مقالات

رؤية مقترحة لتطوير وتنمية مؤسسات التعليم العالي الحكومية في مصر

( بقلم الأستاذ الدكتور/ منال عفان أستاذ الاقتصاد بكلية التجارة جامعة طنطا)
متابعة الاعلامية لطيفة القاضي

 يشكل التعليم محوراً أساسياً لتحقيق التنمية المستدامة لدول العالم، وتسعى كل دول العالم لتطوير نظم التعليم، لضمان تحقيق أعلى مؤشرات في التنمية البشرية. وقد حرص سعادة رئيس الجمهورية عبد الفتاح السيسي على الاهتمام بالتعليم والبحث العلمي وخدمة المجتمع والبيئة ضمن رؤية مصر 2030، وضرورة الارتقاء بالمؤسسات التعليمية الحكومية لكي تتماشى مع ما يشهده الاقتصاد العالمي من تغيرات عديدة وواضحة. وقد انعكس هذا الاهتمام بربط تعيين القيادات الجامعية بضرورة تقديم خطة لتطوير وتنمية المؤسسات التعليمية، التي سوف يتم تعيينهم فيها،وفقاً لتعديل بعض أحكام قانون تنظيم الجامعات 49/1972 بشأن تعيين القيادات في عام 2014. فمع زيادة عدد السكان، والرغبة المتزايدة من الأسر في تعليم أبنائهم في الجامعات،توسعت مصر في انشاء جامعات حكومية عديدة تغطي أغلب المدن داخلها، كما ازدادت أعداد الجامعات الخاصة في العديد من التخصصات لتلبية الطلب المتزايد على التعليم العالي من جانب أفراد المجتمع.
لاشك أننا نعيش في عالم الثابت فيه هو التغيير،ولو اتخذنا ذلك أساساً في عملنا لأصبحت لدينا القدرة على التطوير والتنمية. ان مؤسسات التعليم العالي الحكومية أصبحت الآن من جانب تعاني من تحديات عديدة، مرتبطة بعصر العولمة والمنافسة الشديدة مع مؤسسات التعليم العالي الخاصة على المستوى المحلي والاقليمي والدولي. كما أن زيادة العبء على الدولة، في الامداد بالمخصصات المالية اللازمة للوفاء باحتياجات تلك المؤسسات تعد مشكلة أكثر خطورة من جانب آخر، خاصة مع تركيز الدولة على التعليم الأساسي والثانوي، وتعدد المهام التي تؤديها الدولة في الحياة الاقتصادية. ويضاف لذلك معدلات البطالة المتزايدة لحاملي الشهادات العليا، وهو ما يعبر عن فجوة واضحة بين احتياجات سوق العمل والعرض من التعليم الجامعي.
وانطلاقاً من أهمية تطوير وتنمية مؤسسات التعليم العالي الحكومية أقدم تلك الرؤية، التي تتضمن ثلاثة أجزاء هي الوضع الراهن والبيئة الداخلية والخارجية في مؤسسات التعليم العالي الحكومية، آليات التطوير لزيادة الموارد المالية المتاحة في تلك المؤسسات ، آليات التنمية للإصلاح الهيكلي في تلك المؤسسات والتي ترفع من مستوى الأداء بها.
(1) الوضع الراهن والبيئة الداخلية والخارجية في مؤسسات التعليم العالي: لاشك أن استعراض الوضع الراهن لكل مؤسسة تعليمية حكومية في التعليم العالي، يتطلب تحديد تاريخ انشائها والمساحة المخصصة لها، والمباني المتاحة لها والبرامج التي تقدمها في مراحل البكالوريوس أو الليسانس، وكذلك مراحل الدراسات العليا، وأعداد الطلاب داخلها ، والتطور في تلك المؤسسة على مدار تاريخ انشائها حتى الآن.
(1-1)احتياجات الفئات المستفيدة من مؤسسات التعليم العالي: هناك فئات عديدة مستفيدة من مؤسسات التعليم العالي الحكومية ، تشمل الفئات الداخلية -الطلاب ، أعضاء هيئة التدريس والفئة المعاونة والاداريون والعمال-والفئات الخارجية وهي أولياء الأمور والمؤسسات المحيطة وأفراد المجتمع المحيط. ولاشك أن تحقيق الارتقاء والتطور للمؤسسة التعليمية لابد أن يتضمن ضرورة اشباع احتياجات تلك الفئات المختلفة.
فعلى مستوى الطلاب-هم المحور الأساسي للتعليم- فان لهم احتياجات عديدة أهمها قاعات دراسية مناسبة يتوافر بها النت للبحث العلمي في أوقات الراحة، وجود أعضاء هيئة تدريس يتميزون بالتميز والابداع، وامكانية اختيار الأعضاء في تدريس المقررات، حداثة المقررات وتوافرها وارتباطها بسوق العمل، استخدام التقنيات الحديثة في التعليم والتعلم، وجود ارشاد من أعضاء هيئة التدريس لهم والتقييم المستمر للطلاب، سهولة التواصل مع الادارة العليا عند حدوث أية مشاكل بأي وسائل متاحة، اتاحة المحاضرات للطلاب على موقع المؤسسة التعليمية، بما يتيح الفهم والمراجعة وعدم اللجوء للدروس الخصوصية.
أما أعضاء هيئة التدريس والفئة المعاونة فلهم احتياجات عديدة أهمها توافر دخل مناسب مقارنة بالكليات المناظرة والمؤسسات الخاصة، وجود حوافز لتشجيع ذوي الخبرات منهم واستحواذهم على مناصب داخل الادارات المختلفة ،عدم التمييز بين الأعضاء لمجرد العلاقات الشخصية أو انتمائهم للقسم العلمي لمدير المؤسسة ، سهولة التواصل مع الادارة العليا عند حدوث أية مشاكل، التوزيع العادل لساعات العمل التدريسية ذات الأجر المتميز، وكذلك الوحدات التي لها مقابل مادي شهري، وحتى لا يتواجد أي تفاوت في دخول الأعضاء، توافر مكاتب مناسبة مجهزة بالنت بما يسمح بأداء العمل داخل المؤسسة ومتابعة الباحثين، توافر قواعد بيانات عالمية متاحة للحصول على أحدث البحوث العلمية في مجال التخصص،سهولة المشاركة في المؤتمرات العلمية وندوات الجودة والتعليم حتى خارج نطاق المؤسسة، توافر نادي خاص بهم به خدمات ترفيهية مناسبة وامكانية المشاركة في الرحلات والمصايف وغيرها .ولا يختلف الإداريون والعمال عن أعضاء هيئة التدريس في احتياجاتهم المادية، فلاشك أن الحد من تفاوت الدخل بينهم سيسهم في زيادة روح الانتماء للمؤسسة التعليمية .
وفيما يتعلق بالفئات الخارجية يعد أولياء الأمور من أهم تلك الفئات، وتتمثل أهم احتياجاتهم في الحصول على تعليم ذو جودة مرتفعة لأبنائهم ، عدم تخصيص الأسر ميزانيات للدروس الخصوصية خارج أسوار المؤسسة التعليمية ، التقييم المستمر للطلاب بما يحسن من نتائجهم ويضمن عدم رسوبهم، وجود أمكان مناسبة للعملية التعليمية تشجع الطلاب على حضور المحاضرات، حداثة وجودة المقررات بما يضمن فرص عمل متاحة للخريجين بعد التخرج. وعلى جانب آخر فان المؤسسات المحيطة قد يكون لها احتياجات هي الأخرى، كإمكانية الحصول على الخدمات البحثية والاستشارية من المؤسسات التعليمية، الدعاية لها داخل المؤسسات التعليمية ، الحصول على احتياجاتها من العمالة المطلوبة من الخريجين والثقة في أدائهم. أما أفراد المجتمع المحيط فأهم احتياجاتهم امكانية الاستفادة من الخدمات التي تقدمها المؤسسة التعليمية ليس لخريجيها فقط ولكن للطلاب في المراحل قبل الجامعية –خاصة المرحلة الثانوية- بتعريفهم على طبيعتها وتخصصاتها ومجالات العمل لها، ووجود مشاركة فعالة للطلاب من داخلها بالمجتمع المحيط للأيتام وذوي الاحتياجات الخاصة،وبعض المشاكل كالتطرف والجريمة والادمان وغيرها .
(1-2) البيئة الداخلية والخارجية لمؤسسات التعليم العالي الحكومية: ان تقديم أي رؤية جديدة للتطوير والتنمية تتطلب تقييم البيئة الداخلية – عناصر القوة والضعف- والبيئة الخارجية من الفرص والتحديات، ويعد التحليل الرباعي أو البيئي SWOT من أهم التحليلات المفيدة لذلك.
ففي اطار البيئة الداخلية نجد أن مؤسسات التعليم العالي الحكومية تتمتع بالعديد من نقاط القوة أهمها وجود مساحات كبيرة من الأراضي المخصصة لها، الموقع المتميز في أغلب المدن في مصر،النشأة التاريخية الطويلة ، توافر أعداداً كبيرة من أعضاء هيئة التدريس بها بخبرات وكفاءات متعددة ،زيادة أعداد الطلاب بها ، استحداث برامج جديدة في بعض المؤسسات.
كما تتواجد نقاط ضعف أهمها عدم حداثة المباني في أغلب المؤسسات ،وعدم امكانية الصيانة الدورية لها، ضعف البنية الأساسية، عدم وجود قاعات دراسية وبحثية مناسبة، عدم تناسب أعداد الطلاب مع القاعات الدراسية المخصصة والتقييم السليم للعملية التعليمية، عدم وجود تقييم مستمر ودقيق للطلاب بسبب تزايد أعدادهم، عدم حداثة أغلب المقررات وتناسبها مع احتياجات سوق العمل، عدم الاهتمام بوجود منسقين للبرامج والمقررات وانخفاض كفاءة بعضهم ان وجد، قلة التوثيق للكثير من المؤلفات الا لقلة من أعضاء هيئة التدريس المتميزين ، ضياع حقوق الملكية للعديد من الأعضاء بسبب عدم التوثيق لمؤلفاتهم، عدم وجود قواعد في اختيار القيادات للوحدات والادارات المختلفة، حيث يكون الأساس في الاختيار العلاقات الشخصية وليس معيار الكفاءة، انخفاض الشفافية في المعلومات المتاحة داخل المؤسسات خاصة في الأعمال ذات الأجر المتميز ، وينطبق ذلك على أعضاء هيئة التدريس والفئة المعاونة والاداريون والعمال مما يخلق تفاوت واضح في الدخول ويخلق روح عدم الانتماء للمؤسسة، كما لا يوجد تحديث للمعلومات لأغلب المؤسسات، ولا يتم توزيع العمل وفقاً للتخصصات والخبرات الفعلية، انخفاض أو انعدام الشراكة والتعاون مع مؤسسات المجتمع المدني المحيط.
وعلى جانب آخر تشمل البيئة الخارجية فرص وتحديات عديدة . وتتمثل أهم الفرص في نمو الطلب من المجتمع المحلي على التعليم العالي وازدياد أعداد الطلاب الراغبين فيه ، ارتفاع مستوى انفاق أولياء الأمور على التعليم واتجاههم الى البحث عن البرامج المتميزة لضمان أفضل فرص التوظف لأولادهم، بعد المسافة عن أغلب الجامعات الخاصة التي تقدم برامج مشابهة ، تواجد أغلب المؤسسات التعليمية الحكومية في أماكن متميزة، وتاريخ انشائها الطويل.
أما التحديات والتهديدات فهي عديدة وأهمها :1) ازدياد عبء الدين العام على الدولة، واضطرارها الي زيادة الانفاق العام على التعليم بمعدل نمو لا يتناسب مع زيادة أعداد الطلاب. 2) التطور الهائل في تكنولوجيا التعليم وثورة المعلومات والاتصالات، مما يتطلب ضرورة انعكاس ذلك على المؤسسات التعليمية في طرق التدريس والتعلم، ووجود الكفاءات من أعضاء هيئة التدريس الذين يستطيعون التجاوب معها. 3) زيادة المنافسة في سوق العمل، والتي جعلت من الضروري تحديث المقررات وربطها باحتياجات سوق العمل، لضمان تخريج أفراد لهم كفاءة أكبر. 4)حصول العديد من المؤسسات التعليمية المناظرة على المستوى المحلي والاقليمي على الاعتماد والجودة الأكاديمية ، مما أسهم في ضعف القدرة على المنافسة أمام تلك المؤسسات .5) زيادة عدد الجامعات الخاصة، وتقديم العديد منهم برامج متميزة، مما أسهم في انخفاض الميزة التنافسية للعديد من المؤسسات التعليمية .
(3)آليات التطوير لزيادة الموارد المالية المتاحة للمؤسسات التعليمية: ان التطوير والتنمية لمؤسسات التعليم العالي الحكومية يتطلب رؤية جديدة تجعل تلك المؤسسات قادرة على زيادة مواردها ذاتياً ، وعلى جانب آخر تنميتها واصلاحها بما يضمن تنافسية أكبر لها أمام غيرها من المؤسسات التعليمية . وتشير كلمة التطوير في قاموس اكسفورد الى التعديل والتحسين الى ما هو أفضل، وبما يسهم في زيادة الموارد المالية ،وتفعيل مشاركة المؤسسة التعليمية مع المجتمع المحلي المحيط. أما كلمة تنمية المؤسسة التعليمية فتشير الى التغيير أو الاصلاح الهيكلي في بنية المؤسسة التعليمية، بما يضمن التقدم والنهوض للمؤسسة ،وتزايد الميزة التنافسية لها مقارنة بمثيلاتها والمساهمة في تحقيق التنمية المستدامة للدولة .
وانطلاقاً من أن أغلب المشاكل التي تعاني منها المؤسسات التعليمية سببها نقص الموارد المتاحة، لذلك يجب أن تسعى تلك المؤسسات الى ابتكار كل ما هو جديد لزيادة مواردها المالية وتحسين دخول أعضاء هيئة التدريس والعاملين بها، وهناك العديد من المقترحات أهمها:
1) زيادة عدد البرامج الدراسية بنظام الساعات المعتمدة في مرحلة البكالوريوس والماجستير والدكتوراه، وبحيث تلبي احتياجات سوق العمل، ان نظام الساعات المعتمدة يدر ايرادات مالية أعلى، كما يسمح بمرونة تسجيل الطلاب للمقررات الدراسية بما يتناسب مع ظروفهم الأسرية والوظيفية والمالية . ويجب التركيز على البرامج الجديدة التي لا يوجد منافسين في عرضها، خاصة من الجامعات الخاصة، حتى تتواجد ميزة تنافسية أعلى لمؤسسات التعليم العالي الحكومية. ان برامج الماجستير والدكتوراه المهنية من أهم تلك البرامج التي يجب التركيز عليها، ويمكن عمل برنامج للبكالوريوس المهني الذي يقبل الطلاب الحاصلين على الثانوية العامة أو الدبلومات وبدون التقيد بقواعد التنسيق، وذلك في الكليات النظرية، ويجب عمل الدعاية والاعلان الكافية لذلك.
2) تطوير البرامج الدراسية القديمة بمقابل مادي أعلى، فلا مانع من استقبال طلاب من الثانوية العامة في البرامج القديمة تحت مسمى تعليم متميز أو أي مسمى آخر، وبمجموع أقل من المجموع الأساسي بما يعادل 10% كبرامج خاصة للعربي واللغة ، بجانب التعليم العادي الذي يحكمه قواعد التنسيق المعتادة . ان ذلك سيضمن تنافس أكبر مع المؤسسات التعليمية الخاصة في هذا المجال، ويجب عمل الدعاية والاعلان الكافية لذلك.
3) انشاء برنامج جديد للتعليم عن بعد يتيح امكانية الدراسة للطلاب عن بعد، دون التقيد بالحضور لتلبية احتياجات الطلاب العاملين والنساء المتزوجات، والطلاب الوافدين دون التواجد الفعلي في الجامعات المصرية، وبحيث يتم بث المحاضرات والمتابعة والتقييم للطلاب وعقد الاختبارات عن بعد. ويمكن أن يحقق هذا البرنامج عوائد مالية ضخمة فضلاً عن عدم احتياجه لمباني وقاعات مخصصة للمحاضرات. كما أنه يمكن الاعتماد عليه في أوقات الأزمات، ويعد بديلاً لحضور الطلاب، ويجب عمل الدعاية والاعلان الكافية لذلك.
4) تفعيل الشراكة بين المؤسسات التعليمية والمؤسسات المحيطة وأقترح أن تتخذ تلك الشراكة اتجاهين هامين: الأول: عقد اتفاقيات لتقديم المؤسسات التعليمية الخبرات والاستشارات للمؤسسات المحيطة مقابل مبالغ مالية يتم تقسيمها بين المؤسسات والأعضاء، وبحيث يراعى فيها ساعات الحضور لأعضاء هيئة التدريس، طالما أنهم يحصلون على مقابل الجودة الجامعية. الثاني: عقد اتفاقيات رعاية ودعاية بين المؤسسات التعليمية والمؤسسات المحيطة، مقابل مبالغ مالية شهرية أو سنوية، تتيح لها امكانية الاعلان لخدمات ومنتجات تلك المؤسسات داخل الحرم الجامعي، وبما لا يخل بالعملية التعليمية. ويمكن دخول تلك المؤسسات كراعي للمؤتمرات والندوات الثقافية وغيرها . فلاشك أن جميع المؤسسات يمكن أن تقترب بسلعها وخدماتها بسهولة من خلال التواجد داخل الحرم الجامعي، الذي يتضمن أعداداً كبيرة من الطلاب، ويجب تنفيذ ذلك من خلال آلية قانونية تضمن الحفاظ على تلك الموارد ودون وجود أي سرقة لها.
(4)آليات التنمية للإصلاح الهيكلي للمؤسسات التعليمية: تتضمن آليات التنمية للإصلاح الهيكلي أبعاداً عديدة تتعلق بطبيعة نشاط تلك المؤسسات كمؤسسات تعليمية وبحثية وخدمية للمجتمع المحيط، كما تتعلق بتقييم أداء الوحدات داخلها، ويمكن تقديم المقترحات الآتية:
أولاً محور التعليم والتعلم: يتضمن: 1) تحديث المقررات الدراسية داخل البرامج المختلفة، ويمكن تحقيق ذلك، من خلال التواصل مع الجامعات الأجنبية وزيادة التعاون معها للاطلاع على كل ما هو جديد من توصيفات للمقررات الموجودة. كما يجب الاعتماد على مراجع علمية دراسية موثقة، للحد من الاقتباس غير المشروع، ولحماية حقوق الملكية لأصحابها ،ويمكن اختيار أفضل كتاب ومنح مؤلفه جائزة سنوية وادخاله ضمن توصيف المقرر لمدة زمنية محددة .2) تفعيل دور منسقي البرامج والمقررات المختلفة لزيادة كفاءة العملية التعليمية، والقيام الأمثل لأعضاء هيئة التدريس بمهامهم التعليمية،وللحد من أي أخطاء ومشاكل داخل العملية التعليمية. 3) انشاء وحدة للتدريب التعاوني داخل المؤسسات التعليمية تكون حلقة للاتصال بين المؤسسة التعليمية ومؤسسات المجتمع المدني المحيط، وتعمل على دعم الشراكة بينهما في كافة المجالات، كما تتيح الفرصة لتدريب الطلاب وخلق فرص عمل مستقبلية لخريجي تلك المؤسسات التعليمية . ان اتاحة التدريب سيسهم في الحد من الدروس الخصوصية حتى في الكليات العملية، كما يرفع من كفاءة الخريجين.
4) تطوير البنية الأساسية التعليمية والاعتماد على أحدث وسائل تكنولوجيا التعليم ، ويجب هنا وضع خطة زمنية مرحلية لإعادة بناء الأبنية القديمة، والصيانة الدورية للأبنية، وشراء الأجهزة التعليمية الحديثة بما يضمن توفير قاعات دراسية مناسبة وملائمة للتدريس للطلاب.
5) وجود وسائل مختلفة لتواصل الطلاب مع الادارة العليا داخل المؤسسات التعليمية، بما يضمن السرعة في حل مشاكلهم. فلابد من تواجد صندوق للشكاوي يختص منسقي البرامج والمقررات بفحصه-باستثناء بعض الحالات التي ليس لها علاقة بالمقررات- لأن العديد من الطلاب قد يتخوفون من ارسال شكواهم بشكل مباشر للإدارة العليا، أو من خلال الايميلات الشخصية. ان تواجد تلك الوسائل يسهم في زيادة ثقة أولياء الأمور في تلك المؤسسات.
ثانياً محور البحث العلمي: ان الارتقاء بمستوى البحث العلمي سيسهم في تحقيق التميز لتلك المؤسسات مقارنة بمثيلاتها على المستوى المحلي والاقليمي والدولي، لذلك أقترح ما يلي:
1) انشاء مركز علمي للبحوث والدراسات المتخصصة داخل تلك المؤسسات، تكون مهمته تقديم الاستشارات البحثية في جميع التخصصات داخل المؤسسة التعليمية لطلاب مرحلة الماجستير والدكتوراه، وكذلك ان أمكن للبرامج الخاصة بالحاسب الآلي واللغة الانجليزية مقابل مبالغ مالية يدفعها الطلاب لتلك المؤسسات. ان تواجد تلك المراكز سيضمن الكفاءة في أداء الخدمات، كما سيحسن من دخول أعضاء تلك المؤسسات.
2) تطوير المجلة العلمية للمؤسسة التعليمية ، حيث يتيح ذلك موارد للمؤسسة، كما يزيد من الارتقاء بسمعتها. ويمكن خلق شراكة بين المؤسسات التعليمية ومؤسسات أخرى على المستوي المحلي –كعمل مجلة مشتركة بين كلية التجارة وجمعية المحاسبين والمراجعين – والقومي-يمكن عمل شراكة بين كلية التجارة وكلية مناظرة في دول عربية – والدولي من خلال المشاركة مع دورية أجنبية ذات معامل تأثير عالي، مما يتيح امكانية النشر الدولي للباحثين في مصر.
3) زيادة تفعيل دور المؤتمرات السنوية والندوات العلمية والثقافية، بالحرص على اقامة مؤتمر سنوي لكل مؤسسة تعليمية يكون أولاً على مستوى محلي، ثم يتحول تدريجياً الى مؤتمر دولي، مما يسهم ذلك في توسيع دائرة المشاركة للباحثين محلياً واقليمياً ودولياً. كما أنه يجب الاهتمام بعقد ندوات علمية وثقافية لشخصيات ذات خبرة واسعة في تخصصات مناظرة لتخصصات الكلية، للاطلاع على كل ما هو جديد في الأطر النظرية والتطبيقية.
ثالثاً محور المجتمع والبيئة : لابد من المشاركة الفعالة للمؤسسات التعليمية في المجتمع والبيئة المحيطة، مما يجعل المجتمع المحيط أكثر تجاوباً مع برامج تلك المؤسسات. ويمكن أن يتحقق ذلك من خلال: 1) تفعيل الشراكة بين المؤسسات التعليمية والمؤسسات في المجتمع المدني المحيط. 2) مشاركة الكلية للمجتمع المحيط في القضايا والمشاكل الهامة من خلال تشكيل فريق للخدمة المجتمعية يضم أعضاء من الكلية على كافة المستويات والعديد من الطلاب للمشاركة في هذا النشاط للمساهمة في توعية الطلاب بأهمية الدفاع عن وطنهم، ضرورة حماية البيئة ، مشاركة فعالة للطلاب الأيتام وذوي الاحتياجات الخاصة، التوعية بشأن الأمراض الهامة، التوعية لمشاكل التطرف والادمان والعلاقات غير الشرعية وغيرها، ويمكن تشجيع الطلاب على المشاركة المجتمعية بوضع درجات لهذا النشاط ضمن التقييم الممنوح لهم.
رابعاً تحسين الأداء الفعلي للوحدات داخل الكلية: ان تحسين الأداء يتطلب ضرورة قياس أداء الوحدات المختلفة ويمكن تحقيق ذلك بوضع مؤشرات لقياس الأداء للوحدات المختلفة داخل كل مؤسسة تعليمية، وضرورة وضع قيم مستهدفة سنوياً لتلك المؤشرات، واعداد كل وحدة تقرير سنوي للأداء يتم فيه توضيح الأداء المتحقق، والمشاكل التي واجهت كل وحدة وكيف تم مواجهتها.
وعلى جانب آخر لابد من التزام كل مؤسسة تعليمية بتقديم تقرير سنوي عن أدائها، يتضمن أداء كل الوحدات فيها وانجازاتها، وأن يكون هذا التقرير مدعم بالبيانات الفعلية، وأن تلتزم كل مؤسسة تعليمية بنشر هذا التقرير على موقع وزارة التعليم العالي، ويتم تحديد مستشارين من وزارة التعليم العالي لفحص تلك التقارير السنوية وابداء الملاحظات بشأنها.
*خاتمة :
وهكذا اتضح لنا أنه في إطار العولمة المتزايدة وتشابك دول العالم وتقاربها، ومع ثورة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات ازدادت أهمية التعليم العالي، وازدادت أهمية تطوير وتنمية المؤسسات التعليمية، خاصة الحكومية منها لزيادة قدرتها على التنافس على المستوى المحلي – مع المؤسسات التعليمية الخاصة – والاقليمي والدولي. كما أن تطوير وتنمية تلك المؤسسات لابد أن يحتاج لرؤى جديدة تعتمد أولها على زيادة الموارد المالية المتاحة لها ذاتياً، ايماناً بأهمية الموارد المالية لتحقيق وتنمية أي مؤسسة تعليمية وتحقيق أهدافها المطلوبة. الا أنه على الرغم من أهمية زيادة الموارد المالية، الا أن الاصلاح الهيكلي لتلك المؤسسات التعليمة الحكومية يعد الآخر ضرورة ملحة للارتقاء والتميز لها سواء في إطار التعليم أو التعلم، أو البحث العلمي، أو التعاون والشراكة مع المجتمع المحيط، كما أن وضع مؤشرات للأداء لتلك المؤسسات يعد ضرورة أخرى ذات أهمية لتحقيق أهدافها المنشودة.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: