مقالات

تأملات في قطار الحياة”الشريط الوردي”

بقلم/ميرفت مهران
١١/١٠/٢٠١٩

محطتي اليوم أحبائي بمناسبة الشريط الوردي الذي يعد أبرز الرموز للتوعية بسرطان الثدي والذي يصيب النساء والرجال أيضا ويعد شهر أكتوبر هو الشهر العالمي للتوعية بهذا المرض وتتلقى فيه بعض المؤسسات الدولية المعنية بسرطان الثدي دعما ماليا كبيرا من خلال رعاية شركات الأدوية لحثهم على نشر التوعية بسرطان الثدي والتأكيد على أهمية الكشف المبكر له فقد أثبتت الأبحاث والتجارب والمنظمات الصحية العالمية أن الكشف المبكر للسرطان عموما وسرطان الثدي خاصة يساعد في شفاء المرضى بنسبة تصل إلى أكثر من ٩٠%
ولن أتحدث كثيرا في هذا الأمر .

ولكنني بمناسبة هذا الشهر وشريطه الوردي سوف اعرض لكم بعضا مماشاهدته في هذه المحطة في قطار الحياة والتى كنت واحدة من ركابها فهي للأسف الشديد محطة الألم والمعاناة وتجنب الناس والانطواء أحيانا كثيرة فالمرض يكسر الكبرياء وهذا أقسى مافيه وفي محطتي ستجد أكثر من فيها من النساء متألمات تعيسات ينهش المرض أجسادهن في لحظات ويسرق منهن الحياة وحين رافقتهن و لأنني كنت واحدة منهن كانت تستوقفني النظرات الحزينة في عيونهن والانكسار الذي يحدثه المرض في نفوسهن فتظهر علاماته القاسية على وجهوهن الشاحبة فلا تملك إلا أن تتعاطف معهن لانك تدرك أن أسوء مافي المرض أنه يجعل الروح عليلة أيضا ولكن مع كل هذا الألم تجد اكثرهن قد اعتبرن هذا المرض اللعين نعمة ومنحة من الله ربما تكون درسا موجعا يصل بهن إلى رحمة الله ورضائه فالشفاء ليس رغبة فقط ولكنه عطاء من الله. وأجمل مافي هذه المحطة انك تتوحد مع من فيها وتصبحون كيانا واحدا في كل شئ الألم والشكوى والرغبة في الشفاء
ورغم تفاوت المعاناة. والألم بين كل واحدة في هذه المحطة إلا أن شكواهن واحدة وهي عدم حصولهن على العلاج الأصلي للمرض وأحيانا لايتوفر لهن حتى العلاج البديل مما يؤدي إلى تدهور حالتهن الصحية ويعرض حياتهن للخطر ويصبح هذا الأمر أكثر إيلاما من المرض اللعين فلا حاجة للمريض تعادل حاجته للعلاج والشفاء.
فهذه صديقتي التي تعرفت عليها في هذه المحطة وكانت تعاني من سرطان الثدي الانتشاري وظلت خمس سنوات لاتتوقف عن أخذ الكيمياوي الذي أهلك جسدها وأنهك قواها وقد أخذت هذه العلاجات جميعها على نفقة الدولة لكنهافي الحقيقة وصل مرضها إلى الكبد والعظام وأماكن أخرى في جسدها وكان لابد من تغيير برتوكول العلاج بعلاج ٱخر غالي الثمن وهي لاتستطيع شراءه فمواردها المالية محدودة واستعانت ببعض الجمعيات لتساعدها في شراء العلاج ونجحت في ذلك واخذت جرعات منه ولم يستمر الحال هكذا فلم يساعدها أحد بعد ذلك فلجأت إلى صندوق العلاج على نفقة الدولة لتكمل علاجها فقيل لها*لقد نفذ رصيدكم* وكانت تردد بسخرية مؤلمة (أنني خارج الحياة) فهي ليس لديها تأمين صحي يعالجها وزوجها مريض طريح الفراش والدولة لاتوفر لها العلاج المطلوب وتركت نهبا لهذا المرض القاتل الذي ظل يسري في جسدها حتى فارقت الحياة
وحين ينتهي الأمر بالموت لعدم توفر العلاج ولأن سعره مرتفعا على الدولة ولاتستطيع توفيره للمرضى فكيف يكون حال المريض !!!! ستجد اليأس يدب في نفسه ويتعلق بأي بارقة أمل تعيده للحياة حتى لو كان كاذبا اوفيه نهايته
وهذا ماحدث مع واحدة ممن كانت معي في محطتي حين رأت أنه لا أمل في العثور على علاجها وهي في مرحلة متأخرة من المرض وكانت دائما تسأل نفسها بصوت مسموع إيهما أسوء المرض بدون علاج أم الوفاة وكانت الإجابة باللجوء إلى إحدي شركات الأدوية وكانت تنتج علاجات جديدة وتدخل بعض المريضات في تجارب أكلينكية على هذا العلاج وتكتب عقودا بينها وبين هؤلاء المريضات تخلي فيه مسئوليتها عما يحدث لهن من ٱثار جانبية أثناء وبعد العلاج وأحيانا تنجح هذه التجارب ويشفى المريض بإذن الله وفي أحيان كثيرة تنتهي التجربة بالموت
لن احكي عن حكايتي في قطار الحياة في هذه المحطة المؤلمة ولكنني فقط اردت ان تتعرفوا على قدر بسيط من معاناة مرضى سرطان الثدي خاصة وكل مرضى السرطان تقريبا وقد وجدت في هذا الشهر الاحتفالي فرصة أوجه فيها بعض الرسائل لكل المسئولين عن صحة المصريين ومن يهتمون بمرضى السرطان
وفي البداية اتمنى أن توجه جمعيات دعم مرضى السرطان جزءا من أموال التبرعات إلى توفير العلاج الذي تعجز الدولة أن توفره لهم حتى ولو كان جزءا قليلا وياحبذا لو تضافرت هذه الجمعيات معا في هذا الأمر لإنقاذ الٱلاف من مرضى السرطان من الموت
وأتمنى من الدولة أن تقوم بعمل تأمين صحي خاص بمرضى السرطان بكل أنواعه ليساعدهم في الحصول على علاجهم وإعادتهم للحياة بالشفاء من هذا المرض وأن توفر لهم الأماكن العلاجية المناسبة في كل محافظة
وأن تهتم الدولة بتوفير الدواء لمريضات سرطان الثدي الانتشاري بوجه خاص لأن تأخرهن في الحصول على العلاج الصحيح وعدم توفر البروتوكول العلاجي لحالتهن يؤخر شفاءهن ويعرض حياتهن للخطر والموت

وأرجو الاهتمام بالعلاج التلطيفي لمرضى السرطان والاهتمام بعلاج الألم وكلاهما علاج أساسي لمريض السرطان وهو في أشد الحاجة لهذه العلاجات في حالات الأورام المتقدمة
وأخيرا و ليس ٱخرا أرجو من الدولة أو وزارة الصحة أن توفر العلاج المناعي للمرضى وأن تسهل إجراءات الحصول على العلاج دون بيروقراطية عن طريق الأجهزة الحديثة وتوقف جري المرضى بين أروقة الموظفين للحصول على العلاج فربما تنتهي حياتهم قبل حصولهم على العلاج.
واتمنى لكل المصريين العافية والشفاء لكل المرضى

الشريط الوردي للنساء والأزرق الممزوج بالوردي للرجال

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: