صحتك بالدنيا

عبير الأيام في زمن الكورونا حكايات من بهية “الحكاية الثامنة”

بقلم إيناس رمضان

رغم أن الجميع الآن في حالة من الحيطة والحذر من ذلك العدو الخفي في صورة ذلك الفيروس القاتل – فيروس الكورونا المستجد – والذي يتسلل في صمت حتى أضحى مصدر الخوف والهلع في النفوس .
وسط هذا كله هناك إناس يواجهون عدوا من نوع آخر وأن حق القول فهم في اختبار إلهي لا يجتازه سوى القلوب المؤمنة الراضية بقضاء الله وقدره.

شاء القدر أن ألتقي مع أحد تلك القلوب وتساءلت كثيراً هل هذا الوقت مناسبا لكتابة مثل تلك الحكايات أم يكفي حزناً ما نمر به حتى كادت رائحة الموت تفوح في سماء العالم بأجمعه .
ولكن قررت أن أتناول الجزء المضيء والمشرق في الحكاية رغم قسوة أحداثها و لنتشارك الدعاء لأصحابها فقد تكون دعوة بظهر الغيب هي أجمل ما يمكن أن أقدمه لهما .
بدأت الحكاية داخل مؤسسة بهية لعلاج سرطان الثدي للسيدات حيث كان لقائي الأول بها امرأة في نهاية العقد الرابع هادئة رقيقة على وجهها ابتسامة حائرة برفقة زوجها الذي كان يبدو حزينا متعبا مضطربا قلقا على شريكة عمره يخشى عليها من عدو شرس يصارعه ويأبى عليها أن تشاركه الألم.
نعم فقد علمت أنه اكتشف إصابته بالسرطان ويستعد لأخذ أول جلسة كيماوي ولكن في انتظار أن يطمئن على زوجته التي تعاني من ألم في الثدي.

لاشك أن ما سمعته أحدث ضجة بداخلي ولكن ليس بحجم الألم الذي شعرت به بعد حديثي معها فقد تأكدت إصابتها هي الأخرى ومن مفارقات الحياة العجيبة أن يحدث ذلك قبل حفلة زفاف ابنها الوحيد بعدة أيام !!!!!

حتى وأنا أكتب الآن أجدني عاجزة عن وصف تلك اللحظات التي هجرت الكلمات لساني فلم أنطق بكلمة واحدة واكتفيت بالاستماع في صمت مؤلم رغم أني أتذكرها جيداً مازال صوتها الخافت في أذني وهي تتمتم ببعض الكلمات وكأنها تتحاور مع ذاتها، ونظرتها الحانية الحزينة ودموعها الحبيسة في مقلتيها.
لم يكن خبر إصابتها بالسرطان سبب ذلك الشرود وأنما أخبرتني أنها تخفي عن ابنها حقيقة مرضها حتى لا يفقد فرحته حبست ألمها لترى سعادته، فتهون عليها كل ما هو آت.
لقد أقامت حفل زفاف ابنها في موعده…
نعم لقد عاشت تلك اللحظات التى تتمناها كل أم بابتسامة رضا بلا ضجر، بلا اعتراض، صبر باللسان والقلب معاً، عاشت الصبر الجميل.

هذه السيدة كانت تشارك زوجها جلسة الكيماوي بالأمس في سعادة واطمئنان وآبت أن تبدأ علاجها إلا بعد استقرار حالة زوجها وهي الآن تستعد لأخذ أول جلسة لها بعد يومين راضية مستبشرة خير.

هذان الزوجان من أجمل صور الوفاء الصادق التي قابلتها في الحياة عندما تستمع لحديث أحدهما عن الآخر تشعر أن الدنيا مازالت بخير وأن الحب لا يشيب وإن شابت الوجوه ، لقد ملكت عليه روحه أما هو فقد كان ومازال حصنها المنيع الذي تحتمي به.
هذه هي عبير الأيام في زمن الكورونا.
سيدتي الفاضلة لا أملك لكما سوى الدعاء من القلب أن يتم شفاءكما على خير ويكتب لكما الخير.

تلك هي إحدى بهيات مصر العظيمة الأم والزوجة والصديقة التي تستحق كل دعم وتقدير وإلى اللقاء وحكاية جديدة من “حكايات من بهية”
استودعكم الله الذي لا تضيع عنده الودائع.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: