مقالات

حكاية الهانم والأرتيست القصة الحقيقية لفيلم “فاطمة ” بطولة أم كلثوم

كتب/خطاب معوض خطاب

كان فيلم “فاطمة” الذي عرض سنة 1947 هو آخر أفلام كوكب الشرق أم كلثوم، والفيلم يحكي عن فتاة من أسرة فقيرة تهوى الغناء اسمها “فاطمة”، وتتزوج هذه الفتاة سرا من شاب ثري ينتمي لإحدى الأسر الكبيرة أدى دوره الفنان أنور وجدي، والطريف أن هذا الفيلم مأخوذ عن قصة حقيقية حدثت لفتاة اسمها “فاطمة”.

وربما تكون أحداث القصة الحقيقية أكثر إثارة من أحداث الفيلم نفسه، وهذا يعود لأن الأحداث الواقعية تشترك فيها هانم من ذوات الحسب والنسب وتعد واحدة من رائدات الحركة النسائية المصرية، كما تشترك في هذه الأحداث فنانة كان يطلق عليها في ذلك الوقت “أرتيست”.


والهانم أو رائدة الحركة النسائية هي السيدة نور الهدى محمد سلطان، الشهيرة باسم “هدى شعراوي” بنت الحسب والنسب، فأبوها كان رئيسا لأول مجلس نواب في تاريخ مصر وقائم مقام الحضرة الخديوية بالصعيد، وهي أيضا قائدة الحركة النسائية في مصر، والتي أقامت الدنيا من أجل تيسير الزواج، كما أنها كانت صاحبة فكرة تخفيض المهر إلى ربع جنيه مصري، وهي المطالبة بحقوق المطلقات، وكان زوجها علي باشا شعراوي رفيق كفاح زعيم الأمة سعد باشا زغلول.


وأما الأرتيست فهي المطربة والممثلة المسرحية “فاطمة سري”، والتي كانت أول فنانة مصرية تقوم بالغناء في أوبرا كاملة في تاريخ مصر، وهي أوبرا “شمشون ودليلة”، وكان اسمها الحقيقي فاطمة السيد الراوي.


وتبدأ أحداث القصة التي مر عليها ما يقارب 95 سنة بوقوع الوجيه محمد بك شعراوي ابن السيدة هدى شعراوي في غرام المطربة فاطمة سري، وظل يطاردها ويعرض عليها حبه، حتى وقعت في غرامه ووافقت المطربة أن تتزوجه عرفيا بورقة كتبها محاميه.


وحدث أن حملت منه فاطمة سري، فكتب إقرارا على نفسه بنسب الجنين الذي في بطنها إليه، وأقر بأن هذا الجنين ثمرة زواج شرعي على سنة الله ورسوله، وأرخ الإقرار بتاريخ ذلك اليوم وهو 15 يونيو 1925.


وانتشر ذلك الخبر في مصر كلها، ونشرت عنه الجرائد، وعندما علمت السيدة هدى شعراوي بما فعله ابنها ثارت ثائرتها، وأجبرت ابنها على التبرؤ من زوجته، فكيف لابن الحسب والنسب أن يرتبط بالزواج من أرتيست، وفي يوم 7 سبتمبر 1925م وضعت المطربة فاطمة سري بنتا أسمتها “ليلى”.


وبعد ذلك رفعت قضية صحة زواج وإثبات نسب، وترافع عنها في هذه القضية المحامي والأديب الشهير فكري أباظة، وبعد تداول القضية بالمحاكم لمدة 3 سنوات، تم الحكم بصحة الزواج وإثبات نسب الطفلة ليلى لأبيها الوجيه محمد بك شعراوي، مع إلزامه بجميع الحقوق الشرعية المترتبة على هذا النسب.


ولحظة النطق بالحكم كانت السيدة هدى شعراوى موجودة بالمحكمة، والغريب والعجيب حقا أنها بمجرد سماعها النطق بالحكم أسرعت واحتضنت حفيدتها الصغيرة وخرجت بها من المحكمة، ولكن الأغرب والأقسى كان أنها حرمت أم البنت المطربة فاطمة سري من رؤية ابنتها مدى الحياة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: