حياة الفنانين

باسل عطورة “ما يميز طريق سفر هو أن كل من يقرأه يجد نفسه بين صفحاته ويلامس شيئاًفي داخله

طريق سفر..ملخص حياة كاملة في بضع صفحات للكاتب 

إعداد وحوار: ضحى عبد الباقي الشربجي

إخراج صحفي / ريما السعد.. تدقيق لغوي / د. ميرفت مهران

تحدّث الكاتب باسل عطورة في حوار حصري جمعه مع مجلة “سحر الحياة” عن باكورة أعماله الأدبية “طريق سفر” الصادر حديثاً عن دار أبي الفداء العالمية للنشر، حيث يضم هذا الكتاب في جوفه على مدى صفحاته التي يقارب عددها 120 صفحة الكثير من الرسائل الإيجابية والجرعات التحفيزية التي تفيد الإنسان في حياته اليومية ملخصها (لاتيأس- لا تستسلم- ارفض الظلم- ابحث عن نفسك).

وبحسب ما أكده لنا أيضاً ضيفنا ابن مدينة حماه في هذا الحوار الشيّق، أن كل من يقرأ هذا الكتاب سيجد نفسه بين صفحاته و يجد مايلامس شيئاً في داخله، فطريق سفر هو ملخص حياة كاملة في بضع صفحات يغوص فيها القارئ لأبعد النقاط في النفس البشرية ليجد جوهر الحياة والنفس بحسب تعبيره.

 

– في البداية نرحب بك أستاذ باسل في مجلة سحر الحياة، دعنا نفتتح هذا الحوار بالسؤال التقليدي عن الخطوط العامة لحياتك الشخصية ليتعرف السادة القراء عليك…من هو باسل عطورة؟

باسل عطورة مواليد مدينة حماه 1975 خريج كلية الاقتصاد في حلب قسم إدارة الأعمال.

إنسان أرنو للمثالية وأحب نشر السعادة بكل من يحيط بي.

– كيف دخلت عالم الكتابة الأدبية، ومن شجعك على ذلك؟

بدأت الكتابة منذ عمر العشر سنوات بدأت بكتابة محاولات شعرية موزونة عن بعض الأمور الحياتية … وكان عندي شغف كبير للمطالعة لدرجة كبيرة قرأت روايات وكتب أكبر من عمري بكثير روايات فلسفية وعالمية وعربية وهذا أعطاني زخما معرفيا وحصيلة لغوية كبيرة… كنت أكتب لنفسي لذلك حتى أهلي لم يكونوا يعرفون بكتاباتي هذه … كنت طفلا خجولا جداً ولكني شديد الملاحظة والمراقبة لما حولي وذلك أعطاني فهما للطبائع البشرية واهتمام بعلوم الاجتماع والدراسات النفسية وهذه كانت بدايتي.

– “طريق سفر” هو مولودك الأدبي الأول، حدثنا حول مضمونه أكثر، ومن أين جاءك الإلهام لكتابته؟

طريق سفر كتاب يحتوي ثلاث رحلات

الرحلة الأولى طريق سفر يتحدث عن رحلة شاب في حافلة ليشق طريقه في مستقبل مجهول …

الرحلة الثانية اللوحة

رحلة في مجتمع يرصد معاناة فتاة مع مجتمع ظالم …

الرحلة الثالثة التلاشي

رحلة داخل النفس البشرية ومفهوم التلاشي كيف نصل وكيف نعود للوجود

الرحلة الأولى كانت فكرتها تراودني منذ زمن طويل عند سفري في الحافلة من سوريا للسعودية وتراكمت التساؤلات حول هذه الرحلة كيف يجتمع أناس غرباء في نفس الحافلة لا يعرفون بعضهم وخلال ساعات قليلة يتعارفون وتصبح بينهم أحاديث مشتركة … فشبهت هذه الحافلة بحياة كاملة.

أما الرحلة الثانية فهي قصة حقيقية سمعتها من صاحبتها فتقمصت دور الرسام الذي يرسم هذه القصة على الورق باللوحة .

أما الرحلة الثالثة فهي حالة مررت بها فأسقطتها بشكل رمزي في القصة.

– ماهي الرسالة التي تريد إيصالها من وراء كتابك؟

الكتاب موجه للشباب برسائل عدة ملخصها (لاتيأس- لا تستسلم- ارفض الظلم- إبحث عن نفسك )، فكلنا في حالة ترحال مستمر من وإلى أنفسنا فعلينا أن نحسن التزود بما يقوينا في هذه الرحلة.

– ماهي دار النشر التي احتضنت هذا العمل؟ وهل استعنت بمنصات النشر الإلكتروني أم اقتصرت على النشر التقليدي فقط؟

احتضنت العمل دار أبي الفداء العالمية للنشر هي التي قدمت لي كل التصاريح اللازمة لإخراج كتابي للنور . أما عن المنصات الالكترونية فلم استعن بأي منصة عندي صفحة أدبية على الفيس أكتب فيها خواطري ومنتوجاتي الأدبية واسمها سوق الأقنعة.

– من صفات الكاتب التردد و يراجع ما يكتبه أكثر من مرة، أخبرنا عن الحالة التي مررت بها في غضون ولادة منتوجك الأدبي وكم استغرقت من الوقت لإصداره؟

استغرق خروج مولودي للنور ثلاث سنوات تقريبا .. بالنسبة لي فأنا أكتب بعين قارئ وأقرأ بعين كاتب .. وهذا يجعلني أصل لنص فيه سلاسة وقريب من القارئ.

– في وقت أصبح الذين يكتبون أكثر من الذين يقرأون وأصبحت التكنولوجيا والهواتف الذكية سيدة الموقف هنا، ما الذي يميز كتاب طريق سفر عن غيره من الكتب التي تصدر حديثاً؟

ما يميز طريق سفر هو أن كل من يقرأه يجد نفسه بين صفحاته سيجد القارئ مايلامس شيئاً في داخله … فطريق سفر هو ملخص حياة كاملة في بضع صفحات .. يغوص فيها القارئ لأبعد النقاط في النفس البشرية ليجد جوهر الحياة والنفس.

– ما هي السمات والخصائص الثقافية الّتي تعتقد أن بإمكان القارئ إدراكها من خلال كتابك؟

اعتمدت في طريق سفر على أسلوب البساطة لأوصل فكرتي وفلسفتي في الحياة فكل الأبطال ينطقون بفلسفة لجانب معين للحياة لذلك فطريق سفر يعزز تجارب الحياة وخبراتها لدى القارئ.

– بعض الأدباء يكتبون ليبوحوا بأحزانهم وعواطفهم وبعضهم يكتبون كهواية، تُرى لماذا يكتب باسل عطورة؟

الكتابة هي الحبل السري الوحيد الذي يجعلني أنتمي لهذا الواقع…وهي التي تجعلني أواصل في دروب الحياة.. الكتابة بالنسبة للكاتب هي كالتنفس تثبت أنه مازال حياً… فأنا أكتب مما أشعر ومما أعيش ومما أرى… فتحويلي للمشهد الذي يحيط بي بحد ذاته يكتب لي حياة أخرى أعيشها.

– كنتَ قد كتبت (و لكن داخلي كان الفراغ يأكله، نجحت أمام الجميع، و فشلت أمام نفسي )،و كتبتَ أيضاً (العزلة لا يمكن أن تستمر كما نريد في محيط مليء بالمتطفلين )..أرى أن العزلة والإنطوائية والمعاناة

واضحة تماماً في كتاباتك، إلى أي مدى يُشبهك ما تكتبه؟

هذان الاقتباسان بالذات يعبران عن لحظة يمر بهما الشخصيات التي تقول هاتين الجملتين تبعاً لحالة نفسية يمرون بها من تداعيات الذكريات… ولكن بشكل عام العزلة للكاتب شيء مطلوب في أوقات كما الحياة الاجتماعية مطلوبة … فهو يعيش حياة اجتماعية ليجمع الخيوط الرئيسية لكتاباته ويحتاج للعزلة ليخرج ما جمعه وينسجه بأجمل صورة .

 

– من هو الكاتب المفضّل لديك و الذي يجذبك أسلوبه في كتاباته؟

لا استطيع تحديد كاتب واحد فكل كاتب له خصوصيته وجماليته ولكن سأذكر لكِ أكثر كتاب أثرت في غادة السمان أحلام مستغانمي ديستوفسكي غيوم ميسو.

– من وجهة نظرك، هل هنالك كتب أو روايات شكّلت علامة فارقة في تاريخ الأدب العربي الحديث ؟

حالياً نحن في عصر الوفرة لا النوعية نجد هناك روايات جميلة وأسلوب متميز ولكن لايمكن أن نقول أنها علامة فارقة أو نقطة تجديد في الأدب العربي.. ولكن هناك أدب جديد ممكن أن نطلق عليه أدب الاقتباسات فالكاتب فيه يبني مشهد كامل ويحشوه بالكلام ليصل لاقتباس معين … وهذا يضعف الكتاب من الناحية الأدبية ولكنه يقويها بالترويج.

– ماهي قراءتك للمشهد الأدبي في سوريا حالياً؟

المشهد السوري أراه في تعافي وهناك كم ووفرة في الإنتاج وهناك من يشجع ويدعم هذا التيار الشاب المنطلق وبشكل عام أرى توجه للقراءة وللتجمعات الأدبية التي افتقدناها لسنين حتى قبل الأزمة ووعي الشباب لأهمية المطالعة المتزايد يبشر بالخير، ولكن هناك مأخذ واحد على المشهد الأدبي للمثقفين الكبار وهو التوجه للتجمعات والشللية وبعض التعصب لذلك وذلك يعطل إبراز المواهب الشابة بعض الشيء .

– هل من مشاريع أدبية أخرى من بعد هذا العمل؟

هناك قصة جاهزة كمخطوط بعنوان ((يوميات طبيب)) وهناك قصة أقوم بكتابتها وستكون فكرة جديدة .. وأقوم بكتابة كتاب في التنمية البشرية بعنوان (( فن تسويق الذات)) .

– عبارة، حكمة، اقتباس تتوجه بها إلى القرّاء من كتاباتك؟

الطموح يبدا بفكرة..ثم حلم ….ثم إرادة التحقيق ….ثم خطوة البداية …. لا تستهن بأفكارك فلابد ان تتحقق إن آمنت بها.

– كلمة أخيرة على سبيل الختام؟

أشكر مجلة سحر الحياة على هذه المقابلة الرائعة وأشكرك على اهتمامك وعلى أسئلتك الذكية والعميقة.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: