عاممقالات

صَّمَتُ المَّقَاّبِّرْ الغَابَِرْ

أّلَّهاكُمُ التّكَاثُر في دُنيا الغرور، والمرور، والعبور، والنفُور، ليوم المحشرِ، والمنشرِ؛ يوم تبُلي السرائر، فلا ناصر، ولا مُآزِّرٍ؛ كلا لا وزرٍ لبشرٍ، كان كثير النومِ مُعمرٍ في السرير، ولبس الّحِرْ، والحرير، وشرب الخمر، وسَكِّرْ، فكان هذا الأبّتَر سِّكَّيِرْ، وُمنُكّرٌِ، لِّيومِ النشور؛ فَاجر، وغادر، ومغرور، ومتكبر، ومُتجبر، قادرٍ، ومقتدرٍ، وقديرٍ، عاش عاهرٍ صوتهُ كّخَوار الأبقارِ، وقلبهُ مُتحجر كالأحجارِ مُقْفِر!؛ ويتكور، ويتطور، ويتحور ولا يستشعر الاحتضار، ولا يفكر في الاستغفار، ومستمر، في الانجرار، والانغمار نحو الاستكبار، والاستهتار، والأوزار؛ يفعل الُّضرْ، والضرر، والشّرْ، والانفجار، والانتحار مع الأشرار، غّيرْ مُعتّبِر، ولا مُتدبر أو مفتكرٍ بمن سكنوا المقابر، ومنذ كان صغير، حتي كّبُر؛ وهو متّهَوِر، ومتغير، بين كّرٍ، وفرٍ، وبردٍ، وحّرْ، في الحضرِ والبر!؛ حتي حُشر لليوم الآخَرِ العَسِيِرْ، القَمطّريِر!؛ فيومئذٍ يّذكر، واذَّكَرْ، ويّتَذكُّرُ، ويفتكر، ويتصور المصير، فيندحَِر لبئس المصير، ويفكر فلا مناصْ من السعير؛ ويحاول أن يستجير، بالغفور، الخبير!؛ فلا يُجار؛ ويقال أّلَمْ يّأَتِّكْ بشيرٌ، ونذير؟؛ فَأصَّبِر، واصّطَبِر للمصير في نارٍ تفور.

نحنُ في دَّارٌ غّرِيَبّةُ الأطوار، كشهر أذار، تري فيه أربعة فصول في النهار، فأحياناً تُزّهِّر، وتزهو، وتزدّهِّرْ، وتمُطِّرْ، وبعد مُرور شهرِ أّيار تخضّرْ الأشجار، وتتفتحُ الأزهار، ثم تُستدار، فتخّضرُ، وتّصفرُ، وتحّمرْ، فتنشّرُ الغُبار، والبُخار، ويأتي تموز، وآَبْ كالحروُرْ، يفُورُ كالنار، قبل العُبور لشهرِ سبتمبر، وأكتوبر، ونوفمّبِر؛؛ ومن ثم يتوالى سيرُ المدار، ويبُزغ الفجرُ، وتظهر الأنوار في النهار، وتكّبُرْ بيادر القمح، الوفّيِرْ، الغزير، وتُّنُِورُ، السنابل في النهار، وتستديرُ، جميلة كعنبرٍ، وعبير؛ ويخضرُ كالزّعتَرْ أجمل الأزهار؛ ثُم الأيام تتّكور، وتتّدور، وتتكرر، وتسير، وتُنير كالقمر؛ ثُم تّتّحُورْ، وتّغُور، وتّفّتُر، َفتّشتعل، وتَسّتَعِّرْ، وتنتشُّرْ، وتشُتهرِ، كّشَهَرِ رمضان الخيرِ يسيرُ كالنُورِ في الأمصار، ثُم تُّسر، كالّسِر السائر في دّيّجُورٍ انحدر، واندَثر، واندَحر، مدفونٌ ليس لُه أثر، فلا تعرفُ لهُ أجرٌ، أو عليهِ وَزّرْ!.

يس سرٌ كبيرٌ يدور بين صمت المقابر، وما في القبور، أمام الَعابر، والقاَبِر عِّبَرَهْ، وعبور؛ يعلمُها المقبور في القبور، ممن تركوا الّدور، والحرير، والقصور، والحُزن أو السرور، ودفنُوا في القُبور.

وتّمرُ علينا أوقاتٌ نّشَُعرْ فيها بِّضّجرٍ؛ وأُخري طَّربٌ، وسَهرٌ، ووتُرٌ نَّنشُدُ المزامير، والأشعار، ونعشقُ الربيع والأزهار، والازدهار؛؛ ثم تَمكُّرُ بنا دنيا الغُرُور، فّتّضُّرُ، وتّغُرُ، وتّمُر، وتَّمُوُر، وتّدُور، مُتقلبةٌ بين فرحٍ، وترح؛ ومرحٍ، حلوٍ، وحَرٍ، وحَرور، وظُلمةٍ، ونور، وعلقمٍ كّحِنظلٍ مُّرْ، وهكذا تّحُورُ، وتستمرُ تّدُور ما بين ظُلمةٍ وعّتمّةٍ ونور، وحرور، وأمطارٌ، وإعّصار، ودمارٍ، وأَّعَمارٍ، واعِّمار، وعَمارٍ، ومبحرٍ، ومُتّبَحِرٍ، ومُهاجرٍ، ومُهّجَرٍ، ومُغادرٌ؛ إلي المصيرُ وسائرٌ إلي المقابر؛ فالإنسان المُبادر المُثاَبِّرْ يتّصَدر، ويتجدر، وآخرٌ يتغَنّدَر، ومنهم يتّخدر، ومُتخّدِرْ، ويتشاجر، وشّرِيِرْ، وحياتهُ بين تّصَحُرٍ، وتناحُرٍ، وكدر!.

والانسان في دوران كّسَمَكِةٍ في البحر تُبحُر، وتُمخِّرُ، في البحار، والأنهار، تبحث عن رزقها، تّمُر بين الخير، والشر، تصادفُ الأخطار، والأخيار، والأشرار، والفُجار، والأبرار، وتري الأكابر، والأصاغر؛ حَذرةً تمضي في اعتبار، بين كلُ غادر، ووحشٍ فاجر!؛ أو بّرٍ، وطاهرٍ؛ وبين هذا، وذاَكْ، تّغوص أكثر فأكثر في سَفرٍ في أعماق البحر الذي يُبّهُِر الأّنَظَار، لكنهُ أيضاً لا يخلو من الأسبارُ، والأخطار، والأضرارُ، مثل حال الناس تّنظُرُ ظَاهراً فتُبصرُ صمتاً كبير في المقابر، ولكنهُ بَرزخ جّنةٌ، أو نار؛ فيها الجّمرُ، والوبار، والدوار، والدمارُ، كالإعصار، فالنار سُجّرت للأشرار الكفار، فيها الانصهار!؛ ويبقي في صمت المقابر أسرار وغيبٌ لا يعلمهُ إلا اللهُ الواحدُ القهار؛ عالمُ الأسرار، كما في بواطنِ البحار، والأنهار؛ والله الغفار المُؤخر القادرُ، المُقتدرُ العزيز، الجبار. والإنسان مُخيرٌ، ومُسيرٌ، ومُيسرٌ للخير؛ وتحت القبور، أسرارٌ، بعضها نُورٌ، وكُنوزٌ؛؛ وكذلك تُّبورٌ، وتنُّورٌ تحرق القلوب، والأبصار، يغفلُ عنها الأحياءُ الفُجار الكِبارِ والِّصغِّار، ويحذرهُا الأبرار، الأحرار الأطهارُ.. إن صّمتْ القُبور لا يعني الغبطّة، والسرور، أو السكينة، والنور، فَكّمْ من أُناسٍ رحلُوا، فسكنت أجسادُهم الجنادل تحت الثري؛ الذي ضم في بطنه كُل من تنعم بالحرير، مُقّصرٍ، أو كافر مُّعُمرٍ، مُتفاخرٍ، أو جبارٍ، مُتكبر، كَبِّيرٍ، أو كسيرٍ، ويّسُكنها الجميع أميرٍ، أو زير، أو مديرٍ، أو غفير!؛ وهي دارُ كل قادرٍ، بَّرٍ أو غادرٌ؛ أو طاهرٍ، أو ماكر؛ فإن صمت القبور لا يعني الأمن، والسلامة، والسرور، وتبقي بواطن الأمور، سِِّرٌ في القبور .

صَّمَتُ المَّقَاّبِّرْ الغَابَِرْ

الأديب الكاتب الصحفي، الباحث المفكر العربي والإسلامي والمحلل السياسي
الأستاذ الدكتور/ جمال عبد الناصر/ محمد عبد الله أبو نحل
عضو الاتحاد العام للأدباء والكتاب والاكاديميين والعلماء والمثقفين والإعلاميين العرب
الأستاذ والمحاضر الجامعي غير المتفرغ، ورئيس المركز القومي لعلماء فلسطين

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: