة أبداً، لولا ذاك الصبيُّ الذي خرج من بين أكوامها واستوقفني، كان يحملُ بيدٍ حذاءً عتيقاً مهترئاً، وفي اليد الأخرى ناولني كتيباً أنيق التجليد، وهو يسألني: هل لهذا الشيء قيمة تُشبع الخبز يا أستاذ؟.

تصفَّحتُ الكتيبَ قليلاً ثم قلتُ له: هذا بيان حقوق الإنسان يا صديقي…
فرحَ بالحذاءِ وضمَّهُ إلى صدرِهِ، ورمى البيانَ إلى حيث كان.

5ـــ البهلوان...
طفحَ الكيلُ بصبر القبعة على سلوك الرأس الذي يعتمرها، دائماً يخلعها وينحني لهذا ولذاك ثم يعتمرها، ثم يخلعها لينحني من جديد… فلا تستقرُّ بها الحال.
ــ لقد أتعبتني وأرهقتني أيها الرأسُ المنافق؟.
قال الرأسُ مبرراً:

ــ إنها سياسة ذيل الكلب يا سيدتي.

6ــ الحِذاء…
الدرويشُ ذو الحذاء العتيق المهترئ راح يركضُ هارباً في الأزقة والحارات، تلاحقه الشرطة للقبض عليه، لأنَّ شكل حذائه العتيق يخالف قوانين الأمن السياحي.
شاهدَ رجلاً آخر يركض بجانبهِ فسأله:
ـــ لماذا أنت هاربٌ أيها الرجل، وحذاؤك جديد لا يخالف أحذية الحكومة؟.

قال الرجل:
ـــ من أجل أفكاري، فهي التي تخالف أفكار الحكومة.
صاح صاحبُ الحذاء :
ـــ اخلع أفكارك أيها الرجل، فلا فائدة منها في مجتمع الأحذية.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: