أدم وحواء

طلقني إن كنت رجلاً …أنتِ طالق …

الحياة الزوجية شراكة واحتواء

بقلم الأستاذة فتيحة بن كتيلة 

 طلقني إن كنت رجلاً …أنتِ طالق …إن أبغض الحلال عند الله الطلاق.

الكثير من الأزواج وللأسف لا يعتبران الزواج ميثاقاً غليظاً، ورابطة شرعية مقدسة، فالكثير يرى الزواج من منظور تحقيق الرغبات المادية، ولن يتقبلوا أي تعثر فيه ، لذلك نجدهم يستهينون بهذا الميثاق الغليظ فعند أي مشكلة تعترض سبيلهما تطلب الزوجة الطلاق قائلة طلقني إن كنت رجلا فترغم الزوج على تطليقها ، معتقدين انتهاء المشكلة ، وهذه حقيقة مأساوية ومسلسل لا تنتهي حلقاته بالطلاق بل تبدأ الجرعات المأساوية والمعاناة النفسية والاجتماعية التي تنتهي على أطفال زغب الحواصل لاذنب لهم إلا أنهما كانوا أبناء لأبوين لم يدركا مفهوم الحياة الزوجية ، وماهي حقيقة الطلاق وما تبعاته وشروطه، ولماذا أبغضه الله تعالى؟

فالحياة الزوجية شراكة واحتواء، وتضحيات ونضج، وما وجد الطلاق إلا لحل المشكلات الكبيرة التي لا يكون حلها إلا بالطلاق، والكثير من قصص الطلاق تكون لأمر تافه وعناد الزوجين وعدم تنازل أحدهما أمام الآخر، والتعامل بمبدأ الكرامة والأولويات الذاتية، والأنانية النفسية، ويعتبر العناد أكبر هادم للحياة لزوجية واستقراراها وأين وجد وجدت المشكلات والمنغصات وهرب الاستقرار والتفاهم ،فالشرع حرم على الزوجة أن تطلب الطلاق من زوجها لأمور لا تستدعي الضرر النفسي والشرعي، وعليها أن تحتسب حياتها الزوجية خالصة لله من عمل منزلي ورعاية أولادها وخدمة زوجها، وكل عمل تقدمه في سبيل استقرار اسرتها تحتسبه لله عزوجل فيعود عليها بالأجر العظيم والخير الكثير، وأن تستشعر نعمة الزوج في حياتها، وتحسن عشرته، وتتودد إليه وتعلن محبته، وتقلل من الشكوى منه ولا تقارن حياتها بغيرها من الزوجات فكل حياة فيها مقارنات كثرة فيها المنغصات، وعلى الزوج أن يحتوي زوجته ويكون لها الأب الحنون الشغوف بحبها، والأخ العطوف المشاكس في ودها، والابن البار الذي يرهقها رغم جبه لها، عليه أن يسمع نبض قلبها قبل أن يسمع كلماتها ،ويفهم سكوتها قبل أن تنثر بحر حروفها ، ويدللها كما تدلل الأم رضعيها ووحيدها، فالمرأة مهما كبرت ونالت من مناصب فهي كالطفل الصغير تروضه البسمة والعطف لأنها خلقت من ضلع أعوج، فالمرأة كالورد تموت وتحيا، وفي يد الرجل موتها وحياتها ، وجمال المرأة في نقصها وتقلبها ومزاجيتها فكن الطبيب الذي يعرف داءها ودواءها وليكن نبيك قدوة لك ، وأنت عزيزتي الزوجة فالزوج هو جنتك ونارك فاتقي الله فيه وأعينه على هم الزمان ولا تكوني أنت والزمان عونا عليه.

وكلما أصاب حياتكما الفتور وتسلل إليها خلسة فلا تهملا هذا الإحساس الطائش بل كونوا جادين وصادقين في البحث عن أسبابه وطلب المشورة في التخلص منه ولا تندفعا  لطلب الطلاق فالطلاق ليس حلا ، ولا تخلو البيوت من المشاكل بل السر يكمن في القدرة على إدارة المشاكل وفن احتواء هذه المشاكل، فالبيوت لا تبنى على الحب والرومانسيات بل تبني على المودة والرحمة وتقوى الله.

إقرأ ايضا الروتين في الحياة الزوجية

الطلاق أزمة زادت في الآونة الأخيرة

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: