عاممقالات

الممر يستدعي ذكريات الماضي

علي فوزي يكتب

بالأمس وكمعظم الشعب المصري ، شاهدت فيلم الممر وعلى مدى اكثر من 3 ساعات جلست امام شاشة التلفزيون أتابع بعيني احداث الفيلم الاكثر من رائع، ومع كل مشهد كنت استرجع ذكريات وذكريات تتعلق بأحداثه مع ذكرى النصر العظيم.
ثلاثة احداث استدعتها الذاكرة ، احداث لم أكن لانساها ابدا..

الأولى في مرحلة الطفولة وأتذكر كنت في الصف الثالث الابتدائي في مرحلة ما بعد النكسة، قضيت ليلة لم يمحها التقدم في العمر، حيث كنت أعيش في محافظتي (سوهاج) ولم يكن يفصل منزلنا عن مصنع للبصل المجفف سوى سور عالٍ هذا المصنع كان مخصصا لتصدير البصل للاتحاد السوفيتي انذاك وكان مصنعا استراتيجيا، وحين هممنا للنوم واذا بنا نشاهد منزلنا وقد أحاطته اربعة قناديل أو ضوئية يقال انها اضاءات استكشافية كان يلقيها الطيران الاسرائيلي الذي استطاع الوصول إلى اغلب محافظات مصر ، ويبدو ان الطيران الاسرائيلي كان يريد ضرب المصنع فاختار المكان الخطأ.

قضينا ليلة حالكة ملؤها الرعب والخوف لم نذق معها طعم النوم حتى حل الصباح وكانت تلك القناديل او الفوانيس قد انطفأت وتبدل الخوف بالطمأنينة، وهو ما رأيته في اعين والدي رحمه الله والدتي متعها الله بالصحة. بعدها بيومين شاهدنا طائرة اخرى تقف في الجو على مسافة قريبة من سوهاج ولكنها في قرية اجتمع اهلها في ليلة عرس – وهو ما عرفناه ثاني يوم – لم تكن الكهرباء وقتها قد دخلت تلك القرية فكانت الكولبات والفوانيس الزيتية هي وسيلتهم في الاضاءة، واثناء انشغال اهل القرية بالعرس اذا بالطائرة الاسرئيلية تلقي عليهم صندقا ملفوفا بالحرير، فاجتمع اهل القرية حوله في انتظار ان يأخذ كل واحد منهم نصيبه من الصندوق الذي ظنوه كنزا هبط عليهم من السماء، وماهي الا دقائق حتى انفجر الصندوق آخذا معه من اجتمعه حوله في كارثة تحدث عنها الناس كثيرا.

الحدث الثاني وهو مرحلة العبور العظيم، لم تكن وقتها هناك وسائل تواصل او فضائيات ، يومها كان التلفزيون المصري بقناته الوحيدة هو سيد الموقف ،، اتذكر انني كنت في الصف الخامس الابتدائي او السادس تقريبا، ومع هذه السن الصغيرة لا استطيع وصف مدى فرحتي وسعادتي، وتلهفي للجلوس ارضا امام التلفزيون اشاهد واستمع للبيانات التي كانت تبثها القيادة العامة للقوات المسلحة، انه يوم الثأر لكل من شاهد وشعر بمرارة الهزيمة ومرارة الخوف. كانت البيانات تزيدنا زهوا والأغاني الوطنية وقتها تشعل فينا روح الحماس والفخار رغم هذه السن الصغيرة.

الحدث الثالث ووقتها كنت في بداية عملي بالصحافة في الثمانينات وتلقيت دعوة لزيارة خط بارليف ضمن وفد صحفي بدعوة من المشير ابو غزالة رحمه الله.

للأسف الشديد وقتها لم تكن هناك تليفونات محمولة كي نسجل ذلك المشهد الرائع بالكاميرا، صحيح كانت معي كاميرا عادية وقتها ، لكن للاسف بحثت عن فيلم اضعه في الكاميرا ليلة الذهاب لسيناء ولم اجد.

يومها حزنت كثيرا لعدم تسجيل ذلك الحدث لكن فرحتي بالذهاب لهذا المكان عوضتني بعض الشئ وانستني حكاية الفيلم والكاميرا،
كم هو عظيم هذا الجيش ، وكم هو عبقري، امام خط بارليف توجد ثلاثة مدافع موضوعة تحت دشم حصينة يصعب فكها، وكان كل مدفع موجها لمدينة من مدن القناة، ولأن الجندي المصري يمتلك الارادة والعزيمة فما كان من القوات المصرية إلا انها فكرت في محاولة صهر ماسورة المدافع حتى يحدث لها التواء فلا يستطيع العدو – لولا قدر الله واسترد خط بارليف بهذه المدافع – ان يضرب مدن القناة.

هذه الاحداث والذكريات لم أكن لأنسها أبدا.. فجاء فيلم الممر ليستدعيها مرة أخرى..
شكرا لصناع الفيلم ولجميع الممثلين الذين أدوا ادوارهم ببراعة وصدق متناهيين.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: