شعر وحكايات

عنوان من السماء

الكاتبة فوزية أوزدمير

الهدايا مَلفوفََة في ورق ملوّن ، حكاية سماء في ليلة الحريّة ، يفترشها الزعفران .. !
هاهو ذا موتي ظلّ لي يعدُّ كلّ يوم خطواتي ، يحصي زفراتي ، متكئ على أحلامي ، مذ عثرت على جسدي المتآكل ، والثغر بين الجلنار وزهرة اللوتس وعضّ درويش يدور في حلقة مفرغة من المولويّة ..
وأنا بين روحي وروحي أفتش عني فلا أجدني ..!
أصابني هدوءٌ مباغت ومؤلم ، ضيعتني ذاتي في مفترق هذه الطرق الملعونة ، وجدتني على قارعتي صلوات وتراتيل من الغسق حتى الفجر ، يدهشني كجداول ماءٍ عذب ، وينكأ سفر الروائح في المحبرة
كيف يتجاوز هدأة روحي ؟
رباااااااه ما أكرمك
الشجرة التي قرب النافذة تنظر إليّ بملّل ، مازالت ورقتي الأخيرة مُعلّقة ..!
قوارب سفر وعمود إنارة ينتظر، الليل ، وكلّ ما دب على الأرض راشح ، وخرائب الذات تسكنها العتمة ، لتنقشع على الماضي ، فتقدح زناد الذكريات ..
أسندت ظهري إلى الحائط ، ومدّدت رجليّ على الأرض القشيبة ، وأخذتني لحظة تَفكُّر عميق ، علت وجهي في خلالها علامات الإبحار في التأمل ، كانت تملؤني وتدفعني للنظر في أصول الديانة برحلتي إلى كهوف البحر الميت ، فوجدت كهوفهم خالية من الحياة ، تترنح بين الوحود واللاوجود ، وقليل من العباد الشكور وجفان كالجواب
كم مرّة سنعيش الكابوس المجرّد ونحن على أسرتنا التي استحالت قوارب تائهة في المحيط ؟
لم أدوّس على ذيل ذاك الوزغ العجوز ..
ولم استنفد كلّ الخطايا في إظهار عجزي ..
ربااااااااااه عذّب الزيزفون ..!
ولا مسّ ساقي المطليّة بملاطٍ خشنٍ ، إنّ الموت أهون من ترقبه المرير ..!
السماء في كلّ الله في الثلث الأخير من الليل ، ببطء شتاء ، بتلك الرعشة السريعة ، سأرفع للملائكة أحلامي الملفوفة في حرير الهدايا الصيني ، المغسولة بالعنبر والصندل ، سأرفع طائرات من ورق ملوّن بالأخضر ، تحلّق بعيداً في السماء ، تعانق قوس قزح ، وأدخر في رمّانة الشتاء حفنة من الياسمين ومن الأمنيات ، لم أدرك حكمة الظلّ ، ولا حكمة الضوء ؟
كان يفاجئني خسوف القمر ، ونصفي الآخر والتهاب رئويّ مزدوج بسبب الرطوبة والعفونة ، وبسبب الأمطار الثلجية وضياع نظارتي الطبيّة ،
والماخور التاريخي ، وجهداً عقيماً لتمضية الوقت ، ورباط العنق الحريري يخنق تراب الأرض ، وظلّ جدتي يستخف بيّ ، وقبر جدي لن يترك مخيلتي ، لا ينفك يأتي عليها باستمرار ، ومرّة أخرى وأخرى وأخرى .. !
عندما تكون وحيداً ، وبارد من الداخل كغريب في ذاتك ، ابتسم فأنت ميت ، ربما هو إبحار للحياة أو للموت والحياة .. !
بل شبيهاً لأولى علامات النسيان ، خاصة إذا كان أحدنا ينظر إلى نفسه من الداخل ، والآخر من يتخيله من الخارج
نادى ولد شحاذ باتمسمي .. الأيام السعيدة ستطمر الآلام ..؟
لقد كنت أتسائل تحت أمطار خيالاتي ، أقنعة الحياة تشعرني بالجنون ؟
ذلك الوقوع المباغت من الأضواء ، الأيام المشمسة تبدو بعيدة جداً .. !
أتمنى على الأمطار أن تتركني لحالي في ظلّ التحكم والحكومات ، أنا أحب أن أتحدث مع السجناء ، فأنا لست أقل أخطاء منهم ، ربما أقل وربما أكثر إيماناً بمقولة الحرية هي العبوديّة ..
أقسم بأولادي الذين لم يولدوا ، أنّ الحكايات التي تنتهي لا تنتهي ، ما دامت قابلة لأن تُروى بالرأس .. !
كيف أكفر عن ذنبي ؟
المرّة بعد المرّة ، في محاولة لتوصيلها لأبعد نقطة ممكنة ..!
ارتعدت في داخلي كوترٍ في آلة كمان السوناتات الستة ل ( يوهان باخ ) ،
في ليلٍ مطير ، أطلقت حمحمة محزنة والغبش الإلهي الكبير فيّ ، كانت نقاء الحكمة في الله ، كما كانت وحياً من الله في هدوء مُقدس بليلة متحررة من الخوف وقلق الانتظار
لا أريد الشك يتسلل إلى داخلي ، الحقيقة دائماً مُرّة ، تثقلني المخاوف إلى جانب عصبيتي الموروثة ، النهايات تتشابك ولا أحد يجرؤ على الرحيل ، مخلفاً وراءه كلّ هذه المعاني المسكونة في باطن الأرض
عند موتي الحشرات التي تعيش في شعري ستهرب متبخرّة ، عبرّ المخدات مثيرة خجل الأحياء ، فنميت إحساسي بالخجل من الموت

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: