حياة الفنانين

” سيف حمزة ” : الكثير ينظر لي بأنني حاربت الاكتئاب بالفن .. وأعترف الفن مُهدىء وليس علاجا

الفنان سيف حمزة أحمد من شبرا الخيمة بجمهورية مصر العربية ، تاريخ ميلاده 27/3/2000 .. وصف نفسه أنه مريض اكتئاب واستخدم الرسومات لمحاولة الخروج من هذا الكهف المظلم لأن الرؤية كانت بالنسبة له مرهقة للغاية ، ويرى نفسه الآن بلا حق لرفاهية الرحيل لأنه أصبح قدوة لمحيط من الناس وأبدل الطاقة السلبية بالإيجابية بل وأصبح يحترم اكتئابه مع الفن .

إعداد وحوار / حاتم عبد الحكيم 

إخراج / ريما السعد

* ضيفنا الرسام المبدع حصلت على شهرة وأنت بمقدمة حياتك بل الأغرب أنك دخلت كهف الاكتئاب بذلك العمر .. حدثنا عن كواليس التدرج بالشهرة وتفصيل قضيتك مع الاكتئاب نؤجلها لنهاية الحوار

سيف حمزة :

عندما بدأت بالرسم كان عندي اكتئاب ولم يكن لدى قدوة ولكن إصراري بأن أنهي هذه المرحلة بأي ثمن .

وبعد محاولات كثيرة وصراع مع مرضي ، بأول عام بدأت رسم فيه تم الكتابة عني في جريدة الأهرام .

وثاني عام كتبت عني مقالات حول العالم بأكتر من 6 لغات ؛ وكان منهم جريدة indian express من أكبر الصحف الهندية

وكان عنوان المقالات يتضمن فكرة أنني حاربت الاكتئاب بالفن وأما بمصر تم الكتابة عني ببعض مواقع إلكترونية ومجلات ورقية .

* رسوماتك بالبداية كانت مجرد تسلية وقت أم كان بجانبها هدف طموح الوصول للناس ؟

بالطبع كنت أتمنى أعمالي توصل لأكبر عدد ممكن من الناس.. فعندما تمت الكتابة عني سعدت كثيرا وكنت أود أن تستمر الكتابة عني وبشكل خاص بمواقع التواصل الاجتماعي مع الجرائد والمجلات ؛ لأحصل على طريق الوصول للناس .

وشاركت بصوري بمعرض واحد في ” ساقية الصاوي ” سنة 2017

* أبرز أعمالك بالإصدرات الورقية ؟

أعمالي كانت بمجلات مثل : (صباح الخير و الكلمة )

وطريقة رسوماتي متنوعة قليلاً حيث أرسم “ديجيتال باستخدام الأدوات الإلكترونية ” و “رصاص” و “ألوان مائية” .. ولكن معظم عملي متركز على الديجيتال .

_ فنشري بمجلة صباح الخير :

7 مرات على الغلاف و مرتين داخل المجلة .

_ وبمجلة الكلمة أعمالي كانت :

3 مرات داخل المجلة .

 شاركت رسومات بغلاف كتاب ” بعد الرحيل” ..هل شاركت برسوماتك بكتب أخرى ؟

نعم ، مثل : “آدم” و “آذار” و “دينيز” و “قطعتا تلج في تموز” .

_ صفحتك بالفيس بوك تعرض عليها رسوماتك وأعمالك فهي منبر ضمن منابرك الإلكترونية ، وجمهورك يتابعك من خلالها فنرصد لك نفس السؤال الذي طرحته بصفحتك : ” هل الفن والشهرة فعلاً مهرب من الاكتئاب” ؟

نعلن جواب الرسام الشاب ” سيف حمزة ” بطريقته وكلماته وإحساسه :

” عن تجربتي الشخصية أنا شايف إن ده غلط، أنا بدأت في الأول أرسم عشان أهرب من اكتئابي أيوه و دماغي كانت بتهدى أكيد لما برسم .. كنت بتسحل في حاجة غير أفكاري ، بعدين لما ابتديت أوظف أفكاري فـرسمي بقى الموضوع اتقل عليا .

لما بعمل كده مشاعري بتتخلد مش بتتنسي ، كل ما هبص للوحة دي هفتكر عملتها ليه و أفتكر شعوري وأنا برسمها أو الشعور اللي خلاني ارسمها .

فاكتئابي بيفضل قدامي على طول مش بهرب منه بالعكس، غير كده مريض الاكتئاب دايمًا بيلوم نفسه .

فـأنا حاسس إن عليّ مسؤولية كبيرة يمكن أنا مش قدها، زمان كنت أقدر أنهي حياتي عشان كنت حاسس إني ولا حاجة ومحدش هيزعل عليا .

دلوقتي! في ناس كتير واخديني قدوة، في ناس كتير بصالي على إني حاربت الاكتئاب بالفن فـ ليه ميحاربوش هما كمان ، في أطفال كتير نفسها تبقى زيي .

فأنا مبقيتش شايل حملي لوحدي على كتافي أنا شايل حمل ناس كمان! وده عكس تماما الهدف اللي كنت داخل عشانه .

دلوقتي أي فكرة انتحارية بتعدي فـدماغك بتحسسك بالذنب أكتر و تحسسك إنك متستاهلش حب الناس دي كلها لأنك هاييجي في يوم و تضعف و تخذلهم ، بتخليك تكره نفسك و رسمك بدل ما تحبهم.

أنا بحاول أهرب من شعوري السيىء بكل الطرق فلما أرسم رسمة كئيبة و يجي شخص يقولي إنه حسها أو إني عبرت عنه ؛

بحس بالذنب لأني بحاول أهرب من الشعور ده فـ ليه أخلي حد تاني يحسه ! المفروض كـفنان أفرح إني قدرت أوصل فكرتي أو مشاعري لكن بتيجي معايا بالعكس .

 

فـ انتهى بيا الأمر إني بقيت بقلل من رسمي لـ أفكاري و كآبتي، و بقيت أرسم بورتريهات مبهجة أكتر فـبقيت اتهاجم و يتقال عليّ إني بطلت إبداع و إني كنت ومضة و انطفت

مع إني قادر فنيًا انتجلك كل يوم فكرة تلف العالم بس مش قادر نفسيًا خالص ده حِمل كبير

؛ الرسمهة الوحيدة اللي ندمت إني رسمتها إن حد كان بيقطع إيده و مرسوم عليها أشخاص و قولت إنه هيقطعهم معاه .

تخيلت ساعتها إن حد بينتحر و دي آخر حاجة افتكرها و حس بالذنب! آخر شعور له كان بالذنب بسببي؟ ليه حتى في آخر لحظاته أحسسه كده .

رغم إني عمري ما كنت طاقة سلبية لحد و بالعكس كمان في ناس بتحكيلي كل يوم إني بديلها أمل و من غير ما أعرف بخليها تحسن طريقو حياتها .

لكن كـمريض اكتئاب الرؤية بالنسبالي مشوهة شوية إن خلاص مبقاش عندك رفاهيه الرحيل لأن معادش محيطك الضيق ده بس اللي هيتأثر باللي هيحصل .

فـبقيت فـي صراع مع اكتئابك و مع نفسك كمان .. مبقيتش عارف هل تمشي مع خطة التسويق اللي كاتبها ولا تخرج عنها و تنزل حاجات مبهجة زي ما الكل بيطلب!

أنت تابعتني وأنا وصلتلك عشان فني الأسود ده ، ليه بعد ما بقيت هنا بسببه طالب مني أغيره!

بقيت أحس إن اكتئابي ممتع للناس لدرجة إني لما برسم كام بورتريه ورا بعض بيقولوا ارجع للأفكار .

و أنا برسم أساسًا عشان أهرب من الأفكار دي! فالأول كان عادي كنت عارف إني لو رسمت رسمة هتتنسي و شعورها هيروح مش هفتكرها

لكن أنا دلوقتي بشوف رسمي في كل حته حواليا و أشوف كم الناس اللي اتأثرت بيه

فـرغم الفرحة اللي بحسها من وجود الناس دي و تقديرهم لي و إني بقيت حاجة مهمة بالنسبة لحد أخيرا

بحس بالذنب..

فـ الفن مش علاج ، الفن مُخدِر ، طول ما أنت تحت تأثيره أنت مش حاسس بالدنيا

لكن أول ما بخلص الرسمة وأرجع ابصلها تاني بـعيون الدنيا و أدرك إن الرسمة دي محلتش مشاكلي لكن هي خلدتها في صورة بس ببقى عايز اقطعها.. او أقوم أرسم تاني و ابقى تحت تأثير المخدر ده تاني ؛ عشان كده أنا برسم كتير ، مش شرط أنت تشوف رسمي لكن أنا بتمرن كتير جدًا و يمكن ده اللي وصلني لـمستوايا ..

فإجابة على السؤال اللي فالسطر الأول.. الفن مٌهدئ لكن مش بيعالج “

وفي الختام نشكر ضيفنا الرسام الشاب ” سيف حمزة ” صاحب الملف الغريب والمؤثر بالفن .. نرجو لك مستقبل ممتع وحياة سعيدة .

حاوره /حاتم عبد الحكيم

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: