حياة الفنانين

عقودٌ من الزمن وهي تستيقظُ باكراً على صوتِ والدها يرتلُ القرآن الكريم وهذا ما جعلها عاشقة اللغة العربية

حاورها /أبو اللمك الكميت

إخراج / ريما السعد

-هي كسهمٍ أو نَبل من الحب والإحترام يخترق شعور ووجدان كلّ من يعرفها.

هي أنثى واثقة من نفسها محبة للكلمة والسطر والشطر… هي ابنة سهل الغاب المترامي الأطراف الملامس لجبال الساحل السوري غرباً هي ابنة أرض الخير والعطاء…

تستيقظ باكراً على صوت والدها الذي وعلى مدار عقود من الزمن يرتّل القرآن الكريم وربما هذا ماجعلها شغفة باللغة العربية وما جعلها تحفظ بعض الأيات القرآنية قبل تعلّمها القراءة والكتابة…

هي من شقّت طريقها الأدبي بمحبة وصدق وهوى لم تدرس الأدب العربي بشكل اكاديمي رغم ذلك تمكنت من اللغة بعض التمكّن وبدأت تتراقص بتعابيرها على سطور اللغة وبين مفردات لغتنا العربية الأصيلة.

أتحدث عن الشاعرة والأديبة سهام خير بك وأهلا وسهلا بكِ ضيفة غالية على مجلة سحر الحياة.

-عرفينا بسهام خير بك الطفلة والإنسانة والأنثى…وبعدها حبذا لو نتعرف على الشاعرة والأديبة سهام خير بك؟

-الطفلة و الإنسانة و الأنثى سهام خير بك هي ذاتها تلك الطفلة بذات النقاء والصفاء والطيبة وحب الفرح التي كانتها ولم تزل… مثلها كمثل أي طفلة سورية فلقد عشتُ و ترعرعتُ في جو أسرةٍ محافظةٍ لا متعصبة مواكبة لكل ما هو من شأنهِ أن يرفع من مكانةِ الإنسان سباقة لتعليم بناتها تقدس العلم والمعرفة و وسط بيئة وفّرت لي سبل الحصول على ما يشبع عندي هواية المطالعة، سهام هي وليدةُ هذه الأرض و بيئتها بنتُ هذا الوطن عاشتْ أوجاع الناس و ألآمهم و جراح الوطن وتأثرت بمعاناةِ الناس وعاشت مشاعرهم و همومهم و لم يكن بوسعها إسكات قلمها الذي أدماه ما أصاب الوطن فكتبت عن الوطن و جعلت قلمها سلاحاً تدافعُ به عن الوطن.

نالها ما نال كلّ ابناء هذا الوطن الغالي فكتبتُ لعل كلماتي تكون بلسماً يداوي بعض الجراح النازفة كتبت لأفرغ روحي من كلّ الوجع افرغه على أوراقي وعصرت القلب حتى آخر نقطة علّي اجففُ منابعَ الألم فجعلتُ الألم مداداً ليراعي فسكن الوجع وتخدّر قليلاً و أما عن سهام الشاعرة و الأدبية فأنا لا أعتبرُ نفسي شاعرة و ما زلتُ طفلة تحبو على درب الشعر و كتاباتي أكتبها لذاتي و أنا هاوية و ما زلتُ اعتبر نفسي هاوية و لم أفكر يوماً بأن اعتلي منبراً أو أطبع ديواناً و كل ما أخطّه من كلمات ماهي إلا ثورات لحروفٍ أثقلها العشق لعالم الأدب والكتابة فلست أدبية ولا شاعرة بل هاوية لمملكةِ الأدب والشعر.

-هناك تعبير اسمه ( المديح ). ما رأيكِ بتلك الكلمة…وهل أنتِ مع المبالغة في المدحِ المفرط من قبل بعض الشعراء لأصحابِ السلطة والنفوذ…؟ ومدح الشعراء لبعضهم البعض والتي يصل أحيانا الى حد الكذب… ؟

-بالنسبة للمديح أنا مع المدح الصادق والمدح بغرض و هدف التشجيع على الاستمرار و التطور و أنبذهُ عندما يصل لدرجة المبالغة و لمستوى النفاق و الكذب… أما بالنسبةِ لمديحِ الشعراء لأصحابِ النفوذ و السلطة اعتبره قمة النفاق و الوصولية و من ينهج هذا النهج حسب وجهة نظري هو أشبه بمتسوّل كما كان في مرحلة ما صناعة الشعراء لأصحاب البلاط والأمراء وسيلة للكسبِ المادي أو المعنوي.

– لماذا سهام خير بك بعيده عن الأضواء وإلى متى ستبقى سهام تنثر إبداعاتها بعيدا عن الضوء؟

لكلّ منا ظروفه الخاصة و لا يغيب عن بال أحد أننا نعيش بمجتمع شرقي قد يضطرنا أن نحجم و نحتجب و نبقى بعيدين عن أجواء الأضواء و بالنسبة لي و بالإضافة لما سبق ليس لدي رغبة داخلية و لم تبهرني يوماً هكذا أضواء و كما اسلفتُ ليس عندي أي طموح لسماع دوي التصفيق.

– حدثيني عن مشاركاتك الأدبية ومؤلفاتك وماهو جديدك الآن ؟

.ما اكتبه هو لذاتي وأحتفظ به لنفسي و أكتفي بنشره فقط بالمنتديات في هذا العالم الافتراضي وليس لي سوى مشاركة يتيمة وتجربة وحيدة مع النشر هي عشرة نصوص نشرتها في الديوان الثالث لشعراء منارات. ربما اشارك بالديوان الرابع ببعض نصوصي و ربما مستقبلا أطبعُ ديواناً لكنني حالياً لا أفكر بهذا الموضوع ومكتفية بنشر كلماتي في الملتقيات الأدبية الفيس بوكية والتي تحولت لواقع…

– لو طلبت منك سهام ان تختاري شاعراً لتؤلفي معه ثنائياً ما فمن تختارين من الشعراء؟

-قد يعطي التأليف الثنائي نتاجاً رائعاً وخاصة إن تشابها الثنائي وكان بينهما تناغماً والتقاءً فكرياً فسوف يبهراننا بما يقدمان من أدبٍ كما أبهرنا الفرزدق والجرير لقد كتبا أجمل واروع الشعر عندما كان يتساجلا فالسجال يستفز قدرات الشاعر العميقة ويتحدى نفسه أولاً ثم الآخر لينافسه فيجود من مكنوناته أجمل الأبيات السجال امتحان لمقدرةِ الشعراء ومشجع للإبداع.

-(يبدو أنك لم تختاري لي شاعراً لتؤلفي معه ثنائياً ولكِ الحرية في ذلك). – لو طلبتُ منكِ ان تذكري وترتبي لي تصاعدياً خمسة من الشعراء حسب وجهة النظر التي تختارينها وكان لهم صولة وجولة في ميدان الشعر الحديث…؟

١ – الشاعر أيليا ابا ماضي ٢ – الشاعر نزار قباني ٣ – الشاعر بدر شاكر السياب ٤ – الشاعرة نازك الملائكة ٥ – الشاعر سميح القاسم

-النقد مفهوم مترامي الأطراف وهو واسع وشاسع…متى يكون النقد بناءً حسب وجهة نظر سهام خير بك ؟ومتى يكون هداماً… وماهي درجات تقبلك للنقد ؟

-لكي يثمر النقد يجب أن يكون نقداً بناءً موضوعياً بعيداً عن التشفي و الحقد و الانتقام و الكيدية و نابعاً من الغيرةِ و الحرص على اللغة و الكاتب و يُفضل أ لا يخوض غماره إلا من هو مختص و متمكن و بالنسبة لي أتقبل النقد بكلّ رحابة صدر و أعمل بالنصيحة المفيدة يجب توفر النوايا الحسنة للناقد أن يكون جلّ هدفه صلاح الأدب وإصلاح عثرات الأديب وليس الظهور بمظهر المعلم 

النقد الشامل لا يقتصر على السلبيات و انما بذكر الإيجابيات قبل السلبيات و ينوّه عن الأخطاء و يعطي الحلول و يقترح الافضل.

-أعلم أنك عضو في ملتقى منارات الذي أسسه الشاعر والأديب حسن داود والذي كان لي شرف الحوار معه سابقاً…. كيف انضمت سهام خير بك إلى منارات ؟ وماذا قدمت منارات الأدب للشاعرة سهام خير بك؟

بالحقيقة كان انضمامي عن طريق قريب و صديق لي هو عضو قديم في منارات لفتني في البداية اسم منارات كونه اسم شامل ولا يرتبط باسم منطقة و وجدت بها ضالتي و لقيت فيها الترحيب و الاهتمام من ربانها الشاعر الأستاذ حسن داود الذي دأب على تشجيعي و تصويب طريقي و توجيهي، و منارات جعلت سهام تُطلق العنان لقلمها فكانت منارات الصدر الرحب الذي حضن كتاباتي،و نلتُ كلّ دعم و تشجيع و رعاية من ربان هذا الصرح الأستاذ الشاعر داود الذي حمل على كاهله أعباء جمّة و كان الربّان الحريص على اللغة و إيصال رواد منارات إلى مرفأ الأدب بكلّ حرص و حسّ بالمسؤولية.

كلمة أريد منكِ أن توجهينها حتى و لو كانت عتب إن وجد لوزارة الثقافة والاتحاد العام للكتاب العرب في سورية… ماذا تقول سهام خير بك؟…

-للأسف الشديد هناك بعض التقصير من وزارة الثقافة في دعم و تشجيع و رعاية المواهب الشابة و تقديم الدعم المعنوي و المادي لهم وتقصيرهم بحقِ شعراء وأدباء منارات والمتلقيات الأخرى يجب أقل ما يمكن تأمين بدل السير وبدل وجبة ولو بسيطة لهم، و عتبي على اتحاد الكتّاب هو أمنية أكثر ما هو عتاب و هي أن يتحقق من جدارة المنتسبين لعضويته

-سؤال أكرره دائماً أين أنتِ من الاعلام المقروء أو المرئي أو المسموع … هل هناك لقاءات حوارية للشاعرة سهام خير بك على شاشات أو إذاعات الوطن؟

-بصراحة أنا بعيدة عن الإعلام كافة و رفضت عدة عروض للقاءات وكما قلت مكتفية بالنشر في الملتقيات الادبية.

-ما هو المسلك الشعري أو الأدبي الذي تنتجهُ الشاعرة سهام خير بك في طريقها الشعري والأدبي؟

-أنا لا أحبُّ أن أقيّد حروفي ضمن إطار معدّ مسبقاً لذلك المسلك أو الاسلوب الذي أتبعه هو الخاطرة و الشعر الحر أو ما يسمى شعر التفعيلة أو القصيدة السردية التي لا تتقيد بوزن أو قافية و تعتمد على تصوير الواقع و رسم معاناة الناس و أوجاعهم و تعبّر عن الأحاسيس الجيّاشة المتأججة بداخلي.

-بيت شعر محفور في ذاكرتك منذ الطفولة وتكررينه دائماً ما هو ومن هو قائله؟

(ألا لا يجهلن أحد علينا فنجهل فوق جهل الجاهلينا ) لعمرو بن كلثوم من معلقته الشهيرة ألا هبي بصحنك.

-أنا من المتابعين لصفحتك الشخصية على الفيس بوك، وكنتُ أراكِ في بعض الأحيان تنشرين مواضيع هامة حول بعض الأخطاء الشائعة في اللغة العربية التي نقع فيها أغلب الأحيان…برأيكِ هل يستطيع أحد ما التمّكن من اللغة العربية؟…

وهل هناك سبيل أو طريقة للتمكن من لغتنا الأم في خضم هذه الهجمة المعرفية والكمّ الهائل من المعلومات التي تتوارد إلينا من كلّ حدب وصوب عبر الشبكة العنكبوتية -اللغة العربية بحر واسع و عميق جداً فكلّ من أراد التمكن من اللغة العربية عليه أن يلمّ بجميع قواعدها و أن يبحث و يفتش و يغوص في بحرها لاستخراج دُررها.

أنا أرى هناك أخطار كثيرة تتعرض لها لغتنا الأم منها أخطار خارجية و داخلية و لكن الخطر الأكبر هو قلّة الاهتمام و شبه انعدام المطالعة و التثقيف الذاتي و اقتصار الناس على معلومات المناهج الدراسية و على ما تقدمه المدارس و الجامعات،أما بالنسبة لسبل المحافظة على لغتنا و طرق تحصينها و تعميق جذورها يعود للأسرة أولاً و المختصين و القائمين في الوزارات إن كان وزارة التربية و وزارة الإعلام و وزارة الثقافة، أما باقي الطرق هي من شأن المهتمين و القائمين بوزارات الدولة كإقامة دورات للغة و تطوير المناهج التعليمية و بث برامج تعليمية و برامج تصويب الأخطاء الشائعة.

-أرى في كتاباتك وما تنشرينه على صفحتك الفيسبوكية بعض التمكن من اللغة العربية وأنا كما علمت أنكِ لم تدرسي الأدب العربي كدراسة اكاديمية في جامعات الوطن ما سبب حبّكِ وشغفكِ باللغة العربية وتمكنك بعض الشيء منها؟

– للحقيقة فعلاً أنا لم أدرس اللغة العربية في جامعة أو معهد و لكن منذ نعومة أظافري و أنا استيقظ على صوت ترتيل والدي للقرآن الكريم ربما حفظت بعض الآيات الكريمة قبل أن أتعلم القراءة والكتابة لكثرة ما رتلت على مسامعي طفولتي وشبابي أي حتى زواجي وانا استيقظ على صوت أبي جعلني متميزة في اتقاني للغة وفهم أصعب مفرداتها. وبسبب وجود أخوة لي أكبر مني سناً ويهتمون بالقراءة كانوا قدوتي وأقرأ كلّ ما في مكتبتهم من كتب علمية أو أدبية أو تاريخية و كنت في المدرسة في مراحلها الثلاث مهتمة باللغة العربية و من خلال المطالعة الكثيفة تكوّن عندي مخزون لا بائس به ولا زال الكتاب رفيقي منذ عرفت القراءة لهذا الوقت.

-الشاعرة سهام خيربك ماذا أهدتكِ أو قدمت لكِ الحياة وبالمقابل ماذا سرقت منكِ الحياة؟

– ربما تكون هدايا و عطايا السماء و الحياة علمتني على الاجتهاد و الثقة بالنفس و بما أملكه من إمكانيات و تطوير ذاتي و حب المعرفة و الطموح اللامحدود و عدم اليأس والكفاح و المثابرة حتى الوصول لما أطمح إليه و الحياة أهم ما سرقت مني هي أحلامي.

-هل هناك سؤال أو موضوع كنتي تحبين أن أسألكِ عنه وغاب عن ذهني؟

-بالحقيقة أسئلتك كانت شاملة و هادفة و أعتقد كانت كافية لمّا يهم العامة -أشكرك أستاذ أيوب لكَ جزيل شكري وتقديري

-كلمة اخيرة لمجلة سحر الحياة من الشاعرة سهام خيربك؟

ليس بوسعي إلا أن أقدم جزيل شكري للقائمين على هذه المجلة العزيزة و كافة كوادرها مع أطيب التمنيات بالتوفيق المستمر و الوصول للغاية المرجوة بما فيه خير للثقافة و الأدب والشكر موصول للإعلامي النشيط الشاعر والأديب أبو اللمك الكميت لكَ التحية والتقدير.

ونحن بدورنا نتوجه لكِ الأديبة سهام خير بك ومن أسرة مجلة سحر الحياة بجزيل الشكر ونتمنى لكِ النجاح والتوفيق.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: