مقالات

عزيزي الكاتب الجيد ؛ أرجوك لا تسرق

أصفك بالجيد لأني أعرف أنك جيد، فقد قرأت لك مسبقاً أشياء كثيرة جميلة أعرف أنها عصارة روحك أنت

بقلم الكاتبة الإماراتية : مريم الساعدي


أعرف أنك قد لا تقصد ذلك؛ أو ربما لا تقصده تماماً؛ أعرف أنك فقط أحببت نصاً قرأته لدرجة تمنيت لو كان لك؛ لكن أرجوك لا تجعله لك؛ حاول أن تستجمع طاقة كينونتك الخاصة التي ميزتك على الدوام لتتذكر أنه ليس لك. حبنا لأبناء الآخرين لا يجعلهم أبناءنا، وإصرارنا على جعلهم أبناءنا يحولنا لمختطفين فقط، وفِي لحظة ضعف نتحول من ” مبدعين” لمجرمين محترفين.
عزيزي الكاتب الجيد؛ أرجوك انتبه. أصفك بالجيد لأني أعرف أنك جيد، فقد قرأت لك مسبقاً أشياء كثيرة جميلة أعرف أنها عصارة روحك أنت؛ ولَم تكن حينها مضطراً لانتحال جمال أحد. لكن صرت أراك تنسب الآن أولاد الآخرين لنفسك . وهذا يحزنني؛ لأنني أحبك ولكني لا أحب اللصوص؛ وإن اعتبرتك لصاً فسأتوقف عن محبتك؛ وهكذا سيصير عدد الأشخاص الذين أثق بهم لأحبهم أقل بكثير ؛ وهذا أمر مؤسف. الأشخاص الذين نحبهم هم الشجر الذي نزرعه في صحراء الحياة لنستظل بظله. وكلما اقترف أحدهم جُرم السرقة احترقت شجرة وانكشفت الصحراء عن رمضاء وجفاف وعطش .
أنت لا تحتاج لأن تسرق؛ أو تنشل؛ أو تختطف ؛ أو تحوّر. لديك مخزون كفاية صدقني؛ لا تعتقد أنك نضبت؛ مادمت حياً فأنت تتجدد. إنك فقط مجهد وتحتاج بعض الراحة والعودة لنفسك. اختلي بنفسك أو اختلط بالناس.. لكن لا تُبقي عينك معلقة على ما يكتبه الآخرين فتقع تحت ضغط الحسرة أن يسبقك غيرك. هو ليس سباق ؛ الكتابة ليست سباق مع أحد؛ هي محاولات خاصة لأفراد مختلفين كي يعيشوا الحياة كل وفق رؤيته.. احتفظ برؤيتك صافية من ظلال رؤى الآخرين.
وتذكر أن تحويرك للفكرة قليلاً أيضاً لن يجعلها لك؛ تكون فقط كأنك اشتريت فستاناً جديداً لطفلة اختطفتها. وأيضاً تذكر أن وضعك للفكرة بين علامتي تنصيص أو قوسين دون الإشارة لكاتبه لن يجعلك أميناً؛ ستكون فقط كمن قرر تربية طفل قال للناس أنه يتيم مجهول النسب وأبوه حي يرزق.
وتذكر دوماً أنك كاتب؛ ولست لِصّاً.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: